الخميس 05/03/1439 - الموافق 23/11/2017 آخر تحديث الساعة 04:07 م مكة المكرمة 02:07 م جرينتش  
ملفات
منافع الحج وآثاره الطيبة (3-3)

منافع الحج وآثاره الطيبة (3-3)

1431/11/27 الموافق 04/11/2010 - الساعة 10:00 ص
|


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد الهادي البشير والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

أحبتي في الله ما زلنا نسير معكم في تلك الرياض النضرة, والحدائق الغناء في منافع الحج وآثاره الطيبة فعوداً على بدء أقول:

·        ثامناً: منافع يوم عرفة:

إن يوم عرفة يوم عظيم شأنه, رفيع مكانته (فالحج عرفة ) فهو يوم مشهود, تشهده ملائكة الرحمن, ويشهده عباد الرحمن الذين هم ضيوفه ففيه:

1.   يُباهي المولى جل وعلا ملائكته بعباده الطائعين. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليباهي الملائكة بأهل عرفات يقول: انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً " ([1]).

2.   تُعْتَق الرقاب من النار, وتنال رحمة الله الواحد الديان. عن جابر بن عبد الله -رضي  الله عنهما, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله, وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة, ينزل الله إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء, فيقول: انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي, ولم يروا عذابي, فلم يُرَ يوم أكثر عِتْقاً من النار من يوم عرفة "([2]).

3.   فيه يُسْتَجاب الدعاء, وتتنزل الرحمات, وتُقال العثرات, ويُحقر فيه إبليس ويُدحر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رُؤي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه يوم عرفة, وماذا إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام "([3]).

4.   فيه تُذَلُ الرقاب, وتُرْفَع الأيدي بالتضرع للواحد الوهاب وتظهر فيه مقامات العبودية, من ذُلٍ وانكسار وخضوع وإخباتٍ, وخشيةٍ ورهبةٍ ورغبةٍ, وخوفٍ ورجاءٍ, وكل ذلك من المنافع التي امتن الله بها على عباده في ذلك الموقف العظيم.

·        تاسعاً: منافع ليلة مزدلفة:

لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوقوف بعرفة بغروب شمس ذلك اليوم, شرع في الانصراف إلى مزدلفة, وأمر الله عباده بذكره إذا أفاضوا من عرفات قال تعالى:{... فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ }(البقرة من الآية (198)).

وما إن وصلوا إلى مزدلفة قاموا بأداء الصلاة, وذلك لعظم قدر الصلاة في النفوس, فعندما يفعل الحاج ذلك يتذكر هذا كله, فيعظم حق الله في قلبه من أوامر ونواهي, ويكون دائم الذكر والثناء على الله, مسارعاً إلى طاعته, مبتعداً عن معصية وهذا من أعظم المنافع.

·        عاشراً منافع يوم العيد:

يوم فرح وسرور, وسعادة وحبور, أيام أكل وشرب وذكر الله جل في علاه, فيه تزداد المحبة, وتقوى الروابط, وتنمو الألفة, وتُزال الضغائن من النفوس فالكل في فرح وسرور, وبهجة وحبور.

1.    ففي يوم العيد يرمي الحاج الجمرات تعبداً لله وإتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويدعو الله من خيري الدنيا والآخرة, والله لا يُخَيبُ من رجاه, ولا يرد من سأله ولا يخذل من دعاه.

2.    يحلق فيه الحاج شعره الذي تكمن فيه زينته وجماله, ولكنه يُؤثر رضى الله وحبه, واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم على كل شيء والجزاء من جنس العمل, فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً والمقصرين واحدة.

3.    يذبح فيه هديه, وينحر دمه تقرباً لله, ممتثلاً قوله تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}(الكوثر الآية (2)).... ومقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم , فهو يحقق أعظم عبودية لله, وهي توحيده سبحانه وإفراده بكل شيء من أفعاله, فلا يصرف شيئاً من أفعاله وأقواله, الظاهر منها والباطن إلاَّ لله, فهو الواحد الذي لا ندَّ له ولا شريك, الصمد الذي لا ينازعه في ملك ولد ولا صديق. فهو سبحانه المنفرد الكمال ونعوت الجلال, جل وتنزه عن كل ما تتخيله العقول والأذهان, وتقدس عن كل عيب ونقصان.

أخي الحاج: المنافع التي في الحج أكثر من ذلك بكثير, لكن ما ذكرناه هو عبارة عن إشارات وتلميحات, وإلا فالموضوع يحتاج إلى مصنف مستقل, لكن فيما ذكر كفاية لمن أراد التوفيق والهداية ([4]).

 هذا والله أعلم وبذلك قد وصلنا إلى ختام رحلتنا المباركة في منافع الحج وآثاره الطيبة الله أسأل الله يرزقنا هذه المنافع وزيارة وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وللمزيد ارجع إلى كتابي رفيقك في الحج والعمرة والزيارة ص (244-247).



[1]. أخرجه أحمد في المسند (7089) والحاكم في المستدرك (1708) والطبراني في المعجم الصغير (575) وغيرهم.

[2]. إسناده حسن: أخرجه ابن حبان كما في الإحسان (3853) وأبو يعلى (2090) من طريق أبي الزبير عن جابر, وأبو الزبير مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالتحديث, وله طرق أخرى عن أبي الزبير أخرجه البزار (1128), وابن خزيمة(2840) والبغوي في شرح السنة (1924).

[3] . مرسل: أخرجه مالك في الموطأ (1/565) (1461) مرسلاً ووصله الحاكم والمرسل أصح, إذاً فالحديث ضعيف.

[4]. استفدنا في ترتيب عناصر هذا الباب من رسالة سماحة العلامة الشيخ ابن جبرين -رحمه الله –  المسماه" الحج ومنافعه وآثاره ".   

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام