الثلاثاء 18/08/1440 - الموافق 23/04/2019 آخر تحديث الساعة 02:55 م مكة المكرمة 12:55 م جرينتش  
تزكية

الدأب على العبادة:

1440/05/14 الموافق 20/01/2019 - الساعة 10:35 ص
|


فإن من المنطقي، أن المرء كلما دأب على عبادته، مكثراً من النوافل، عمّق ذلك النزوع الإيجابي في شخصيته، فتتهذب النفس والشخصية بوتيرة متصاعدة، ولاسيما إذا كانت النوافل في العبادات التي تحتاج إلى مجاهدة النفس ومجاهدة ميلها إلى الراحة مثل قيام الليل والإكثار منه، ومثل الدأب على الصيام، وعيادات السر الأخرى من ذِكر وصدقة، وما إلى ذلك فإن الجد في مثل هذه الأعمال وبذل المشقة فيها يجعلها عزيزة على النفس لا يستهل صاحبها التفريط فيها. والتفريط فيها يكون من خلال التزامن بين هذه العبادات واقتراب المعاصي والآثام.

 إن أفراد الأمة مدعوون لأن يدركوا أهمية هذه العبادات في الارتقاء بمكوناتهم الشخصية من سلوك وفكر وبصيرة فقد كان ذلك داب سلف الأمة الصالح ، كانوا رهباناً في الليل فرساناً في النهار حتى إن طول القيام في الليل وكثرة السجود ترك آثاره في جباههم وعلى ركبهم وأقدامهم فما استحلوا لأنفسهم التفريط بثمار هذا الارتقاء الروحي فارتفت أشخاصهم في التعامل الاجتماعي مع بعضهم وفي عملهم وفي جهادهم فكان الصدق أعظم الملامح التي ميزنهم إذ كان الصدق العتبة الأولى التي اجتازها بنجاح فقادتهم إلى مجالات التفوق الأخرى.

لقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم- الأسوة الرائعة في الدأب على العبادات جميعاً ولنا أن نكرر هنا حديث عائشة رضي الله عنها في قيام النبي – صلى الله عليه وسلم- إذ قالت: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وماتأخر؟ قال: (أفلا أحب أن أكون عبداً شكورا) البخاري8/496 ومسلم 143/17

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يشغل نفسه بما يرفقعه عند الله إلى أرفع درجات الرضاء بالتقرب إليه بالإكثار من الطاعات.

ولا يتقاطع دأب المرء على العبادات مع قول النبي صلى الله عليه وسلم (روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت) القضاعي مسند الشهاب 393/1

فلا يعني ذلك الانقطاع عن العبادة لغرض الترويح فلا ضير أن يجعل المرء لنفسه وأهله أوقاتاً للراحة البريئة التي يجدد فيها ذهنه ونفسيته ونشاطه فيعوج للعبادة وقد تجددت فيه دواعي الإقبال عليها كما أن ذلك مما يعطي للنفس أريحية وانبساطاً لازمين للتفاعل الاجتماعي السليم الخالي من نوازع العُقد والانكفاءات الذاتية على النفس.

القيم الحضارية في السنة النبوية المطهرة –أ.د. موفق الجوادي – د.عبدالستار الحياني

 

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام