الاثنين 03/02/1439 - الموافق 23/10/2017 آخر تحديث الساعة 01:04 م مكة المكرمة 11:04 ص جرينتش  
حوارات
تداعيات الثورة المصرية داخليا وخارجيا (حوار)

تداعيات الثورة المصرية داخليا وخارجيا (حوار)

1432/03/05 الموافق 08/02/2011 - الساعة 12:00 ص
|


قامت الثورة في مصر منذ الخامس والعشرين من شهر يناير في ميدان التحرير بقلب القاهرة الكبرى وامتد تأثيرها إلى كافة بقاع القطر المصري الممتد من شاطئ البحر الأبيض المتوسط حتى أقصى المدن جنوبا, ولم يتوقف عند تلك الحدود فعبرها إلى كافة مدن العالم التي فوجئت بهذا البركان السياسي الثائر.

فكيف أثرت هذه الثورة في الداخل المصري؟, وهل سيحصد الشارع من وراءها على خير طال انتظاره لأكثر من نصف قرن من الزمان؟ وكيف استقبل الغرب هذه الثورة المفاجئة؟, وهل ستترك بصماتها على علاقة مصر بهذه الدول, خاصة الولايات المتحدة؟

هذه الأسئلة توجهت بها شبكة "رسالة الإسلام" إلى الكاتب والمحلل السياسي المصري الدكتور محمد مورو، مدير تحرير مجلة المختار الإسلامي, الذي أشار إلى أن هذه الثورة غير مسبوقة في تاريخ مصر, وأنها أيقظت هذا الشعب من ثبات عميق.

وأوضح مورو أن الثورة إذا قدر لها النجاح ستغير من شكل المؤسسات السياسية في مصر وفي طريقة تعاملها مع الشعب, كما أنها ستجعل القادة السياسيين أكثر قربا من الشارع وأكثر اهتماما به, وأشد صلابة في مواجهة الخارج الغربي.

وهذا هو نص الحوار:

كيف ترون ثورة الشباب في مصر؟

إن هذه الثورة غير مسبوقة في التاريخ المصري, وفاقت كافة الثورات السابقة, مثل الثورة الفرنسية والثورة الإيرانية, كونها لم تتلوث منذ بدايتها بالعنف, في حين أن الثورات الأخرى سالت فيها دماء كثيرة لا تقارن بالوضع المصري بأي حال.

وتوقعي أنه لو أجهضت هذه الثورة في مرحلة ما من مراحلها, فإنها ستندلع مرة أخرى خلال عدة شهور, فالثورات لا تنجح ولا تنتصر في أيام بل تحتاج إلى عدة شهور, وغالبا لا تصل لكامل أهدافها من المرة الأولى.

ماذا تقصدون بإمكانية إجهاض الثورة, وكيف يمكن أن يتم ذلك الإجهاض؟

إن الإجهاض ليس معناه الفشل, لكن تحقيق بعض المطالب, وعدم تحقيق البعض الآخر, وقد يكون من بينها أحد مطالبها الرئيسة؛ فالنظام المصري ليس سهلا أن يسقط، وقد يلجأ إلى الالتفاف حول مطالب الشباب, فهو صاحب نفس طويل في إدارة الأزمات, وله خبرة طويلة في هذا الأمر بخلاف المتظاهرين الشباب في ميدان التحرير.

لكن - كما أسلفت القول - في حال تم إجهاض هذه الثورة واستمر الفكر القديم في مؤسسات الحكم كما هو فحتما ستندلع الثورة مجددا, وخلال عدة أشهر فقط.

وكيف ترون تأثير هذه الثورة على الداخل المصري؟

إن هذه الثورة أيقظت مصر؛ حيث أفرزت قوى جديدة على الساحة لم يكن له وجود حقيقي ولم يكن يسمع بها أحد خلال الفترات السابقة, وهي قوى الشباب وحركات التغيير الصاعدة, وهي قوى نظن أن تأثيرها سيكون قويا خلال الفترات المقبلة على الساحة السياسية المصرية.

أضف إلى ذلك أن هذه الثورة أعادت هيبة القوى الإسلامية للساحة المصرية, خاصة الإخوان المسلمين, ويحسب لهم انحيازهم إلى جانب هذه القوى الصاعدة، ومساهمتهم الفاعلة في نجاح هذه الثورة واستمرارها حتى الآن.

وماذا عن تأثيرها في علاقة السلطة والقادة السياسيين بالشعب؟

أتصور أنه ستتم تعديلات دستورية جديدة, ربما يكون من شأنها أن تغير من طبيعة وشكل المجتمع المصري, وهذه التحسينات الدستورية السياسية ستكون حتما في صالح الشعب.

فمن المرجح أن يتم إلغاء قانون الطوارئ، والإفراج عن القادة السياسيين، وإتاحة مساحة كبيرة لحرية الرأي, وهامش أكبر للممارسة السياسية.

كما ستعود الشرطة أكثر احتراما للشعب المصري الذي كان يُمارس ضده قمع شديد على يد الأمن المصري الذي أفرط وتعسف في استخدام القوة ضد المواطنين.

بالجملة نستطيع أن نقول أن هذه الثورة وهؤلاء الشباب أيقظوا مصر وكتبوا تاريخا جديدا لها.

وهل سيمتد تأثير هذه الثورة إلى مؤسسة الرئاسة والمؤسسات التشريعي كالبرلمان؟

إن الضمانات الدستورية - التي سبق وتحدثنا عنها - غالبا ستتضمن بعض النصوص التي تقيد من بقاء الرئيس في منصبه مدى الحياة, وأن يكون باختيار حر من الشعب؛ بحيث يأتي القادم بإرادة الشارع المصري، ويذهب كذلك بإرادة هذا الشارع.

كما أن هذه التعديلات الدستورية ستطال المجالس التشريعية كالبرلمان, وأتصور أنها ستتضمن كذلك ضمانات بحث تتم الانتخابات بصورة سليمة بعيدة عن التزوير، وتزييف إرادة الناخبين على النحو الذي كنا نشاهده في الانتخابات السابقة.

وهذه هي أبرز مطالب ثورة الشباب, أن يحدث تغير جذري في مؤسسة الرئاسة بحيث نضمن عدم استمرار الرئيس في منصبه مدى الحياة, فهم لا يطلبون شخص محدد بذاته كـ محمد البرادعي أو غيره, ورحيل حسني مبارك وفقط, بل يريدون تعديلات تتيح حرية اختيار الرئيس وحرية اختيار ممثلي الشعب.

وماذا عن رؤية الولايات المتحدة والغرب لهذه الثورة؟

إن الولايات المتحدة لا تحب أحد ولا تكره أحد, وكذا الغرب, وإنما تبحث فقط عن مصالحها, ومصلحتها في استقرار السلطة, فهي لا تريد أن تستمر الثورة؛ لأنها تتخوف في حال تمسك الرئيس مبارك بالسلطة وعاند ربما يأتي شخص آخر لا تتوقعه ولا يتفهم مصالحها بصورة دقيقة.

أي أن الولايات المتحدة ومن ورائها الغرب, تريد شخص يحقق مصالحها, ولو يتم حسم الثورة والتغيير سريعا ربما تتصاعد الثورة, وتؤدي إلى انفلات لا تستطيع من خلاله الحفاظ على مصالحها الحيوية في المنطقة, كما أنها تتخوف في حال أُجهضت الثورة أن تأتي ثورة أخرى أشد منها تقوض مصالحها.

وهل يمكن أن تؤثر هذه الثورة في علاقة مصر بالولايات المتحدة والغرب؟

إن الولايات المتحدة مطمئنة إلى الطابع الليبرالي لهذه الثورة التي تطالب بشخص يهتم بالداخل ويفسح المجال أمام الحريات, ويحترم إرادة الشعب المصري, كما أنها مطمئنة كذلك إلى أنها ثورة خالية من الشخصيات والتوجهات الراديكالية التي تنادي بمجابهة الغرب والولايات المتحدة وتقويض مصالحهم.

وتصوري أن هذه الثورة ستجعل العلاقة بين مصر والولايات المتحدة وغيرها من الدول أكثر اتزانا, فطالما أن النظام سيأتي بإرادة الداخل فلابد أن يكون أكثر صلابة في مواجهة الخارج وأكثر قربا في التعامل مع مطالب الداخل.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام