الجمعة 26/11/1438 - الموافق 18/08/2017 آخر تحديث الساعة 01:34 م مكة المكرمة 11:34 ص جرينتش  
صحف
تونس تنتظر نابليون

تونس تنتظر نابليون

1432/02/16 الموافق 20/01/2011 - الساعة 02:16 م
|


صديقي .. القصة إياها لا تغير ولا تتغير، ثار الشعب التونسي بسبب الاستبداد، كما ثار قبله الشعب الفرنسي، والشعوب عادة وإن كانت وحدها تدفع الثمن، إلا أنها وللأسف لا تستطيع قيادة نفسها وإن حاول البعض خداعنا بأن الشعوب قادرة على ذلك، فهي ستحضر من يقودها، على أمل أن يأخذها للرفاهية وليس للجحيم.

وهكذا حدث في فرنسا إذ أحضرت "نابليون" المحارب الذي يريد صناعة مجد له، فأخذ فرنسا إلى حروب متتالية، وكان يقودها بنفس الطريقة التي قادها ملك فرنسا، فعنوان المرحلة في ذاك الوقت الحاكم الذي لا يحق لأحد أن يسأله، فكيف قبل الشعب الذي حطم سجن "الباستيل" لإسقاط طاغية بإحضار طاغية آخر؟

إن الشعوب يا صديقي ليسوا طيبين ولا مجرمين، إنهم مضحون للقائد الذي سيأخذهم للتطور أو للقتال، فهم ــ أي الشعب ــ سريعو الانفعال، ويتأثرون بسهولة لأن الغالبية ساذجة وتصدق أي شيء.

عواطف الشعوب يا صديقي تضخيمية وتبسيطية، فهم يبالغون في تضخيم مشاعرهم وهذا ما يحدث الآن في تونس محاكمات غير عادلة وإعدامات سريعة كما حدث في فرنسا، فهم عادة ما يذهبون للتطرف كلما استشعروا خطرا.

إن من يقود الشعوب للتطور هم النخب المثقفة والسياسية إن صلحوا، لكن تلك النخب في فرنسا كانت فاسدة، ولا تبحث إلا عن مصالحها الشخصية، لهذا نافقت ملك فرنسا، ثم نافقت نابليون، فتأخرت فرنسا نصف قرن عن إنجلترا التي كانت النخبة تقودها للتطور.

هل تذكر "عبدالكريم قاسم" مخلص العراق من الطاغية، ما الذي فعله؟

ثم جاء بعده "صدام حسين" مخلص العراق من المستبد "عبدالكريم قاسم"، قس على ذلك جمال عبد الناصر والملك فاروق، كل هذه الحكايات تخبرنا أن الشعوب وإن ثارت بسبب الاستبداد، إلا أنها في النهاية ستعود لتؤمن بقائد جديد، ويمكن له أن يصبح طاغية إن كانت النخب تريد تحقيق مصالحها ولا تريد أن تأخذ الأوطان للازدهار.

لهذا يا صديقي لست متفائلا، والقائد الجديد سيكون الوجه الآخر للسابق، ما لم يستيقظ ضمير النخب الثقافية والسياسية، أعني ضمير الأوطان، فهذه النخب إن فسدت أخلاقها فسدت الأوطان، وإن ثار الشعب ألف مرة على الطغاة، فسيكون القادم طاغية جديدا.

لتتأكد من كل ما أقوله لك اقرأ تاريخ بريطانيا من الداخل فالمملكة عاشت مئات السنين، وطورت النخب النظام الاجتماعي والعدل وقلمت أظافر السلطة المطلقة دون أن تنتظر "نابليون" القادم إلى تونس.

التوقيع: صديقك


المصدر: صحيفة "عكاظ" السعودية

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام