الأحد 04/08/1438 - الموافق 30/04/2017 آخر تحديث الساعة 05:52 م مكة المكرمة 03:52 م جرينتش  
صحف
الاحتجاجات ومؤشرات التغيير

الاحتجاجات ومؤشرات التغيير

1432/02/26 الموافق 30/01/2011 - الساعة 02:12 م
|


من تونس إلى مصر إلى اليمن ولبنان، ولا ندري غدا إلى أين، ولكن ما نؤمن به حقا أن ثورة الشعوب القائمة على مجموعة من الأسباب الجوهرية التي تمس كرامة الفرد، وما فطر عليه من الحرية لابد أن تؤتي أكلها في النهاية وتحقق أهدافها.

إن الاحتجاجات التي نشهدها في الآونة الأخيرة ليست وليدة اللحظة، أو أنها عدوى استشرت من تونس لتنتقل إلى غيرها، بل هي ممارسات أنظمة بدأت بالتهالك تراكمت مع الزمن، انتهكت فيها الحريات، وفُقئت فيها عين العدالة الاجتماعية، وسلبت حقوق الناس، وهذا السلب بحد ذاته هو مدعاة واضحة لعقوق الناس، وانتشر فيها الفساد وسرقت فيها مقدرات الشعوب، وباتت فيها الديمقراطية شعارا مفرغ المحتوى، وكتبت فيها دساتير على ورق تكرس من سلطة الاستبداد وتزيد من انتهاك حقوق الشعب.

اليوم هذه الاحتجاجات هي مطلبية، وأهم مطلب فيها هو الإصلاح، وليست كما يصفها البعض باحتجاجات شغب وفوضى خلاقة، ولا تقتصر مطالبها على الخبز كما يريد لها آخرون أن تكون، بل هي احتجاجات فعلية لها مطالب واضحة في التغيير الجذري أولا للحكومات المتهالكة، ولنظام الحكم، إذ إن الأزمة تكمن في نظام الحكم أكثر من كونها أزمة حكومة.

المطالبات جلها تتمحور حول حكم ديمقراطي عادل، يرفع سقف الحريات لتكون حريات مسؤولة، ويطالب بالعدالة الاجتماعية ويرفض سلب حقوق المواطنين، ويقيم مشاريع تنموية تنهض بالإنسان قبل النهوض بالحجر.

وما هو متوقع أن يركب البعض من المنتفعين موجة التغيير والإصلاح، ومحاولة وأد ثورة الناس والانقلاب عليها بعد ذلك، لكون الدول المتوترة هي دول عرف عنها سياسيا تحالفها مع الغرب وتنفيذها لما يريد منها الصهاينة، خصوصا في ما يتعلق بالأمن ومحاربة كل أنواع الممانعة والمقاومة، وهو ما لا يمكن أن يستسلم له الغرب أو الصهاينة، وما يمارسونه الآن هو الترقب ومحاولة مواجهة ما يحدث، ولكن بالنفس الطويل واللعب الهادئ البعيد عن الإعلام، وما يمارسونه على المستوى الإعلامي هو الدعم الشكلي من خلال التصريحات لمطالبات الشعب.

ويتحتم اليوم على الدول الغربية الرضوخ لحقيقة مهمة مفادها أن دعمها للديمقراطيات الشكلية في منطقتنا وترسيخها لأنظمة مستبدة هي التي ستدفع ثمنهما، وستكون الخاسر الأكبر، لأنها انكشفت أمام شعوب المنطقة التي فقدت الثقة بديمقراطيتها المزورة. ومع مرور الأيام لا أعتقد انه سيكون لها موطئ قدم في منطقتنا، كما أن ما يحدث هو رسالة واضحة لأنظمة أخرى لضرورة تفعيل مقومات الديمقراطية تطبيقيا وليس فقط على الورق الذي كتب الدستور عليه.


المصدر: صحيفة "القبس" الكويتية

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام