الأحد 04/08/1438 - الموافق 30/04/2017 آخر تحديث الساعة 05:51 م مكة المكرمة 03:51 م جرينتش  
مقالات
تونس ... فلا تظالموا

تونس ... فلا تظالموا

1432/02/11 الموافق 15/01/2011 - الساعة 02:18 م
|


لقد حرم الله عز وجل الظلم على نفسه، وجعله بيننا محرماً، ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم, فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: "يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا . يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته . فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته . فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته . فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار, وأنا أغفر الذنوب جميعا . فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني . ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم . كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم . ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . كانوا على أفجر قلب رجل واحد . ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . قاموا في صعيد واحد فسألوني . فأعطيت كل إنسان مسألته . ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم . ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" . وفي رواية : " إني حرمت على نفسي الظلم وعلى عبادي . فلا تظالموا" .

إن الأحداث الجارية في تونس الخضراء كانت نتيجة تغييب الشريعة الإسلامية، فوقع الظلم، والاستبداد، والفساد، وقمعت الحريات، وامتلأت السجون، ولجأ من لجأ إلى الخارج.

خرجت الجماهير عندما بلغ الظلم مداه، فلم يوقفها لا الرصاص، ولا مشاهد الدماء، ولا الإرهاب، ولا التهديد، ولا السجن، ولا الخطابات الرنانة، ولا القرارات الشكلية والتي جاءت متأخرة بعد الغرق!

إن سقفاً من الحرية لو كان حاضراً لأمكن إقناع هذه الجماهير، إن رموزا من الأخيار والعلماء والمصلحين والدعاة لو كانوا حاضرين لأمكن إقناع الجماهير، ولكن ما كان لهؤلاء إلا أن يكونوا اليوم جزءً من هذه الجماهير الغاضبة.

إن إعادة الحقوق، وإقامة العدل، ورفع الظلم، والحكم بالشريعة الإسلامية، هو المخرج الوحيد من الأزمة، ليس لتونس بل للأمة كلها، إن دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة، إن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة, ويزيل الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة.

إن العالم العربي والإسلامي لا تنقصه الأموال، ولا الثروات، ولا الخيرات، ولا الكوادر، ولا الكفاءات، ولكن أين هي الإرادة الحقيقية للإصلاح وعمارة الأرض، إن من قواعد التشريع الإسلامي أن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد، لا يمكن أن تضيع البلاد والعباد من أجل أفراد!

إن المتابع لموقف الغرب من هذه الأحداث ليدرك كذبه وازدواجية معاييره في التعاطي مع قضايا الأمة، يتحدثون عن الديمقراطية ثم تأتي فرنسا لتعرض خبرتها في القمع على تونس، لتتلاشى كل الأحاديث حول الحريات أو حقوق الإنسان كما تلاشت من قبل في أماكن أخرى، إنها ديمقراطية خاصة، بمعايير خاصة، وأوقات خاصة، وأماكن خاصة، وطريقة خاصة.

لتعيش تونس الخضراء عهدا جديدا يقوم على مصالحة عامة، وميثاق وطني شعبي تشارك فيه كل الفئات، ترعى فيه الحقوق، كما تؤدى الواجبات، وتقلّم فيه أظفار المفسدين الذين ينهبون أموال الشعب أو يسرقونها ولا يجدون مَن يردعهم، وتقام فيه الشريعة الإسلامية.

اللهم تقبل الشهداء، واشفي الجرحى، وفرج الهموم، ونفس الكرب، واجعل العاقبة للمتقين، واحفظ تونس الخضراء، تونس عقبة بن نافع، وسائرَ بلاد المسلمين، ووفق ولاة أمر المسلمين على إقامة العدل ورفع الظلم.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
محمد         فرنسا         2011/16/01
جزاكم الله خيرا على اهتمامكم بقضايا المسلمين ومتابعتها ... وعقبال كل الظلمة............
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام