الاثنين 03/02/1439 - الموافق 23/10/2017 آخر تحديث الساعة 01:04 م مكة المكرمة 11:04 ص جرينتش  
أنشطة المشرف
تعليق د. الفوزان على ما يجري في العالم العربي

تعليق د. الفوزان على ما يجري في العالم العربي

1432/02/28 الموافق 01/02/2011 - الساعة 12:10 م
|


يعيش العالم العربي اليوم مرحلة تاريخية حاسمة وفاصلة في التاريخ العربي والإسلامي ونحن بين مشكلتين كبيرتين كلاهما له تبعات خطيرة وسيئة على الأمة إذا لم ننتبه لهما ونتق شرهما هما خطران أحلاهما مر مع الأسف.

الخطر الأول هو أن تبقى بعض دولنا تحت حكومات طاغية مستبدة، وتصادر حرياتها، وتكمم أفواهها، وتحصى عليها أنفاسها ويقتل الإبداع والنمو الحضاري فيها، وتبقى تابعة ذليلة لأعداء الأمة عبر هؤلاء الحكام الذين يستقوون بالأعداء لتبقى لهم كراسيهم، ولو حساب دينهم ومصلحة شعوبهم وأمتهم.

الخطر الثاني وهو الذي أخشاه الآن أكثر من أي وقت مضى, وهو أن أعداء الأمة أدركوا أنه لا سبيل إلى استمرار حالة الاستبداد والديكتاتورية والفساد في هذه البلاد الإسلامية، فقد سئمت تلك الشعوب من الظلم والاستبداد، وبدأت تنتفض بقوة  فهم الآن يحاولون جرها إلى الخطر الآخر، وهو أخطر على الأمة وأكثر شؤما وأسوأ عاقبة، وهو الذي يجب أن نتنبه له وهو استغلال هذه المظاهرات التي تحصل والانتفاضات في عدد من الدول العربية إلى إيجاد فوضى وانفلات أمني وتدمير للبلد من الداخل بأيدي أبنائه وتأجيج  الفتن الداخلية والضرب على وتر النعرات القبلية والمناطقية والمذهبية، بحيث يقتل أبناء البلد الواحد بعضهم بعضاً وهذه والله أخطر ما تكون وهم يعولون عليها منذ زمن بعيد وقد طبقوها مع الأسف الشديد في العراق وفي أفغانستان .

فحين أدركت أمريكا أنها مهزومة في العراق، ولا يمكن أن يقر لها قرار في هذا البلد الأبي الشهم لجأوا إلى هذه الخطة الخبيثة وهي إثارة القلاقل الداخلية والفتن الطائفية والمناطقية والقبلية بحيث يحارب العراقيون بعضهم بعضا وهذا ما حصل, قتل من العراقيين حوالي مليوني شخص, وشرد منهم أكثر من خمسة ملايين، دمرت البنى التحتية كاملة، أعيد العراق إلى القرون الوسطى مع الأسف الشديد، ويزعمون أنهم إنما جاؤوا لأجل تحقيق الحرية ونشر الديمقراطية. ووالله ما أرادوا إلا هذا التخريب والتدمير لكي يبقى العراق وبقية الدول العربية تابعين أذلة لهم، وأن نبقى تحت رحمتهم ويستلبون خيراتنا ونحن راكعون أذلاء , هذا الذي يريدون منا لما عجزوا عن تحقيق ذلك بالقوة العسكرية عمدوا إلى تدمير البلد بأيدي أبنائه، وأرادوا أيضا هذا في أفغانستان انظر الحرب الآن استمرت حوالي 10 سنوات وكم قتل من الأفغان وكيف دمر البلد إلى هذا الحد الذي نراه ومع ذلك ولله الحمد لم ينجحوا وهذا الذي يجعلهم الآن يحسبون إلف حساب للتدخل في أي بلد عربي مع إنهم لم يقصروا لكنهم مع الأسف الشديد وهذا الذي احذر منه , يعني هؤلاء الآن الذين انتفضوا على الطغيان وعلى الاستبداد وعلى الفساد والتبعية مع الأسف المذلة لأعداء الأمة من قبل هؤلاء المتسلطين إنا أقول لهم احذروا أن يستجركم هؤلاء الأعداء لما هو اخطر وهو أن تستغل هذه الانتفاضات والثورات لإيجاد فتنة داخلية تهدد الأمن وتزعزع الاستقرار وتدمر من خلالها البنى التحتية وتنتهك الحرمات والمصالح والممتلكات العامة والخاصة ثم تثار الفتن الداخلية بحيث يقتل أبناء البلد بعضهم بعضا وحين ذاك يضعف أهل البلد وأهله جميعا ويسهل على الأعداء أن يقسموه إلى دويلات كما كانوا يخططون منذ .

منذ سنوات طويلة قبل أحداث سبتمبر المشئوم وبعدها أيضا اخذ الأعداء يصرحون بأن الأمة العربية المسلمة اليوم أصبح أعداد أبنائها كثيراً وكبيراً لا يمكن السيطرة عليها، أصبح عند شعوبها من الوعي والإدراك ما يستعصي على الخداع والامتهان، أصبحوا يتطلعون إلى الحرية الحقيقية التي تحقق مصالحهم، وتسهم في عزهم ونهضتهم، فيبقى الخطر شديدا على إسرائيل وهي مولودهم الذي يضحون من أجله حتى بمصالح بلادهم مع الأسف الشديد، وهي الحربة التي أوجدوها في خاصرة الأمة, إذاً ماذا يفعلون ؟ اخذوا يعلنون عن ضرورة إعادة خريطة الشرق الأوسط من جديد أعلنوها صراحة أعلنها الرئيس السابق الأمريكي وغيره فهم لما فشلوا في حرب العراق التي كانوا يتوقعون حسمها خلال أسابيع أو أشهر معدودات، وبعدها سيعيدون تقسيم خريطة المنطقة، فيقسمون المقسم، ويضعفون الضعيف أصلاً، ولكنهم فشلوا ولله الحمد، وهم الآن يراهنون على الفتن الداخلية، وهذا الذي أحذر منه إخواننا في مصر في تونس في اليمن في كل البلاد أقول لهم اتقوا الله عز وجل في دينكم في إخوانكم في بلادكم، إياكم أن تكونوا معاول هدم وتدمير في أيدي أعداء الأمة يجب أن تتفطنوا لهذه المخططات.

يجب أن ننتبه للمكائد التي قد تودي ببلادنا ومقدراتنا، وتجهض أحلامنا في القوة والحرية،  لا يجوز أن نغفل عن الأفخاخ التي تنصب لنا في الطريق، فنقع فيها من حيث لا نشعر، وهي والله أخطر علينا وأشد فتكا من وجود نظام استبدادي متسلط، والمصيبة أن بعض هؤلاء الظلمة المستبدين إذا رأى أنه رفع عنه الغطاء وأنه لا مجال له إلا أن يفر بجلده كما حصل من رئيس التونسي وغيره ربما هو يحاول أن يثير هذه الفتن الداخلية، ويحاول التدمير والتخريب، لكي يترحم الناس على عهده البائد، يجب أن تتفطن لهذه المخاطر الكبيرة التي قد تقضي على البلد وخيراته وتحطم آمال الأمة في العيش الكريم، وفي الرخاء والازدهار، كانت تتطلع منذ سنين وتحاول وتجاهد لكي تتحرر من الاستبداد والظلم ثم تبتلى بأن يحصل لها ما حصل للعراق , وعلينا أن نتقي الله تعالى في ديننا وإخواننا وأوطاننا وأن نتورع عن الظلم والعدوان، ونراعي حرمات الناس ومصالحهم وان نسعى لحماية البلد من هؤلاء المخربين المفسدين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
الغازي        السعودية         2011/19/02
حفظك الله ياشيخ مانريده من علمائنا خاصة في هذه الفترة هو متابعة مايحدث وايضاح موقفهم وتوعية الناس وذلك من منظور ديني حتى ينتبه الجميع لما يحاك للمسلمين اشكرك ياشيخ على ماقدمت ونفع الله بك وأنار على الحق طريقك
نسرين اسماعيل         مصر         2011/04/02
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خير شيخي الفاضل لكن الان تركتنا في حيره لان المنتفضون في هذه المظاهرات لا يعون هذا الخطر كما انهم لا يعلمون اين الحق وان علم احدهم فهم القليل فما العمل اهو المظاهره مع حدوث فتنه ام السكوت الذي فهمته ان المظاهره مباركه ثماا عدلة عن هذه الفكرة الي السكوت علي الظلم اذا كانت اظاهرات تصاحبها فتنه فما العم ارجو النصح اذا كانت الفتنه لابد منها ..............؟
وثاب         السعوديه         2011/02/02
نريد تأصيل وتفصيل شرعي مدعم بالنصوص الشرعيه عن مفاسد الخروج على الحكام
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام