الأحد 27/06/1438 - الموافق 26/03/2017 آخر تحديث الساعة 08:23 ص مكة المكرمة 06:23 ص جرينتش  
حوارات
الحملات الإلكترونية.. وصناعة التاريخ (حوار)

الحملات الإلكترونية.. وصناعة التاريخ (حوار)

1432/02/29 الموافق 02/02/2011 - الساعة 04:01 م
|


قد لا يختلف اثنان من رواد الشبكة العنكبوتية والخبراء في مجال الإنترنت على الدور الكبير الذي تلعبه الحملات الإلكترونية في تغيير مجرى الكثير من الأحداث على كافة الأصعدة وفي شتى المجالات بل وصناعة التاريخ في بعض الأحيان، ولا أدل على ذلك من الثورة التي شهدتها تونس مؤخرا وأطاحت بالنظام الحاكم وتلك المستمرة في مصر حاليا؛ حيث أن كلتا الثورتين انطلقت بصورة أساسية من خلال الحملات الإلكترونية على الشبكات الاجتماعية مثل "فيسبوك" و"تويتر".

في هذا الحوار التقت "رسالة الإسلام" الأستاذ عمر مشوح، المتخصص في تقنية المعلومات ومؤسس ورئيس تحرير موقع "التقانة العربية" للمقالات التقنية،  الذي تحدث عن ماهية الحملات الإلكترونية، وأهم مقومات وشروط نجاحها، وسلط الضوء على مدى تأثير هذه الحملات في حدوث التغيير في الوقت الراهن.

ما هو تعريفك للحملات الإلكترونية؟.. وما هو الفرق بينها وبين الحملات الإعلامية التقليدية التي تضطلع بها جهة معينة على أرض الواقع؟

إن الحملة الإلكترونية - أو ما يسمى في بعض الأحيان بـ "النشاط الرقمي" - هي سلسلة من الأنشطة المتواصلة يقوم بها مجموعة أفراد من خلال الإنترنت، وتستخدم فيها أدوات الإعلام الجديد من أجل إحداث تغيير ما أو التأثير في الرأي العام بشأن قضية معينة.

والفرق الرئيس بين الحملات الإلكترونية والحملات الإعلامية التقليدية هو الأدوات؛ فأدوات الحملات الإلكترونية تقنية وساحتها الإنترنت، أما الحملات الإعلامية التقليدية فأدواتها الإعلام التقليدي (صحف، مجلات، تلفزيون، راديو)، وساحتها قد تمتد إلى الواقع من خلال المؤتمرات أو الندوات حسب برنامج وهدف الحملة.

ما هي عوامل وشروط نجاح الحملات الإلكترونية في  تحقيق التغيير والـتأثير المطلوب؟

إن الحملات الإلكترونية مثلها مثل بقية الحملات، تتطلب شروط ومواصفات خاصة حتى تنجح في تحقيق أهدافها من تغيير وتأثير:

- فهي سلسلة متواصلة من الأنشطة، وليست نشاطا واحدا مؤقتا مهما كانت النتيجة.

- وهي محددة بهدف وفترة زمنية محددة.

- وهي تخاطب فئات محددة تخص غرض الحملة وهدفها.

- وهي تستخدم أدوات حديثة يستخدمها أو يتعامل معها جمهور الإنترنت.

- وهي تحمل رسالة واضحة لجمهورها لكي يعرف ماذا تريد منه.

- وهي تستعين بمتطوعين يؤمنون بفكرتها وهدفها.

- وهي تملك موردا ماديا يلبي احتياجاتها البشرية والتقنية والإعلانية.

- وهي أولا وأخيرا يقودها فريق عمل متمكن.. مؤمن بها.. مضحي لأجلها.. فاهم لتفاصيلها.. فاهم لرسالته.. متصالح مع واقعه لكي تسير حملته بكل سلاسة وسلامة.

لماذا تعتبر الحملات الإلكترونية سلاح للمقيدين والمكممة أفواههم؟

يجب أن نتعرف أن التقنية الحديثة وخاصة الانترنت فتحت آفاقا واسعة للعمل والحركة خاصة في عالمنا العربي والإسلامي؛ حيث لا توجد فرصة للتعبير عن الرأي، ولا توجد مساحة للحركة، ولا يوجد منبر للعمل والإبداع، فأصبحت الشعوب مقيدة تماما إلا من الجري وراء لقمة العيش فقط حتى لا تهتم ببقية الأمور!

وفي ظل هذه الظروف كان الإنترنت المتنفس الوحيد لهذه الشعوب للتعبير عن رأيها وفكرها؛ لذلك أصبح الجميع يعبر عن رأيه من خلالها سواء بقناع أو بدون قناع، وأصبح الجميع يكتب ما يريد ويقول ما يريد، لأنه لا يوجد رقيب عليه عندما يكتب أو يعبر.

ورغم كل المضايقات على الانترنت والمواقع الإلكترونية، لكنها مازالت السبيل الوحيد للتعبير عن الرأي بكل حرية وشفافية.

وقد ظهرت الحملات الإلكترونية لتؤكد أن الشعوب لم تفقد بعد سلاحها في محاربة الظلم والاستبداد والطغيان؛ وتبين للجميع أن تأثير هذه الحملات لا يقل عن تأثير الحملات الإعلامية التقليدية بل يزيد عليه في كثير من الأحيان.

هل ساهم تنوع مصادر انطلاق الحملات الإلكترونية - بدءً من المنتديات الإلكترونية والمواقع العامة مروراً بالشبكات الاجتماعية بالتدوين كإعلام جديد - في زيادة التأثير الناجم من هذه الحملات؟

بالطبع؛ فتنوع المصادر وتطورها أيضا شكل عاملا إيجابيا في نجاح الحملات، فقبل ظهور الشبكات الاجتماعية وأدوات الإعلام الجديد كان الأمر مقتصرا على المنتديات والمواقع العامة، وهذا كان يعني: عدم وصول الحملة إلى شرائح كثيرة، وبطئها، وصعوبة التخطيط لها وقياس مدى التأثير.

لكن الآن ومع استخدام الشبكات الاجتماعية وأدوات الإعلام الجديد، أصبحت الحملات أسرع ظهورا وأسرع نقلا للمعلومة، وتوسعت شرائح المستخدمين والفئات المستهدفة في الحملات.

ولا ننسى أن تزايد عدد المستخدمين للإنترنت كان عاملا مساعدا أيضا، وقيام وسائل الإعلام التقليدية بالاعتماد على وسائل الإعلام الجديد كمنبع من منابع أو مصادر الأخبار أيضا له دور مهم في زيادة التأثير الإيجابي للحملات.

هل تعتقد أن الحملات الإلكترونية اليوم أصبحت وسيلة أكثر جذباً للمتلقي العربي ويمكن لها التأثير المشاهد على أرض الواقع؟

إن الحملات الإلكترونية أعتبرها حلقة في سلسلة وخطوة من مجموعة خطوات للتأثير أو التغيير، فلا يمكن أن نعتبرها مشروعا كاملا للتأثير أو التغيير، لكنها خطوة أولى ومهمة، بعدها نحتاج إلى خطوات عملية وعلى الواقع أو حملات إلكترونية، لكنها مستمرة لتحقيق أهداف أخرى تصب في نفس الدائرة التي نريد التغيير فيها.

لذلك أعتقد أن الحملات الإلكترونية مؤثرة جدا في عالمنا العربي والإسلامي، والحكومات أو الأنظمة تتابعها وتهتم بها وقد تغير قراراتها إذا كانت الحملة قوية ومؤثرة. لكن ليس كل الحملات تنتهي بالتغيير أو التأثير، فهذا يعتمد على طبيعة الحملة وهدفها، وهل تحتاج إلى تحرك على الواقع لإكمال عملية التغيير أم لا، كل ذلك يؤخذ بعين الاعتبار عند مقياس مستوى التأثير أو التغيير.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
ناصر         اليمن         2011/09/02
تطور مذهل في الموقع وامكانية اتاحة البوح رآرئنا شكرا لكم
تهانى        السعودية         2011/07/02
مواضيع رائعة وجديدة
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام