الأحد 04/08/1438 - الموافق 30/04/2017 آخر تحديث الساعة 05:55 م مكة المكرمة 03:55 م جرينتش  
تقارير
الكيان يستعد لـ"ما بعد مبارك" ويخشى صعود "الإسلاميين"

الكيان يستعد لـ"ما بعد مبارك" ويخشى صعود "الإسلاميين"

1432/03/03 الموافق 06/02/2011 - الساعة 06:02 م
|


كان موضوع الاحتجاجات الشعبية في مصر، هو الأكثر سيطرة على الموضوعات والقضايا التي طرحتها صحف الكيان الصهيوني خلال الأسبوع الماضي (29 يناير - 4 فبراير2011م)؛ حيث استعرضت صحافة الكيان الاستعدادات الصهيونية للمرحلة القادمة، لاسيما خطر صعود من أسمتهم بـ"الإسلاميين" إلى سدة الحكم في ظل الأوضاع الراهنة، إضافة إلى المخاوف الأخرى المنطوية على إمكانية انتقال عدوى ما حدث في تونس ومصر إلى دول عربية أخرى، بشكل يغير من خريطة المنطقة.

وفي السطور التالية نستعرض تناول صحافة الكيان للأزمة في مصر:  

نهاية نظام مبارك

أدرك الكيان أن نظام حكم الرئيس المصري حسني مبارك يقترب من نهايته، وهو ما برز في تركيز صحفه خلال الأسبوع المنصرم على فكرة ضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد مبارك، بما تحمله من متغيرات مختلفة. ففي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوم (4 فبراير)، حذرت الكاتبة "الإسرائيلية" سميدار بيري، من الوضع الصحي للرئيس المصري ابن الثانية والثمانين، مشيرة إلى أن مبارك - بحسب معلومات حديثة - مريض بسرطان القلب، ومدة بقائه حيا قد لا تطول حتى نهاية ولايته الرسمية في سبتمبر المقبل.

وأشارت سميدار إلى أنه فيما يبدو سيكون اللواء عمر سليمان وجه مصر المعلن في الطريق الى المنافسة على انتخابات الرئاسة القادمة، فإذا اجتاز النظام الاضطرابات فسيُغير مجلس الشعب وجهه، وتحصل المعارضة على موطيء قدم، ويتم تليين قوانين الطواريء.  

واعتبرت الكاتبة أن وجه سليمان يعد معروفا ومريحا في نفس الوقت بالنسبة للكيان، فهو رئيس جهاز المخابرات المصري الذي تم تعيينه مؤخرا وريثا لمبارك، مضيفة أن مبارك رمي بسلميان سريعا إلى عين العاصفة، إلا أن مصير مبارك يظل غامضا في ظل ضغوط الأمريكيين من أجل "التغيير"، ورغبة الجماعة الدولية إخماد الحريق قبل أن تحترق مصر كلها.

وفي يوم (2 فبراير) طالب باحثون كبار في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، القادة "الإسرائيليين"، الاستعداد جيداً للتغييرات الجذرية التي ستحصل في مرحلة ما بعد مرحلة مبارك - الذي يبدو أن نظامه انتهى - بغض النظر عن نتيجة الاحتجاجات الحالية.

وأشار المعهد في ورقة بحثية أعدها شموئيل إيفن - وهو رجل مخابرات صهيوني بارز - إلى أنه لو نجح المصريون في الإطاحة بمبارك فإن ذلك سيؤثر بشكل كامل على الوضع الإستراتيجي للكيان، وبالتالي فإن حالة عدم الاستقرار في مصر والاضطرابات التي تشهدها لبنان، تعني ضرورة أن تزيد حكومة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو من مطالبها وشروطها الأمنية للتوصل إلى اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية.

من جهته أعرب يورام ميتال، رئيس مركز هرتسوج لبحوث الشرق الأوسط بجامعة بن جوريون، عن اعتقاده أن مصر المستقبل لن تلغي اتفاق السلام مع الكيان، لكنها ستسعى لفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ما يعني وضع نهاية لما وصفها بسياسة العزلة التي فرضها الكيان بمساعدة مبارك على قطاع غزة حيث تسيطر حماس.

وفي (الأول من فبراير) بدت لهجة مختلفة تماما على المستوى السياسي للكيان تجاه الأحداث في مصر، فيما يبدو أنه إشارة إلى الاستعداد للتعامل مع نظام جديد في مصر؛ حيث صرح نتنياهو إلى أن على الأسرة الدولية أن تطلب من أي حكومة مصرية جديدة احترام معاهدة السلام التي أبرمت مع الكيان قبل ثلاثين عاما.

من جهته أكد بن كاسبيت في مقاله بصحيفة "معاريف" يوم (30 يناير)، أن السيناريو الأكثر طرحا حاليا هو: "كيف ستبدو مصر في اليوم التالي لمبارك؟" وكيف سيؤثر هذا على وضع الكيان الاستراتيجي؟.

وأشار إلى أن "المشكلة هي أن أحدا لا يعرف كيف يرسم مثل هذا السيناريو؟. مثلما لم تكن لدينا فكرة عن مدى هشاشة النظام المصري، هكذا لن تكون لدينا فكرة الى أين تؤدي كل هذه الخطوة بمصر".

وفي نفس اليوم أيضا، طرحت "معاريف" عدة سيناريوهات مستقبلية لما ستكون عليه الأوضاع في مصر، مشيرة إلى أن أقوى سيناريو مطروح هو سقوط نظام مبارك، لتتحول مصر بعد ذلك إلى دولة ديمقراطية قريبة للغرب تعزز قيم حقوق الإنسان، أو أن تتحول مصر إلى جمهورية إسلامية نتيجة انتخابات حرة تظهر فيها قوة الاخوان المسلمين وسيطرتهم على الحكم.

أما السيناريو الثاني فهو بقاء نظام مبارك بعد أن تذوب الاحتجاجات، ويرفض مبارك التنحي وينجح الجيش وقوات الأمن في وقف تدهور الأوضاع، وينفجر على إثر ذلك حمام دماء بعد أن يسمح مبارك لمواليه وللحرس الجمهوري بقمع الثورة بالقوة.   

خطر الإسلاميين

أعربت الأوساط الصهيونية عن مخاوفها من صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم في مصر لاسيما جماعة الإخوان المسلمين، فتحت عنوان" الاخوان الكبار" ذكر عميت كوهين - في مقاله بصحيفة "هآرتس" يوم (4 فبراير) - أن الإخوان المسلمون ظهروا في أحداث الاحتجاجات ضد مبارك في مقدمة المنصة، مضيفا أنه حتى لو بقي مبارك على مدى أشهر عديدة، يبدو أن مصر تسير نحو فترة جديدة، فترة انتخابات حرة، بمشاركة التيار الإسلامي.

ورأى الكاتب أن الحياة تحت الأرض، في ظل القمع المتواصل، تجعل من الصعب جدا تقدير قوة الإخوان المسلمين. ومع ذلك، فخلافا لباقي قوى المعارضة، فإن التيار الاسلامي في مصر نجح في البقاء والازدهار؛ فرجاله يسيطرون على الاتحادات المهنية، وعلى خلايا الطلاب، وعلى المساجد وكذا في المجال الإلكتروني.

وأضاف الكاتب أنه في الانتخابات البرلمانية التي عقدت في عام 2005م، نجح الإخوان المسلمون في ادخال 88 من رجالهم إلى البرلمان. هذا الانجاز – 20 % من المقاعد – أصاب بالذهول نظام حكم مبارك. أما في الانتخابات التي أجريت في 2010م زيف مؤيدو الحكم النتائج بشكل فظ بحيث أن أيا من رجال الاخوان المسلمين لم يدخل البرلمان.

وفي مقاله يوم (3 فبراير) نوّه عوزي برعام في مقاله بصحيفة "إسرائيل هايوم" إلى أن الثورة في مصر هي ثورة الشباب بسراويل الجينز والقمصان قصيرة الكم. لكن ينبغي أن نذكر بأنه في اللحظة التي يسيرون فيها في شوارع القاهرة والاسكندرية يختبىء خلف ظهورهم زعماء الاخوان المسلمين.

وفي يوم (2 فبراير) حذر ايري ليبلر في مقاله بـ"إسرائيل هايوم" أيضا، من ما سماه بخطر صعود ما أسماهم بـ "الإسلاميين" إلى سدة الحكم في عدد من الدول العربية على غرار النموذج الإيراني، مشددا على أنه "في ضوء تعاظم الاضطرابات ضد أنظمة الحكم المطلق في أوساط دول الشرق الاوسط، لاسيما الاضطرابات الحالية في مصر علينا أن نفهم ونستوعب بأن تغيير زعماء الانظمة الفاسدة والطغاة واستبدالهم بالأصوليين الإسلاميين المتزمتين، من النوع الذي يقود إيران الان، لن يساهم في تحسين مستوى حياة مواطني هذه الدول الذين يعانون منذ سنين طويلة، ولن يساهم في الاستقرار في الشرق الأوسط".

وتحت عنوان " تخوف من إيران " قالت "يديعوت أحرونوت" - في تقرير لها يوم (1 فبراير) - إن الأوساط السياسية داخل الكيان تتخوف بشدة من من صعود نظام إسلامي على غرار النظام الموجود في إيران، إلى سدة الحكم بمصر، مذكرة بتصريحات نتنياهو التي علق فيها على الأحداث بمصر بالقول إن "هذا تطور حتى الآن في بضع دول – وعلى رأسها إيران نفسها – تتحول الأنظمة الى أنظمة قمع من الإسلام المتطرف تشكل خطرا رهيبا على مصالح كل أبناء الحضارة".

مخاوف من العدوى

أعربت الأوساط الصهوينية عن مخاوفها من انتقال عدوى ما حدث في تونس ومصر إلى دول عربية أخرى لاسيما تلك الدول التي تربطها حدود مشتركه مع الكيان، ففي يوم (2 فبراير) أشار هيلل بريش، الباحث في مركز بيجن للشؤون الإستراتيجية بجامعة بار إيلان، إلى أنه إذا سقط نظام الحكم في مصر فإن الأحداث قد تنتقل إلى الأردن، وحينها سيسود أطولَ حدود "إسرائيلية" للسلام واقع جديد تماما، مما يعني أن "إسرائيل" ستصبح جزيرة منعزلة في محيط من الكراهية.

وذكر هيلل أن شرق أوسط جديدا يتشكل الآن، وهذا يتطلب من "إسرائيل" أن تكون جاهزة كل يوم لكل شيء، لا سيما أن الأجواء تجاهها في البيت الأبيض تختلف عن الفترة الذهبية.

 وفي نفس اليوم، قال وزير البنى التحتية عوزي لانداو إن أحداث الأيام القليلة الماضية في مصر بمثابة دليل آخر على أنه ليس هناك أي شيء مضمون في منطقة الشرق الأوسط، ويجب العمل على ضمان استقرار مصادر الطاقة دون الاعتماد على الآخرين.

وفي نفس الصدد، توقع بحث أكاديمي - أعد في الجامعة العبرية بالقدس ونشرته "يديعوت أحرونوت" يوم (2 فبراير) - عدم استقرار بعض الأنظمة العربية وغير العربية وحدوث ثورات في كل من السعودية والمغرب وحتى الصين.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام