الأربعاء 04/10/1438 - الموافق 28/06/2017 آخر تحديث الساعة 03:26 ص مكة المكرمة 01:26 ص جرينتش  
تقارير
لغز تبخر الشرطة المصرية

لغز تبخر الشرطة المصرية

1432/02/27 الموافق 31/01/2011 - الساعة 12:00 ص
|


ما بين الساعة الخامسة والنصف من عصر يوم الجمعة 28-1-2011م والعاشرة من مساء الليلة نفسها.. تبخر جهاز الشرطة في مصر - الذي يفوق قوامه المليون - وذلك بعد 4 أيام من التصدي العنيف للمتظاهرين في مصر، الأمر الذي جعل الكثيرون يتساءلون: أين اختفت الشرطة المصرية؟، ولماذا تركت مسؤوليتها وتوارت عن الأنظار؟.   

تفسيرات عديدة خرجت في هذا السياق:

بعض المحللين قالوا إن ما حدث هو ورقة دفع بها النظام المصري - الذي يمر بمرحلة فارقة وحاسمة في تاريخه - ليحقق عددا من الأهداف في آن واحد:

الأول: تخيير الشعب الغاضب بين غياب الأمن وبقاء النظام، وتوجيه رسالة واضحة للمصريين مفادها: هكذا فقدتم أمنكم بعدما طالبتم بتغيير النظام.

وكان النظام يأمل من وراء ذلك خلق انقسام حول جدوى هذه المظاهرات والاحتجاجات بين مؤيد ومعارض لها. وهذا ما يفسر - بحسب المحللين - انتشار أعمال السلب والنهب في البلاد التي يؤكد شهود عيان أن غالبية من يقوم بها هم من عناصر الشرطة السرية والسجناء الذين فروا بالآلاف من السجون بمساعدة رجال الشرطة.

الثاني: إلهاء المحتجين عن التظاهر، وشغلهم بحماية أمنهم الشخصي وتأمين عائلاتهم وممتلكاتهم. وربما يفسر ذلك تركيز الإعلام الحكومي المصري على أخبار السلب والنهب، وكأنه يحاول بث الرعب وإشاعة الفوضى في البلاد.

لكن المتظاهرين أجهضوا هذا الهدف وذلك بتقسيم أنفسهم بين فريقين: الأول شكل لجان شعبية لحماية الأحياء والمدن وتنظيم حركة المرور، والثاني واصل التظاهر والاحتجاج رافعا شعارا واحدا: الشعب يريد تغيير النظام.

والهدف الثالث: هو إحراج الجيش المصري وحرق ورقته وإثبات عجزه عن تثبيت الأمن في البلاد، خاصة أن العقل الجمعي المصري يحتفظ بذكريات جميلة للجيش، فيما لا يتذكر الغالبية لجهاز الشرطة سوى مشاهد القمع والتعذيب والاعتقالات والإهانات.

لكن تشكيل اللجان الشعبية ساعد الجيش في بسط الأمن - إلى حد ما - خاصة مع قيام الجيش بزيادة أعداد عناصره في الشوارع والأحياء، فضلا عن احتفاظه بالهدوء وعدم الاصطدام بالمتظاهرين المحتجين فتواصلت العلاقة الودية بين الشعب والجيش.

قلة أخرى رأت أن ما حدث ناتج عن خوف أفراد الشرطة من التعرض لغضب المحتجين، خاصة أن تجاوزات الشرطة كانت أحد الأسباب الرئيسة لهذه الثورة الشعبية. لكن الكثيرين يعارضون هذا التفسير خاصة أن تبخر عناصر الشرطة جاءت بشكل فجائي وكأنه كان قرارا من القيادة العليا لهذا الجهاز. وهذا تؤيده تسريبات بعض المصادر الأمنية - التي صرحت لمصادر صحفية – بأن قرار سحب الجيش جاء من قبل مسؤول أمني رفيع المستوى.

 والآن وبعد قرار السلطات المصرية بإعادة نشر قوات الشرطة بداية من صباح الاثنين – كما أعلنت وسائل الإعلام الرسمية -  فقد يرى البعض أن هذه القرار غير صائب، ويشكل خطورة كبيرة قد تساهم في تصعيد الأوضاع، فضلا عن صعوبة تنفيذه لعدة أسباب:

الأول: ضياع هيبة الشرطة بعد الأحداث الأخيرة ونظرة الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصري إليها كعناصر خائنة وداعمة للنظام المصري، وبالتالي فإنها لن تتقبل عودتها إلى الشارع من جديد وربما يلخص هذا الوضع صرخة احد المحتجين في تصريحات لوسائل الإعلام الذي علق على قرار عودة عناصر الشرطة للشوارع قائلا: هذا على جثتي فلم أعد أطيق اللون الأسود، في إشارة إلى لون زي عناصر الأمن المركزي.

السبب الثاني: أنه بعد تشكيل اللجان الشعبية.. انتشر السلاح الأبيض والناري بين صفوف كثير من الجماهير؛ ما قد ينذر بتفاقم الأوضاع أكثر حال عودة الشرطة للشوارع واحتكاكها الحتمي بالمحتجين.

السبب الثالث: أن عناصر الشرطة نفسها قد ترفض العودة للشارع خوفا من غضبة الشعب عليهم خاصة أنني أعلم من اتصالاتي بكثير من أبناء الشعب وبعض أفراد الشرطة أنهم الآن مختبئون ويخشون الظهور للعلن والإفشاء عن هويتهم خوفا من بطش الجماهير.

رسالة أخيرة للنظام المصري:

توقفوا عن قرار إعادة عنصر الشرطة إلى شوارع البلاد، الظرف الحالي لا يسمح بذلك؛ فهذا القرار قد يحول شوارع مصر إلى برك من الدماء، احقنوا دماء شعبكم واتركوا لأنفسكم ذكرى طيبة.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
هيثم ابوحته        السعودية         2011/31/01
مقال أكثر من رائع يااستاذ علاء تسلم ايدك وأحب اضيفلك ان النظام المصرى بقيادة مبارك فشل فى ادارة الازمة فشل ذريع والحزب الوطنى الذى يتكون من 3.5مليون فرد لم نرى منهم أحد ،كل ظالم وله نهايه وربنا اكبر من اى حد وشكرا للشعب المصرى العظيم اللى بيبان معدنه الاصيل فى الشدة
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام