الخميس 07/03/1440 - الموافق 15/11/2018 آخر تحديث الساعة 05:27 م مكة المكرمة 03:27 م جرينتش  
ملفات
التنصير في بلاد الأفغان

التنصير في بلاد الأفغان

1430/05/14 الموافق 09/05/2009 - الساعة 08:00 ص
|


حملات التنصير داخل بلدان العالم الإسلامي ليست وليدة اليوم، ولكنها بدأت منذ قرون طويلة خاصةً في فترات الاحتلال؛ حيث استغلت منظمات التنصير المشبوهة حالة الفقر والجهل التي كانت تعيش فيها الدول المستعمرة لنشر أفكارها التنصيرية، تحت غطاء من الحماية التي توفرها لهم قوات الاستعمار، وكانت عمليات التنصير في ذلك الوقت علنية، وبعد تحرر الشعوب العربية والإسلامية بدأت عمليات التنصير تتستر تحت غطاء المنظمات الإنسانية.

والغزو الأمريكي لأفغانستان وغيرها من الدول الإسلامية, في الوقت الحالي, وإن كان ظاهره غزو عسكري باسم 'الحرية' وتحت راية التحرر, إلا أنه من وراء الستار حينا وجهرا  في أحيان أخرى يغطى على  الإرساليات التنصيرية لتقوم بدورها الخبيث في سلخ أهل الإيمان من دينهم.

وفي هذا التقرير الإخباري نلقى الضوء على التنصير في أفغانستان التى ابتليت بهذا الغزو العسكري والتنصري الأمريكي.

 استعدادات المنصرين

تعمل الوفود الأمريكية والأوربية على نشر التنصير في الكثير من البلدان العربية, وإن كانت تدخل تلك الوفود تحت مسميات مختلفة, مثل السياحة أو الإغاثة أو تبادل الخبرات مع أصحاب الشأن في البلدان التي يدخلون إليها.

هذا ما كشف عنه التقرير الذي نشرته مجلة التايم الأمريكية في عددها الصادر يوم 27 فبراير2004 والذي أشار بالقول: "استعدادات المنصرين الإنجيليين والكاثوليك لاجتياح العراق بعد ما انفتحت أبوابه لهم على مصاريعها في ظل الاحتلال هو ما حدث من قبل في أفغانستان حيث هيأ الاحتلال الأمريكي فرصة مواتيه لأولئك المنصرين".

 وقالت الصحيفة "في تقريرها إنه بينما كانت القوات الأمريكية تحتشد وتستعد للغزو كانت المنظمات التنصيرية تعد برامج موازية لإعداد المبشرين عن طريق تعريفهم بجغرافية العالم العربي وبظروفه الاجتماعية ثم تعريفهم بالإسلام وتلقيهم عبر مائة وخمسين محاضرة كيفية التعامل مع المسلمين والنفاذ إلى قلوبهم وعقولهم".

التنصير في ظل حكم طالبان

والمتابع لتطورات الأحداث في أفغانستان من السهل عليه أن يتأكد من أن التنصير في هذه البلاد لم يكن وليد الغزو الأمريكي، ففي ظل حكومة طالبان وتحديدا في شهر أغسطس من عام 2001 ـ قبل أشهر من الغزو الأمريكي ـ احتجزت الحركة ثمانية من الأجانب (أمريكيتان وأستراليان وأربعة ألمان) و16 أفغانيا كانوا يعملون بمنظمة "شلتر ناو" العالمية للإغاثة، وهي منظمة غير حكومية مدعومة من ألمانيا وبريطانيا وهولندا بالإضافة إلى برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، بتهمة ممارسة التنصير في أفغانستان.

وعثرت الحركة مع هؤلاء على مطبوعات من بينها إنجيل وشرائط فيديو وأقراص مضغوطة تدعو للدين المسيحي باللغة المحلية.

وبعد إطلاق سراحهما استقبلهما رئيس الأمريكي جورج بوش, ومنحهما لقب 'هيرو', حيث اعترفت احداهما في لقاء بإحدى الكنائس الأمريكية بمحاولة تنصير أفغانا وأنها ترغب في العودة لتكرار ما قامت به دون ندم.

هدف التنصير

وبعد سقوط حركة طالبان، واحتلال أمريكا للأراضي الأفغانية؛ أصبحت تلك الأراضي مرتعاً لجماعات التنصير، التي دخلت - كالعادة - تحت ستار المنظمات الإنسانية، التي جاءت لتقديم الطعام والدواء للشعب الأفغاني، ولكن بعد أن تدسَّ السمَّ في العسل.

وكشفت مجلة التايم الأمريكية في التقرير السابق الاشارة اليه عن وجود لجنة حكومية أمريكية تسعى لإرساء دعائم النشاط التنصيري في أفغانستان مستغلة غياب حركة طالبان وتوسع النفوذ الأمريكي الجديد في المنطقة.

ونقلت التايم عن "مايكل يانج" رئيس مؤسسة حرية الأديان والاعتقاد التي تأسست عام 1998 بقرار من مجلس الشيوخ الأمريكي لهدف 'مراقبة حرية الاعتقاد في العالم' بأنه طلب من الرئيس جورج بوش والحكومة الأمريكية العمل الدءوب لتغير أفغانستان سياسيا وعقائديا لان ذلك سوف يشعر الأفغان بالطمأنينة وسيسقط شعار الجهاد في سبيل الله  والمقاومة المسلحة لدى هذا الشعب.

وأكدت المؤسسة على ضرورة استغلال الإدارة الأمريكية لنفوذها في أفغانستان من أجل 'ترقية فكرة إقامة نظام حكم يطبق مبدأ التسامح الديني'.

والزيارات التنصيرية في حقيقتها لم تنقطع عن أفغانستان بهدف التنصير أو تقييم العملية ذاتها؛  ففي فبراير عام 2002 بث  "بن هومان" رئيس إرسالية التنصير المسيحي المجرية رسالة مفتوحة على الانترنت عبر فيها عن أسفه لأنه لم يجد  كنيسة واحدة خلال زيارته لأفغانستان.

 وقال في رسالته: ' يقف المجتمع الأفغاني على عتبة الموت من دون المسيح، إننا نحتاج إلى وقت أكثر لعرض حقيقة ابن الرب على المسلمين في العالم'.

وفي عام 2003 وبعد زيارة استغرقت شهرا كاملا صرح باعتقاده في نجاح 'عقيدة التثليث' وعن إمكانية نجاح برنامج التنصير في أفغانستان. 

دعائم عمليات التنصير في أفغانستان

وفي سبيل دعم عمليات التنصيرفي أفغانستان ارتكزت الولايات المتحدة وحلفائها على دعامتين أساسيتين:

الأولى: السماح بتوافد المنظمات الإغاثية ذات الطبيعة التنصيرية وتسهيل تواصلها مع الشعب الأفغاني ودعمها بكل السبل المتاحة وتوفير الأجواء المناسبة.

ويتواجد حاليا, وفق تقرير جاء بموقع "مأرب برس" بتاريخ 8 أغسطس 2007, بالأراضي الأفغانية ما يقرب من  1000 هيئة ومنظمة أوربية وأمريكية تعمل تحت شتى المسميات في مجالات التعليم ومحو الأمية والإغاثة والصحة وغيرها من الأنشطة الخدمية التي تتيح لها التواصل مع غالبية الشعب الأفغاني.

الثانية: منع المنظمات الإسلامية من العمل في الأراضي الأفغانية وتحجيم دورها بدعوى أنها تساهم في نشر ثقافة "الإرهاب", وأنها تعد وجها آخر لحركة طالبان والقاعدة.

وساهم غياب هذه المنظمات الإسلامية في خلو الساحة للأنشطة التنصيرية التي تستغل الفقر والعوز إضافة إلى الجهل المترامي الأطراف في صرف الشعب الأفغاني عن دينه, وان لم تفلح كثيرا في ذلك فهي تحاول بصورة أخرى أن تشيع فيه روح الإباحية والفوضوية الغربية حتى لا يبقى له من دينه شئ ويصبح مسخا مشوها يسهل سوقه وقيادته بالشهوات والغرائز تارة وببريق المدينة الغربية الزائف تارة أخرى".

تنصير بالتعليم

وفي تقرير أوردته مجلة المجتمع الكويتية (العدد 1652- بتاريخ 27/05/2005) قالت أن المؤسسات الإنجيلية قامت بنشاط غير المحدود في أفغانستان, حيث تم تسجيل 32 مؤسسة تعليمية تعمل في أنحاء مختلفة من البلاد وتتبع جميعها منظمات دولية تعمل في مجال التنصير.

وقد شرعت هذه المؤسسات في استقبال آلاف الطلاب الأفغان من مختلف الأعمار وركزت على المدن الأفغانية الكبيرة بما فيها العاصمة كابول.

وتدير هذه المنظمات 12 مركزاً تعليمياً وحرفياً في العاصمة الأفغانية كابول وحدها من بينها 8 مراكز للبروتستانت و4 للكاثوليك وهناك مدرسة أخرى تتبع هذه المؤسسات افتتحت مؤخراً في ولاية ننجرهار يتعلم فيها 3 آلاف طالب.

هذا وتنشط 9 مؤسسات تعليمية في قندهار و7 مؤسسات في ميدان وردك وخوست وهلمند وغزني وتحصل جميع هذه المؤسسات على التمويل من خارج أفغانستان.

في غضون ذلك عاد 40 طالباً أفغانياً من أمريكا بعد أن تم إرسالهم في نهاية العام الماضي ضمن منح دراسية حيث تم اختيارهم من بين 600 طالب أفغاني متفوقين في دراستهم، حيث تم اختيارهم ليمثلوا ولاياتهم ومناطق مختلفة من البلاد وبعد عودتهم إلى بلادهم عادوا لمواصلة تعليمهم في مدارسهم وكلياتهم وجامعاتهم.

وكان الهدف من هذه الرحلة نشر الثقافة الأمريكية بين الشعب الأفغاني وخاصة الطبقات المثقفة والمتعلمة وتغيير صورة الأمريكي في أذهان الأجيال الأفغانية الجديدة".

فيلم يفضح التنصير

وشارك الجيش الامريكي كذلك في عمليات التنصير, حيث بثت الجزيرة مؤخرا صورا التقطت السنة الماضية (2008) تظهر قيام جنود أميركيين بتوزيع نسخ من الإنجيل بلغتين محليتين (البشتو والداري) بالقرب من قاعدة بغرام العسكرية قرب العاصمة كابل.

وفي الفيلم الوثائقي الذي أنتجه الأميركي برايان هيوز وهو عسكري سابق بأفغانستان، ظهر أيضا بعض الضباط والجنود الأميركيين في جلسات دينية خاصة، يتحدثون عن أهمية نشر تعاليم المسيحية في صفوف الأفغان.

وفي مشهد من الفيلم المذكور، يظهر أسقف بالجيش الأميركي وهو يلقي أمام الجنود كلمة يؤكد فيها أهمية التتصير الذي يصل إلى مستوى العمليات القتالية بقوله "الجنود يصطادون الرجال، ونحن علينا أن نصطاد الرجال من أجل دعوتهم إلى مملكة الرب عبر التبشير".

وقال هيوز "ما من أحد بين هؤلاء الجنود يتحدث لغة الأفغان وهم لا يزعمون أنهم يتعلمون لغة البشتو أو لغة الداري بقراءة الأناجيل المكتوبة فيها.. السبب الوحيد لوجود هذه الكتب هو توزيعها على الأفغان، هذا خطأ ولهذا فإن تصوير وتوثيق هذه المسألة أمر على قدر من الأهمية".

وظهر, في الفيلم الوثائقي ذاته, رئيس أساقفة الجيش الأميركي في أفغانستان المقدم غاري هينسلي يقول "نادوا باسم المسيح، فمهمتنا أن نكون شهودا له، تقولون هل هذا يعني أننا مبشرون؟ بلى نحن كذلك".

ويضيف رئيس الأساقفة "القوات العسكرية الخاصة تصطاد الرجال.. ونحن كمسيحيين نفعل الشيء نفسه.. نصطادهم للمسيح.. أجل نصطادهم.. فليجر وراءهم مبشرو السماء من أجل ضمهم إلى مملكة المسيح.. هذا ما سنفعله.. وهذه قضيتنا".

وفي أحد المستشفيات – تظهر الصور- النقيب إيمت فيرنر وهو أسقف في الجيش ينصر على طريقته، معبرا عن وقوفه وتعاطفه مع امرأة أفغانية أصيب طفلها ويثني على شجاعتها ورعايتها اثنين آخرين ويخبرها أنه يصلي من أجلها.

علماء أفغانستان..هل تكفى المناشدة؟!

طالب علماء أفغانستان الرئيس حامد كرزاي منع جماعات التنصير التي تتستر بأعمال الإغاثة الأجنبية من تنصير السكان المحليين ودعوا أيضا إلى إعادة العمل بعمليات الإعدام في مكان عام.

ووفق ما نقلت الجزيرة في  6/1/2008 فقد شدد المجلس الإسلامي في أفغانستان على كرزاي في بيان خلال اجتماع شارك فيه كرزاي بنفسه على ضرورة التصدي لحملات التنصير.

وقال العلماء في بيانهم أن من مهمات الاحتلال في بلادهم تهيئة الظروف واتاحة الفرصة أمام جهات المساعدة الأجنبية لتنصير أكبر عدد ممكن من السكان مستغلين حالة الفقر وغياب الحكومة المركزية القوية.

وأشار البيان إلى أن "المجلس يشعر بالقلق بشأن أنشطة بعض المنظمات التنصيرية والإلحادية وتعتبر هذه الأنشطة مخالفة للشريعة الإسلامية والدستور وتتعارض مع الاستقرار السياسي".

وأضاف البيان "إذا لم يمنع ذلك لا قدر الله فستحدث كارثة لن تؤدي لزعزعة الاستقرار في البلاد فحسب بل في المنطقة والعالم بأسره".

وقال أحمد جبريالي عضو المجلس إن بعثات تنصيرية لها مكاتب في كابول وفي الأقاليم بهدف تنصير الأفغان، وتابع "بعض المنظمات غير الحكومية تشجعهم على (تغيير ديانتهم) وتعطيهم كتبا وتعدهم بالسفر للخارج".

ولكثير من منظمات الإغاثة الإنسانية والمؤسسات الإنسانية الأجنبية في أفغانستان صلات قوية مباشرة أو غير مباشرة بمنظمات نصرانية لكنها تزعم أنها لا تسعى لدفع الناس إلى تغيير دياناتهم.

وأخيرا نقول.. لقد وقعت أفغانستان فريسة الاحتلال الأمريكي الذي أسلمها بدوره إلى إرساليات تنصيرية أعملت معولها الهدام في عقيدة الشعب وقيمه, فيما وقف الاحتلال سدا منيعا في وجه المنظمات والمؤسسات الإسلامية من القيام بدورها المنوط بها في وقف تلك الهجمة الشرسة على الشعب الأفغاني.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام