الأحد 04/08/1438 - الموافق 30/04/2017 آخر تحديث الساعة 05:54 م مكة المكرمة 03:54 م جرينتش  
حوارات
سيناريوهات حل الأزمة في مصر (حوار)

سيناريوهات حل الأزمة في مصر (حوار)

1432/03/04 الموافق 07/02/2011 - الساعة 12:00 ص
|


انصرفت أنظار العالم منذ الخامس والعشرين من شهر يناير إلى مصر, وتحديدا إلى حيث ميدان التحرير الذي أمته وفودا بالملايين للتعبير عن رغبتها في تغيير وجه مصر السياسي, مطالبة برحيل نظام الرئيس حسنى مبارك.

وجوبهت حركة الاحتجاج هذه في بدايتها بقمع شرطي عنيف, ظنا من النظام أنها كغيرها من الحركات السابقة التي يمكن وئدها بالسوط والعصا, ولكنها أثبتت أنها عصية على القمع والاستئصال, بل وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك حينما علت فوق أكتاف الإدارة الشرطية وفككتها في موقعة "يوم الغضب".

ومن رحم هذه الثورة الشعبية خرجت تساؤلات عديدة, عن إمكانية أن يتكرر النموذج التونسي, وينال الرئيس مبارك لقب (مخلوع) لأول مرة في تاريخ مصر, وكذا تساؤلات عن أسباب تمسك الرئيس مبارك بإكمال فترته الرئاسية, وهل يعود ذلك لأسباب سياسية أو شخصية, وما هي أبرز السيناريوهات التي يمكن أن تفكك تلك الأزمة.

هذه الأسئلة وغيرها كانت على مائدة الحوار مع الخبير العسكري العميد أركان حرب صفوت الزيات الذي أكد أن الرئيس مبارك كان غائبا عن صنع القرار السياسي خلال الفترات الأخيرة من حكمه, تاركا شؤون البلاد في يد نجله جمال وشخصيات محدودة من الحزب الوطني, وأنه لم يكن على إدراك كاف بطبيعة الاحتجاجات السياسية ولم يقدر قدرها.

وفي الحوار أشار العميد صفوت الزيات أن توقع سيناريو محدد للأزمة المصرية قد يكون عسيرا, متمنيا أن يتخذ الرئيس قرارا يحفظ الأمن القومي للبلاد ويجنبها الانزلاق إلى الهاوية.

وهذا نص الحوار:

برأيكم, هل يمكن أن يتكرر النموذج التونسي في مصر؟

أظن أن الجيش المصري على الحياد حتى هذه اللحظة, وسيترك مؤسسة الرئاسة من خلال النائب عمر سليمان تتفاوض مع حركة الشارع والتنظيمات الحزبية وحركات الاحتجاج الشعبي للتوصل إلى اتفاق.

وإذا افرز هذا الحوار اتفاقا يلامس رضا  الشارع ستحل الأزمة برأيي, وإذا لم تُحل اعتقد أن الجيش سيتدخل فقط في حالة وجود ضغوط أو ممارسات تؤدي إلى دمار الدولة, وسيؤكد حينها انحيازه للشعب وخياراته.

لذا فمن السابق لأوانه الآن الحديث عن رئيس مصري مخلوع؛ لأن مرحلة التفاوض ما زالت مستمرة والرئيس متمسك بالبقاء, والجيش لا يرغب في التدخل للحفاظ على وضعيته ومهنيته التي قد تتأثر كثيرا لو تدخل ضد مصالح الشعب ورغبته.

السؤال الذي لم يجد إجابة شافية في الشارع هو: لماذا يصر مبارك على إكمال فترته الرئاسية برغم تصاعد حركة الاحتجاج الشعبي وإصرارها على رحيله كمطلب لا رجعة فيه؟

يرجع هذا - برأيي - إلى الطبيعة الشخصية للرئيس مبارك, فهو يتمتع بالعناد الشديد وعدم تقدير المواقف بصورة سياسية مناسبة.

إضافة إلى ذلك فهو قد ترك خلال السنوات الأخيرة مهمة تسيير أمور الدولة لنجله جمال وبعض أعضاء الحزب الوطني, ولم يكن على تماس مع الواقع السياسي, وعندما اشتعلت الأزمة بادر بالتعامل معها دون خلفية كاملة عن القوى الاحتجاجية, وطبيعة ونوعية تلك الاحتجاجات وكيفية التعامل معها.

ومن العجيب أن الرئيس مبارك سبق ونصح الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالاستقالة كي يجنب العراق الدمار, لكن يبدو أنه نسي تلك النصيحة في غمرة تلك الأحداث.

فالرئيس مبارك إذا كان يدرك أبعاد الأمن القومي لبلده فلابد له من التنحي كي يجنب بلده مزيدا من الانقسام والخسائر المادية والاقتصادية, ولابد للجهاز المعاون له أن يطور نفسه ويضغط على الرئيس لاتخاذ مثل هذا القرار. 

الجميع ربما في مؤسسة الرئاسة, وكذا المتظاهرين في ميدان التحرير يلعب على عامل الوقت لحل الأزمة.. فهل تتوافقون مع التحليلات التي ترى أن عامل الوقت هو أحد مداخل حل الأزمة؟

إن عامل الوقت ضد الجميع؛ لأن استمرار الأزمة بوضعها الحالي يؤثر في الدولة التي نعتبرها كالكائن الحي له احتياجاته, والذي مع طول الأزمة قد يتأثر كثيرا, وهنا قد يتدخل الجيش لحسم الأزمة، ووقف التدهور الذي قد يصيب الدولة بالشلل الكامل.

إن الجيش سينتظر ماذا يمكن أن تسفر عنه المفاوضات وهل ستصل لحل أم لا؟, وعندها ربما نرى موقفا مغايرا للجيش, إما أن يعود لقواعده وسكناته، وإما أن يتدخل بقوة لفرض الحل الذي يراه يحقق مصالح الدولة المصرية.

وما هو الحد الأدنى برأيكم الذي يمكن أن يفكك الأزمة ويقنع المتظاهرين بالانصراف وترك ميدان التحرير؟ وهل تأخرت مؤسسة الرئاسة بالفعل في التعامل مع مطالب المتظاهرين؟

إن المتظاهرين في ميدان التحرير دفعوا أثمانا غالية, فهناك أكثر من 300 قتيل, و500 غائب ومفقود, إضافة إلى 5000 مصاب وجريح, وهم يبيتون في العراء منذ الخامس والعشرين من شهر يناير, وكل يوم يمر عليهم يصرون على مطالبهم، والحد الأدنى لمطالبهم - التي لا يمكن برأيي أن يتنازلوا عنه - هو رحيل الرئيس مبارك، وتسليم سلطاته للجنة رئاسية أو للنائب عمر سليمان.

وسيتشبث المتظاهرون بعد كل يوم عليهم في ميدان التحرير بهذا المطلب؛ لأنهم يعدونه إنجازهم الوحيد؛ أي أن كل التنازلات التي تقدم من قبل الرئيس لم ولن تقنعهم بالانصراف.

نحن أمام ثورة ولسنا أمام حركات احتجاجية دُفع لها أثمان ودماء ولابد أن يقتنع القائمون على صنع القرار الرئاسي الآن في مصر أن هناك ثمن مقابل لابد أن يُدفع, وليس أقل من رحيل الرئيس مبارك, وتفويض سلطة اتخاذ القرار للنائب عمر سليمان.

من برأيكم يستطيع أن يفكك الأزمة الحالية التي تمر بها مصر؟

الذي يستطيع أن يحل الأزمة الحالية هو من يملك الكلمة النافذة في الشارع,  فمؤسسة الرئاسة وكذا رئاسة الوزراء لم يعد لها كلمة على ذلك الشارع, فلم تقنع تنازلات الرئيس الشارع بالانصراف, ولم يفلح نائب الرئيس عمر سليمان في إقناع الشارع بخطابه, كما رفض ذلك الشارع كذلك الاستماع لرئيس الوزراء أحمد شفيق.

الأمر الوحيد المعلق برقبة تلك المؤسسة هو انصراف الرئيس, وبذلك تحل الأزمة, وهو أوفق السيناريوهات, فبقرار واحد من الرئيس بالتنحي يمكن أن تنتهي تلك الأزمة, وما دون ذلك من تنازلات فلن يستمع لها أحد, ولن تفلح في تفكيك الأزمة.

هل تتوقعون سيناريو التدخل الخارجي لإجبار طرف ما على حل تلك الأزمة؟

إن التدخل العسكري الخارجي مستبعد تماما, لكن التدخل السياسي ما زال مطروحا, فالمجتمع الدولي ضغط سياسيا وما زال, ويلوح بقطع المعونات الاقتصادية. فالولايات المتحدة الأمريكية صرحت بأن التغيير لابد أن يبدأ (الآن), وكذلك تبعتها الدول الأوروبية؛ أي أننا أمام إجماع دولي على ضرورة رحيل الرئيس مبارك.

وهي لا تملك أي تأثير على حركة الاحتجاج, وجل ما يمكنها هو الضغط على الرئيس مبارك ونظامه.

وما هي أبرز السيناريوهات المتوقعة برأيكم، والتي يمكن أن تنهي تلك الأزمة؟

حقيقة لا أستطيع , وربما لا يستطيع غيري كذلك, أن يضع سيناريو محدد للأحداث التي تتغير كل لحظة, ولكن تصوري الذي هو ترجمة لآمالي هو أن يتخذ الرئيس مبارك قراره بتفويض صلاحياته لنائبه, وتبدأ عملية الإصلاح السياسي, وفي غير هذه الحالة سيكون الأمر صعب جدا؛ لأن الجيش حينها قد يضطر للتدخل وحسم الأزمة.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام