الجمعة 26/11/1438 - الموافق 18/08/2017 آخر تحديث الساعة 01:33 م مكة المكرمة 11:33 ص جرينتش  
مقالات
خطاب مبارك.. ومأزق: الاستسلام أو الاستخفاف!

خطاب مبارك.. ومأزق: الاستسلام أو الاستخفاف!

1432/02/30 الموافق 03/02/2011 - الساعة 12:00 ص
|


لم يكن غريبا أن يأتي خطاب الرئيس المصري "حسني مبارك" مخيبا للآمال؛ فمنذ اندلاع انتفاضة الشعب الغاضب.. والنظام يصرّ بوضوح على التغريد خارج السرب، والعيش في قمقم ضيق من العناد والغطرسة البعيدة كل البُعد عن الحنكة والكياسة في مثل هذه المشاهد التاريخية!

والأشد من ذلك تورّط مؤسسة الحكم في مناوشات ومناورات ضد جموع الشعب؛ تمثلت في صور كريهة من الاستخفاف والمزايدة، والكرّ والفرّ، لا تقل سوءا عن الفظائع التي ارتكبتها بحقه عبر ثلاثين عاما، كأنما يتوّج بها الرئيس عقوده الثلاث في ذاكرة التاريخ!

لقد ضربت الجموع المصرية الباسلة، المحتقنة بالقهر والغيظ، أروع الأمثلة للعالم بأسره في احتجاجها السلمي العظيم، وتلاحمها وتكاتفها ضد عصابات السلب والنهب التي أطلقها النظام على بيوت الجماهير وحُرُماتهم؛ في التوقيت نفسه الذي تنسحب فيه قوات الشرطة وتتوارى، في بادرة تاريخية مشينة!

ولو لم يكن لهذا النظام ورئيسه إلا هذه "السوأة" الفاضحة لكفت سببا لإعراض الشعب عن كل محاولاته ومبادراته، فكيف وحماة الأمن يمارسون عبر السنين من فنون التنكيل والتعذيب ما يصل إلى حد إزهاق الأرواح، في ظل قانون للطوارئ يطوّق النظام بالعار ويتصدر به قوائم انتهاكات حقوق الإنسان؟!

لقد فقدت جماهير الشعب المصري التي خرجت بالملايين في حدث تاريخي كبير، ثقتها بنظام مبارك تماما، ومن ثم رفضت خطابه البائس الأخير الذي يرسم لوحة سقوط معنوي تسبق الرحيل، وبهذا ورّط الرئيس نفسه من حيث يلتمس لها مخرجا، وزاد من حالة الاحتقان والغليان، وأصاب الناس بحالة من الاشمئزاز تجاه رجل لا يرى في الحدث ولا يهمّه ولا يشغله إلا صورته!

إنها حالة تدعو للرثاء حقا تجاه مأزق آخر، قد يكون الأخير، في حياة النظام:

مأزق الاختيار بين "الاستسلام" لإرادة الشعب الأبيّ البطل، أو الاستمرار في مهزلة "الاستخفاف" به التي تفضي لا محالة إلى زوال مهين ورحيل مشين لمنْ يستخفُّ بالملايين!

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام