الثلاثاء 03/03/1439 - الموافق 21/11/2017 آخر تحديث الساعة 10:54 ص مكة المكرمة 08:54 ص جرينتش  
ملفات
فضائل الحج (1-2)

فضائل الحج (1-2)

1431/12/04 الموافق 10/11/2010 - الساعة 02:59 م
|


الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب, شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير.

والصلاة والسلام على من بُعث رحمة وهادياً ومبشراً ونذيراً, وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.

أما بعد:

أخي الكريم ! :

اعلم -وفقني الله وإياك -أن  الحج أمره عظيم وفضله جسيم فقد عَظَمَ الله شأنه وأعلى منزلته, فقد فرضه على عباده, وجعل التارك له رغبة عنه أو جحوداً به في عِدَادِ المشركين الكافرين.

قال تعالى: {... وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }(آل عمران من الآية (97)).

والحج هو أحد أركان هذا الدين الشامخ التي يُؤسس عليها الإسلام ويَبْني فَوقها, ولا يُسمى المسلم مسلماً إلا أن يأتي به مع استطاعته عليه.

  • عن ابن عمر -رضي الله عنهما -قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" بُنيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله, وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت "([1]).

وقد جاءت كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تشير إلى عِظَمِ مكانة الحج وجزيل فضله وثوابه, وتنوعت واختلفت في بيان وعرض ألوان الأجر والثواب والترغيب في إقامة الحج عند الاستطاعة.

ولذلك فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم وحث الناس بالمسارعة والتعجيل بإقامة الحج.

  • عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" تعجلوا إلى الحج -يعني الفريضة -فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له "([2]).

فرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يقوي العزائم ويُعْليِّ الهمم ويحُث النفوس إلى المسارعة والمبادرة إلى أداء الحج واغتنام فضله خشية أن يحول حائل أو يعوق عائق دون ذلك.

وهو صلى الله عليه وسلم إذ يحث ويحفز على المسارعة لأداء الحج يُثنيِّ باللائمة والتشديد على من تقاعس وتكاسل عن أدائه إذ توفرت لديه سُبل الأداء من سلامة الجسم وسِعَةٍ في الرزق وأمن الطريق إلى غير ذلك من الأسباب التي تعين على أداء الحج وإقامته.

  • عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يقول: إن عبداً أصححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة, تمضي عليه خمس أعوام لا يفد إليّ لمحروم "([3]).

فهذا خطاب حار إلى كل من يَسَّر الله لهم العيش وبَسَطَ لهم في الرزق وأنعم عليهم بالصحة, أن لا يحرموا أنفسهم أن يكونوا من ضيوف الله ووفده, فعلى كل من يَسَّر الله له تلك السُبل أن لا يحْرِم نفسه من الوفادة على أكرم الأكرمين وأجود الأجودين سبحانه وتعالى.

أخي الكريم:

أظنك قد اشتقت -كما اشتقت أنا -إلى بيت الله والوفادة عليه وتريد أن تكون في ركب الحجيج إلى البيت العتيق, لتفوز بالأجر, وتنعم بالخير, ولكي يزداد شوقك وتعلوا همتك أسوق إليك بعض فضائل الحج. والله الموفق.

1.             الحج ركن من أركان الإسلام الخمس:

  • عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما -قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله, وإقامة الصلاة, وإيتاء الزكاة, وحج البيت " ([4]).

2.             الحج من أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله والجهاد في سبيله:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: " إيمان بالله ورسوله " قيل: ثم ماذا؟ قال: " الجهاد في سبيل الله" قيل: ثم ماذا؟ قال: " حج مبرور "([5]).

3.             الحاج يعود بعد حجه كيوم ولدته أمه:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول:" من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه "([6]).

4.             الحج يهدم ما قبله من الذنوب:

  • عن ابن شُماسَة قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياق الموت, فبكى طويلاً وقال: فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ابسط يمينك فَلأبايعك, فبسط يمينه, قال: فقبضت يدي. قال: " مالك يا عمرو؟ " قال: قلت: أردت أن أشترط, قال: " تشترط بماذا؟ " قال: أن يُغفر ليّ, قال: " أما علمت أن الإسلام يَهْدم ما كان قبله, وأن الهجرة تَهْدِم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟..." الحديث([7]).

5.             الحج أفضل الجهاد:

  • عن عائشة -رضي الله عنه -قالت: قلت يا رسول الله ! نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ فقال: " لكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور "([8]).

6.             الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة:

  • عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " قيل : وما بره؟ , قال: " إطعام الطعام, وطيب الكلام "([9]).

هذا والله أعلم وللحديث بقية في مقال قادم بإذن الله تعالى وللمزيد ارجع إلى كتابي

" رفيقك في الحج والعمرة والزيارة " ص (34-38).



[1] . متفق عليه: أخرجه البخاري (1/10), ومسلم (1/35).

[2] . حسن : أخرجه أحمد (355,323,214,) وابن ماجة (2883), وأبو نعيم (1/114), والخطيب في الموضح (1/232), (4/340) وحسنه العلامة الألباني -رحمه الله -في صحيح الجامع (2/738) رقم (3990), وانظر الإرواء (4/168) رقم (990).

[3] . إسناده صحيح: أخرجه أبو يعلى في مسنده (1/289-290) وابن حبان (960) والطبراني في الأوسط (1/110/1) وغيرهم , وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (4/221-224-1662).

[4] . متفق عليه: تقدم قريباً

[5] . متفق عليه: أخرجه البخاري رقم (26), ومسلم (83), ومعنى (حج مبرور ) أي: مقبول, وقيل: الذي لا يخالطه إثم, وقيل : الذي لا رياء فيه , ورجح الإمام النووي (الذي لا يخالطه إثم ).

[6] . متفق عليه : أخرجه البخاري (1521), ومسلم (1350) , (والرفث ): بفتح الراء والفاء, روي عن ابن عباس أنه قال:( الرفث ما روجع به النساء, وقال الأزهري :( الرفث ): كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. وقال الحافظ في الفتح (3/447): (... الرفث ): الجماع ويطلق على التعريض به وعلى الفحش في القول ... والذي يظهر أن المراد في الحديث ما هو أعم من ذلك وإليه نحا القرطبي ...) أهـ.

[7] . صحيح: أخرجه مسلم (121) مطولاً, وابن خزيمة (2515) مختصراً.

[8]. صحيح: أخرجه البخاري (1520).

[9]. حسن :  أخرجه أحمد (3/325) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/207): رواه أحمد وفيه محمد بن ثابت وهو ضعيف, ورواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن, وابن خزيمة (3072), ورواه العقيلي في الضعفاء الكبير (1/141), في ترجمة بشر بن المنذر قاضي المصيصة, ورواه البيهقي في الشُعب (4119).

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام