الأربعاء 24/11/1438 - الموافق 16/08/2017 آخر تحديث الساعة 10:37 م مكة المكرمة 08:37 م جرينتش  
تقارير
محللون وناشطون مصريون: انهيار النظام.. حقيقة تنتظر الإعلان

محللون وناشطون مصريون: انهيار النظام.. حقيقة تنتظر الإعلان

1432/03/05 الموافق 08/02/2011 - الساعة 12:00 ص
|


رغم كل الجهود التي بذلتها القوى والتيارات السياسية المصرية على مدى السنوات الماضية من أجل إحداث التغيير السياسي أو حتى الإصلاح السياسي في حده الأدنى.. إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالإخفاق والفشل حتى جاءت تلك الهبة الشعبية - التي اندلعت شرارتها في الخامس والعشرين من يناير الماضي -، وهي الهبة التي بقدر ما مثلت مفاجأة لكل الأجهزة الأمنية ليس في مصر فحسب بل وفي كل دول العالم المعنية بتطورات الأوضاع والأحداث في البلاد بقدر ما جاءت مفاجأة أيضا للشعب المصري الذي كاد أن يستسلم أغلبه لأوضاع سياسية بدا أنها من المستحيل أن تتغير في الاتجاه الذي يحقق طموحات هذا الشعب وتطلعاته لمستقبل أفضل.

ورسخ في أذهان هذه الأغلبية – بحسب المراقبين - أن النظام السياسي في مصر أصبح متجذرا ومتمكنا للدرجة التي لا يمكن لأية قوة شعبية مهما كانت أن تزحزحه عن مكانه ومكانته التي اكتسبها - أو ربما فرضها - طيلة عقود مارس خلالها كل أشكال وأنواع الحيل والتحركات السياسية لامتصاص وتفريغ شحن الغضب والاحتقان وهي الحيل التي مع كونها كانت أداته لتحقيق أهدافه كانت في الوقت ذاته الأسباب الدافعة للموقف الشعبي الأخير الذي مثل صرخة جماعية قالت بعلو صوتها "لا".

لكن - ومع كل ما حدث وما زال يدور على أرض مصر - يبقى السؤال الذي طالما حير الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن المصري وهو: هل يمكن أن يسقط النظام السياسي في مصر، وما هي الأسباب وراء ذلك في حال تحقق ذلك السقوط؟

سقوط الشرعية

في البداية يقول الكاتب الصحفي المصري خالد الشريف إن "الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة بل هي نتيجة لتراكمات كثيرة ولأحداث وقعت طوال زمن الرئيس حسني مبارك الذي امتد لثلاثة عقود متصلة اتسمت كلها بالاستبداد والظلم والاتهاكات خاصة بحق الإسلاميين الذين ذاقوا ويلات الاعتقال والتعذيب والقتل في السجون والمعتقلات ربما أكثر من غيرهم من بقية طوائف الشعب المصري".

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "شبكة رسالة الإسلام" أن "الأمر لم يتوقف عند حد ذلك بل امتد إلى أن تتم محاكمة الكثير من الإسلاميين أمام محاكم عسكرية، وأن تغلق العديد من المساجد خاصة في عهدي وزيري الداخلية زكي بدر وعبد الحليم موسى اللذان قاما بإتباع منهج التصفية الجسدية للعديد من قيادات وكوادر الحركة الإسلامية، ولعلنا نذكر علاء محي الدين المتحدث الإعلامي باسم الجماعة الإسلامية وعملية اغتياله التي تمت في وضح النهار وأمام أعين الناس".

وأوضح الشريف أن "النظام مارس كل أشكال الفساد والتخريب بحق مصر سواء كان ذلك على مستوى الحياة السياسية التي شهدت تزويرا فجا لإرادة الشعب في الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية أو سواء فيما يخص الحياة الاقتصادية بعد أن تركزت ثروة البلاد في يد حفنة من رجال السلطة والقريبين من الحزب الوطني الحاكم فمارسوا الاحتكار والاستغلال والفساد"، على حد قوله.

وقال إن "الجيل الغاضب الذي قاد ثورة الشعب المصري هو وليد هذا الفساد والاستبداد المتراكم ولهذا كان شعاره إما الرحيل وإما الموت بعد أن فاض به الكيل ولم يعد قادرا على تحمل ما يجري في البلاد وبالتالي هو ضد أنصاف الحلول التي يحاول النظام السياسي أن يقنعه بها".

وأضاف: "أعجب أن يستمر النظام برغم كل هذه المظاهرات المليونية التي تطالب برحيله بل ويصر على أن يصف بعض رجال النظام هؤلاء الشباب بالتهور والاندفاع، وأرد عليهم بأنه إذا كان هؤلاء متهورون فليكن الرئيس حكيما ويتنحى عن السلطة حتى يجنب البلاد الويلات ويوقف حمام الدم المتدفق منذ يوم الثلاثاء 25 يناير".

وأعتبر الشريف أن "شرعية النظام سقطت بالفعل يوم خرج الشباب واعتصموا في ميدان التحرير، وسقطت يوم أن أطلق الرصاص باتجاه صدور المصريين، وسقطت يوم أن حرض البلطجية على المتظاهرين، وسقطت يوم خرج نحو ثمانية ملايين في كل مدن مصر تطالب مبارك بالرحيل وتهتف بإسقاط النظام".

وأشار إلى أن كل المحاولات التي يقوم بها النظام الآن هي محاولات لذرأ الرماد في العيون وإنقاذ ما يمكن إنقاذه إذ أن النظام المصري لو أجرى ما أعلن عنه من إصلاحات منذ شهور لكان الأمر يعد إنجازا لكن في تقديري فات آوان ذلك ولم يعد ينفع كل ما يفعله هذا النظام فالناس كسرت حاجز الخوف ولن تقبل إلا بالتغيير.

انتصار الجماهير

أما الأستاذ ممدوح إسماعيل، عضو مجلس نقابة المحامين المصريين وأحد أهم نشطاء الحركة الوطنية المصرية، فيقول إن النظام المصري "سقط حقيقة وما يفعله في الوقت الراهن ليس إلا محاولة لاحتواء المأزق الذي بات يعلمه الجميع غير أنه يواصل إتباع نفس سياساته الفاشلة دائما فهو يصر على إجهاض ثورة الشعب المصري عبر خطوات مكشوفة".

وأوضح أن من بين هذه السياسات "إبراز الخلافات والتباينات بين أطياف التوجهات السياسية للمتظاهرين وذلك لإحداث انشقاقات داخل صف المتظاهرين والالتفاف حول مطالب الثوار عبر مسكنات بسيطة والتي لا تساوي ثمن الحبر والورق الذي كتبت عليه".

وأضاف أن "النظام يحاول أيضا أن يتفاعل مع المتظاهرين عبر وزير الدفاع ورئيس الأركان وبعض قيادات الجيش؛ ليبدو الأمر وكأنهم أنذروا هؤلاء بالطرق السلمية بحيث إذا حدثت مواجهة بينهم وبين الجيش يكون لديهم المبرر الذي يمكن تقديمه حيث يكون هؤلاء المحتجون قد قطعوا الطرق العامة وأخلوا بالنظام العام وهي تعد جرائم في النظام القانوني مما يعرضهم للمحاكمة".

وذكر الناشط السياسي المصري أن من بين سياسيات النظام في المرحلة الحالية أيضا اللعب على عامل الوقت في إحداث حالة من الملل بين المحتجين بما يدفعهم في النهاية للقبول بما يطرحه أمامهم غير أن كل هذه السياسات قوبلت بمجموعات من الشباب الصامد الذي أعلن وأكد مرارا على تحقيق مطالبه في حين تدفقت عشرات ألآلاف من الشباب الذي لم يكن مشاركا في بداية الثورة ليشارك في استمرارها.

وأشار إلى أن المؤسف في تطورات الثورة هو أن بعض الأحزاب والقوى السياسية تحاول أن القفز على مكتسبات هذه الثورة بعقد صفقات مع النظام السياسي، وهو ما يعيه جيدا شباب الثورة الذين رفضوا مرارا مثل تلك الألاعيب.

وقال ممدوح إسماعيل إن "النظام السياسي وقد استشعر خطر ما يحدث سارع إلى تقديم متطرفي العلمانيين إلى المشهد السياسي من خلال إعلامه الساقط حتى يروجوا لأحلامهم حول المادة الثانية من الدستور المصري والخاصة باعتبار الشريعة الإسلامية هي  المصدر الرئيس للتشريع".

وشدد أن كل ما سبق يؤكد ولا يدع مجالا للشك في أن النظام المصري قد انهار بل إن هذا الانهيار حدث لحظة أن خرجت جموع الناس يوم  25 وحتى الآن وقد أيقنوا أنهم يمكن أن ينتصروا وأن يواجهوا قوات النظام وجحافله.

سيناريوهات الانهيار

أما المحلل السياسي المصري فتحي مجدي فيقول إن "حكم مبارك  سقط عمليا بفعل الانتفاضة الشعبية التي اندلعت شرارتها في 25 يناير الماضي حتى وإن تظاهر بغير ذلك وأبدى تمسكا بالبقاء على كرسي الحكم حتى انتهاء ولايته الحالية في سبتمبر المقبل على الرغم من أن الشرعية الشعبية سقطت عن هذا النظام وخرج ملايين المصريين لينادوا بإسقاطه ورحيله في مختلف مدن مصر".

وأضاف أن "المؤشرات على ذلك تبدو جلية لا تخطأها العين متمثلة في حجم التنازلات غير المسبوقة التي يقدمها مبارك ورجال حكمه يوما تلو آخر منذ (جمعة الغضب) بعد أن أدرك أنه لا مناص من ذلك بينما لا تجد العروض للتحاور حتى مع كانوا يصنفون بالأمس على أنهم (محظورون) أي صدى أو قبول مع تمسك الجميع بضرورة رحيله أولا قبل التباحث حول إعادة ترتيبات البيت من الداخل".

وأشار مجدي إلى أن ما يؤكد حقيقة سقوط حكم مبارك هو ذلك السيناريو الذي طرح على السطح مؤخرا حول قيامه بالتنازل عن صلاحيته خلال الفترة المتبقية من ولايته ومحاولة إيجاد مخرج "مشرف" لرحيله كما يسعى المقربون منه كأن يسافر إلى الخارج تحت ادعاء العلاج وسيناريوهات أخرى مشابهة تلقى رواجا للخروج من الحالة الراهنة في إطار مسعي لإنقاذ مركب الحكم من الغرق بجميع ركابها.

"أما محاولة الزعم بغير ذلك وإظهار الوضع على أن هناك انقساما على الساحة الداخلية في مصر كما يردد سدنة النظام والإعلام الرسمي فهي لا تعدو سوى محاولة فاشلة لإعادة النبض في أوصال النظام بطريقة لا تنطلي على أحد فالمارد الذي ظل لسنوات حبيسا وخرج أخيرا من القمقم من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يعاود أدراجه وأن ينزل بسقف تنازلاته وعلى رأسها إسقاط حكم مبارك".

وقال مجدي إن الشرعية الحقيقية في مصر لا يمكن أن تُفرض بالقوة أو باللجوء لاستخدام "البلطجية" أو التستر وراء الادعاءات بمناصرة مبارك والتشجيع على ممارسة العنف وسياسية الترهيب كما يتم حاليا فالحقيقة التي لا مراء فيها أن شرعية مبارك سقطت وحكمه سقط بالفعل وما يفعله حاليا ليس سوى محاولة لضمان انتقال السلطة إلى ورثته من قلب نظامه لكن هؤلاء الورثة في مأزق لا يحسدون عليه فهو "لا يملك من الأمر شيئا بينما يسعى لتوريث الحكم من لا يستحق على الأقل من وجهة نظر هؤلاء المحتجين".

أخطاء لا تعد

 وبلهجة حادة يرى الأستاذ مجدي أحمد حسين، الأمين العام لحزب العمل المصري والمفرج عنه منذ أيام بعد قضاءة لعامين من السجن عقوبة على سفره إلى قطاع غزة،  إن "من لا يرى سقوط نظام مبارك فهو أعمى؛ فهذا النظام تهاوى منذ سنوات وإن كان يحاول أن يبدو متماسكا إلا أن المسألة مسألة وقت حتى يتم الإعلان رسميا عن هذا السقوط".

وأضاف حسين أن "الثورة الشعبية التي انطلقت يوم الخامس والعشرين هي ثورة لا مثيل لها في تاريخ البلاد، والتي بانطلاقها قد أسقطت النظام والدستور؛ وبالتالي فهي تسعى لتأسيس دستور جديد، ومشروعية جديدة مثلما حدث في أعقاب ثورة المصريين عام 1919م التي أسست دستور 1923م أو ثورة 23 يوليو عام  1952م التي أسست دستور 1956م".

وأبدى مجدي حسين تعجبه من أن "يستكثر الأمريكان والصهاينة على الشعب المصرى أن يعزل حاكمه على الرغم من أن مبارك يحكم البلاد منذ ثلاثة عقود مضت وفقا لاستفتاءات وانتخابات مزورة بما يعني أنه فاقد للشرعية بل إن تمسك أمريكا وإسرائيل به دليل آخر على فقدان هذه الشرعية"، على حد قوله.

وحول أسباب تهاوي النظام قال حسين: "لقد كتبنا وحذرنا طيلة سنوات كثيرة مضت من الأوضاع السيئة والمتردية التي تعيشها البلاد على مختلف المجالات جراء سياسات النظام الحاكم التي أوصلت مصر إلى أسوأ حالة لها في التاريخ القديم والحديث؛ فبعد أن كانت مصر دولة رائدة في المنطقة والعالم أصبحت في ذيل القائمة دون أدنى مبالغة"، وفقا لرأيه.

وأشار حسين إلى أن "الثورة الشعبية هي تجسيد لحالة الضيق والاختناق الشعبي طيلة عقود مضت وليست وليدة اللحظة؛ فالعمل الثوري عمل تراكمي تنطلق شرارته في وقت لا يعلمه أحد، وتتحدد مطالبه وفقا لرؤية الثوار وليس وفقا لما يريده النظام الحاكم وإلا لما جاز أن نطلق عليها مصطلح الثورة".

وقال إن "كشف حساب أخطاء و(جرائم) النظام المصري بحق الوطن والشعب كثيرة جدا ولا تحصى ولم تعد خافية على أي مصري بل يعترف بها أتباع وأذناب النظام نفسه في محاولة فاشلة لامتصاص غضب الشعب وثورته".

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام