الأربعاء 04/02/1436 - الموافق 26/11/2014 آخر تحديث الساعة 08:06 م مكة المكرمة 06:06 م جرينتش  
إصدارات
ترشيد الاستهلاك ومحاربة الفقر.. رؤية إسلامية

ترشيد الاستهلاك ومحاربة الفقر.. رؤية إسلامية

1430/01/10 الموافق 07/01/2009 - الساعة 06:47 م
|


هل نحن حقا كأفراد وعائلات ومن ثم كمجتمع في حاجة إلى ثقافة الترشيد؟ الإجابة العقلية هي: نعم، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار كل شيء.. من مواد غذائية إلى كل الخدمات.. ولكن كيف يحدث هذا في شعب تعود على ثقافة الإهدار؟

للإجابة عن ذلك يأتي كتاب " ترشيد الاستهلاك ومحاربة الفقر" للدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف المصرية" كمحاولة منه لدعوة الناس إلى الترشيد والابتعاد عن ظاهرة البذخ والإسراف ليس في الطعام والشراب فقط بل في الملبس والمأكل والماء.

وقد تناول المؤلف موضوعات كتابه في النقاط التالية:

أولاً: الترشيد في الإنفاق فريضة وضرورة:

إذ لا يختلف اثنان على أن ترشيد النفقة فريضة فرضتها الشريعة وضرورة من ضروريات الحياة لأسباب منها:

1- أن التوسط والاعتدال من أهم ما يميز المسلم عن غيره، قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}.

2- أن الله نهى عن الإسراف فقال {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}

3- أن الله نهى عن التبذير فقال {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}.

ثانياً: مفهوم الإسراف والتبذير

فمعنى الإسراف هو مجاوزة الحد، وبعض العلماء خص استعماله بالنفقة والأكل وقيل تجاوز الكمية فهو جهل بمقادير الحقوق. وأما التبذير فهو تفريق المال وإنفاقه في السرف، قال تعالى {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} وخصه بعضهم بإنفاق المال في المعاصي وتفريقه في غير حق.

وقد فرق ابن عابدين بينهما فقال إن الإسراف: صرف الشيء فيما ينبغي زائداً على ما ينبغي والتبذير: صرف الشيء فيما لا ينبغي.

ثالثاً: أسباب الإسراف والتبذير ومنها:

1- جهل المسرف بتعاليم الدين.

2- الأسرة والبيت ذلك أن الفرد قد ينشأ في أسرة حالها الإسراف والبذخ.

3- الغفلة عن طبيعة الحياة.

4- السعة بعد الضيق.

5- صحبة المسرفين ومحاكاتهم.

6- حب الظهور والتباهي.

7- الغفلة عن الآثار المترتبة عليهما.

رابعاً: الآثار المترتبة على الإسراف والتبذير

1- خطر على الدين والخلق.

2- نوع من التسرع والاستهتار.

3- يدعو إلى الشر والإثم.

4- خطر على البيئة.

5- عدم الرعاية والاهتمام بالآخرين.

نماذج من الإسراف والتبذير:

1- الخمور والمخدرات والدخان.

2- الإفراط في الطعام.

3- الإعلانات والعادات الشرائية الخاطئة.

4- جنون الأزياء وتعدد أنماط المنتجات.

خامساً: أوجه الإنفاق المشروع:

يمكن تقسيم أوجه الإنفاق إلى ثلاث مراتب:

الأولى: الإنفاق الضروري لأجل حفظ النفس.

الثانية: الإنفاق في الحاجيات: الملبس الوثير والمسكن المريح .. إلخ.

الثالثة: الإنفاق في التحسينات: أن يستمتع الإنسان بطيبات ونعم الله إذا قدر على اقتنائها.

سادساً: لماذا نرشد نفقاتنا؟

وهو سؤال ينبغي على العاقل أن يسأله لنفسه ولا مانع من توجيهه للأبناء لتدريبهم على الترشيد وسنجد الإجابة للأسباب التالية:

1- لأن هذا من مبادئ الدين.

2- لأن ما سأشتريه لا يستحق في الواقع كل هذا ولن أستفيد منه.

3- لأن غيري لا يجد ما يسد به رمقه.

4- لأن تخطيطي للميزانية هذا الشهر لا يشمل هذه المشتريات.

5- لأجل توفير المال لتملك "مسكن/ سيارة/ زواج/.. إلخ".

6- لأني أود التبرع لجمعية خيرية.

7- لأني تعبت وكدحت في سبيل تحصيل هذا المال.

سابعاً: الدور الحيوي للمرأة في الترشيد:

لا يمكن بحال تغييب دور المرأة الحيوي في الحياة، فالمرأة أو بالأحرى الأم وهي تؤدي دورها "الأمومة" عليها أن تستغل هذه الأمومة ومشاعر الأمومة وتوظفها في إعداد جيل المستقبل لتحقيق الاستخلاف في الأرض بالرعاية الطبيعية الحياتية ثم بالتربية والتنشئة الاجتماعية والدينية فتكون الأم هي القيم على نشر مبادئ وقيم وتعاليم الإسلام  بين أولادها، والأم يجب أن تحرص على تقوية دعائم أسرتها وتربية أبنائها على الفهم الصحيح للأمور والعزيمة الصادقة لتغيير واقع الأمة المسلمة إلى الأفضل، فمن خلال التدريب اليومي على الأخلاق الإسلامية والتنشئة الموجهة المستمرة لا يعترض الأسرة أي عارض لا الفقر ولا الحاجة.

إن كل ما تخطه الأم في ذهن ابنها ليدل عليها أصالة لأنه يدل على مدى وعيها ومدى علمها ومدى ثقافتها ومدى استيعابها لدورها الاستخلافي.

ثامناً: الدور المهني للمرأة في الترشيد الاقتصادي:

لا يقتصر دور المرأة على بيتها كأم فقط إنما دورها يتسع ويزداد كل حين وفي مجالات أخرى لأن الأسر الفقيرة عمادها في تدبير الزوجة والأم فهي:

أولاً: المتصرفة في المال القليل.

ثانياً: تخرج للبحث عن العمل الذي سيساعدها على تحقيق أمرين:

أ‌- توفير الحياة الكريمة عند فقد العائل أو عجزه أو فقره.

ب‌- توفير مزيد من الفضل والمكانة الرفيعة إذا تصدقت من كسبها وأنفقت في سبيل الله وأنفقت على من هو أحوج منها للمال وهذه العملية تقوم على أساسين:

1- القناعة.

2- البركة.

تاسعاً: فقه الاستهلاك وترشيده:

على المسلم اتباع سياسة ترشيد الاستهلاك، فالمسلم لا يعيش حياته الدنيا بغرض الترفيه عن نفسه بكل الوسائل المتاحة خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أكثر الأسر المسلمة في البلاد النامية والفقيرة، وإنما المستهلك أو الحكيم هو الذي ينفق بحسب احتياجاته الضرورية تاركاً حيزاً لطارئ المرض وغيره.

عاشراً: الغذاء في اعتبار الإسلام وسيلة لا غاية:

فهو وسيلة ضرورية لابد منها لحياة الإنسان دعا إليها لقرآن {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}.

حادي عشر: الإسراف في رمضان لا يحقق الغاية من الصيام:

لقد أكثر الناس من الإسراف في رمضان وتنوعت صوره فمن ذلك:

- الإكثار من الطعام فوق الحاجة.

- النوم فوق القدر المطلوب.

- الإسراف في الإعداد لعيد الفطر.

- كثرة الزيارة من غير طائل ولا فائدة.

- إدمان التسلية والترفيه في اللعب والتنزهات.

ثاني عشر: القصد والاعتدال مطلوبان حتى في العبادة:

جاء الإسلام ديناً وسطاً في الأمور كلها ووجهنا إلى القصد والاعتدال في الطاعة والعبادة ليرفع بذلك العنت والمشقة وأمرنا بالقصد والاعتدال لنصل إلى مرتبة الرضا والقبول قال تعالى{طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}.

ثالث عشر: الاقتصاد في الماء:

الماء ثروة غالية هيأها الله لكل المخلوقات في الأنهار والبحار والأمطار، قال تعالى: {وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ}.

وإذا أمعنا النظر في تعاليم الإسلام وأحكامه نجد أنه عني عناية بالغة بالحفاظ على الثروة المائية وذلك من خلال عدة توجيهات ملزمة للناس منها:

1- الاستخدام الأمثل للماء.

2- الاعتراف بنعمة الماء وحمد الله عليها.

3- المحافظة على الماء نقياً طاهراً.

4- عدم الإسراف في الماء.

5- العناية بالمصادر المائية.

رابع عشر: آثار الفقر وأخطاره:

1- الفقر مدعاة للشك والقعود عن العمل.

2- الفقر والكفر متلازمان.

3- الفقر وانتشار الفاحشة.

4- الفقر والذلة.

5- ضياع العلم.

6- ضياع الأسرة.

خامس عشر: سياسة الإسلام في محاربة الفقر:

1- اعتبر الإسلام أن الفقر مصيبة وآفة توجب التعوذ منها ومحاربتها وأنه سبب لمصائب أخرى أشد.

2- حث الإسلام على الدعاء بطلب الغنى "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى".

3- اعتبر الغنى بعد الفقر نعمة يمتن الله على عباده بها، قال تعالى {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}.

4- أكد أن المال ركن مهم لإقامة الدين والدنيا فقال {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً}.

5- جعل الرزق الوفير ثمرة يرغب إليها إتيان الصالحات فقال {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء}.

6- جعل الحرمان والحاجة نتيجة يرهب بها من اجترح السيئات فقال "فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون".

7- جعل الغني المنفق أحد اثنين تمدح غبطتهما، ففي الحديث "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق".

8- ميز بين الغني المنفق والفقير الآخذ،  ففي الحديث "اليد العليا خير من اليد السفلى".

9- اعتبر المال خيراً فطر الإنسان على حبه فقال تعالى

10-  {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}.

11- حث على السعي والعمل فقال {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}.

12- حث على أنواع المهن والحرف من بينها:

أ‌- التجارة.

ب‌- الزراعة.

ت‌- الصناعات والحرف.

13- اعتبار العمل والكسب من الصدقات ووسيلة إليها "على كل مسلم صدقة قالوا فإن لم يجد قال فيعمل بيديه فينفع نفسه فيتصدق".

14- تربية صفوة البشر من الأنبياء على العمل لاتخاذهم قدوة.

15- عدم الاعتراف بالملكية التي لا يكون مصدرها العمل والطرق المشروعة.

16- الترهيب من التسول والاحتيال على الآخرين.

17- النهي عن التصدق على غير المحتاج.

18- تهيئة سبل العمل للعاطلين وتزويدهم بأدواته بدلاً من إعطائهم الصدقة.

19- حفظ حقوق الأجراء والعمال "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه".

20- كفالة المجتمع:

إذ لا يخلو مجتمع من العاجزين عن العمل والكسب من كد اليد وهؤلاء لم يتركهم الإسلام هملا ، ويمكن تقسيم كفالة المجتمع المسلم للفقراء المحتاجين إلى قسمين:

الأول: كفالة الأرحام والأقرب {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى }.

الثاني: كفالة الآخرين وهي عامة تكون من قبل أفراد المجتمع للفقراء والمحتاجين وتتم عن طريق زكاة المال والكفارات والنذور والصدقات.. إلخ.

أما الزكاة يقول الله: {ِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

وأما الكفارات فهي العقوبات الدنيوية المكفرة لبعض الذوب مثل كفارة اليمين وكفارة الجماع في نهار مضان وكفارة الظهار.

وأما النذر فيقول تعالى {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ}.

وأما الأطعمة والذبائح فمن ذلك:

- الهدي {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ}.

- الأضحية.

- العقيقة.

وأما الصدقات الاختيارية {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} ومنها الوقف الخيري "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة... صدقة جارية".

21- كفالة الدولة مما تحصله من الضرائب ويقصد بها ما تفرضه الدولة على الأغنياء في حالة عدم تحقق الكفاية "إن في المال حقاً سوى الزكاة".

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
razzagi@hotmail.com        الكويت         2010/01/06
ذلك في ميزان حسناتك
المحارب        المملكة العربية السعودية         2009/30/03
وش هذاا مافي اصغرمن هذا موضوع
سندس        الجزائر         2009/30/03
الشكر الجزيل لكاتب هذا الموضوع لانه حقيقة افادني جدا في تحضير درس الاسلامية - الاسلام يدو الى ترشيد الاستهلاك - فجزاكم الله كل الخير
aline        الجزائر         2009/20/03
شكرا على الموضوع الرائع ننتظر جديدك
مو مهم        الإمارات العربية المتحدة         2009/03/02
بالله بدى تفاصيل الكتاب يعنى دار النشر وسنة الطباعة وهيك امانة بسرعة
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام