السبت 28/03/1439 - الموافق 16/12/2017 آخر تحديث الساعة 09:40 م مكة المكرمة 07:40 م جرينتش  
حوارات
"القوى الإسلامية".. وثورة مصر (حوار)

"القوى الإسلامية".. وثورة مصر (حوار)

1432/03/06 الموافق 09/02/2011 - الساعة 12:00 ص
|


جاءت الثورة في مصر مفاجئة بكل المقاييس, خاصة من ناحية غياب "القوى الإسلامية" عن صدارة المشهد, فلم تأت الثورة من جماعات الإسلام السياسي, ولا غيرها من الجماعات الإسلامية, لكنها أتت من حيث لا يتوقع أحد, من شباب الإنترنت والفيسبوك وتويتر.

ومن ثم برزت أسئلة عديدة عن موقف "القوى الإسلامية" من هذه الثورة, وهل يمكن أن تكون فرصة لهذه القوى للمشاركة بفعالية في صنع مستقبل مصر, والاندماج في عملية صنع القرار السياسي؟, وهل يقبل الغرب مثل هذا الوجود أم يصر على رؤيتهم لهم كعدو أيدلوجي يهدد مصالحهم؟

أسئلة عديدة كانت بين يدي الدكتور كمال حبيب, الخبير في شئون الجماعات الإسلامية, الذي رأى في تصريحات خاصة لـ "شبكة رسالة الإسلام" أن بعض فصائل "القوى الإسلامية" انسابوا بلطف في تلك الثورة وحافظوا عليها, فيما وقفت جماعات أخرى متحفظة من المشاركة فيها.

كما نوه إلى أن المستقبل واعد بشان مشاركة "القوى الإسلامية" في صنع القرار السياسي في مصر إن أحسنوا استغلال هذه الفرصة التي تزامنت مع سقوط نظرية "الفزاعة" التي طالما لعبت عليها بعض الأنظمة لتخويف الغرب من الجماعات الإسلامية.

وهذا نص الحوار:

كيف ترون موقف جماعة الإخوان المسلمين من الثورة؟

إن الإخوان بشكل عام رفضوا المشاركة في هذه الثورة في بدايتها, ويرجع هذا إلى أن الجماعة لم تكن تتصور كغالب المتابعين للشأن المصري أن تتطور تلك الاحتجاجات بهذا الوضع لتشكل ثورة غير مسبوقة في تاريخ مصر.

ثم أنهم بعد ذلك حسموا موقفهم وشاركوا بشكل قوي في هذه الثورة بصورة يمكن تسميتها بـ"الانسياب اللطيف" بين المتظاهرين, حيث انخرطوا وسط الشباب والتجمعات بصورة سلسلة دون رفع هوية محددة, ولم يتصدروا المشهد الثوري حتى اللحظة.

ومع تطور الثورة تواجدوا بشكل أقوى منذ عصر الأربعاء 2-2-2011م, في منتصف الأسبوع الأول للثورة, وهو الأربعاء الدامي الذي هاجمت فيه الخيل والجمال ميدان التحرير, في محاولة لإجهاض ثورة التحرير بالثورة المضادة, وكان وجود الإخوان مؤثرا بقوة في تمسك المتظاهرين بالبقاء وصد هذا العدوان, ويرجع إليهم الفضل في إنقاذ الثورة والميدان من التظاهرات المضادة.

وماذا عن حوارهم مع مؤسسة الرئاسة والنائب عمر سليمان؟

إن الجماعة دخلت في حوار مع نائب الرئيس عمر سليمان, بعدما استخدم أسلوب العصا والجزرة, ولوح في أحد كلماته المتلفزة بأن دعوته للحوار فرصة للإخوان ونصحهم باغتنامها, وهم بالفعل انخرطوا في الحوار, لكن بعض القيادات التي كانت محسوبة على الجماعة, ومنهم الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح, انتقدت هذه الخطوة وأعلنت رفضها الصريح لها.

وأنا تصوري أن النظام هو أكثر المستفيدين من هذا الحوار؛ لأنه يعطيه فرصة أكبر للتعامل مع هذه الثورة المفاجئة, كما أنه استطاع أن يوظف هذا الحوار لصالحه من خلال تسريب شعور للغرب والولايات المتحدة أنه بصدد عمل إصلاحات سياسية حقيقية وتبنى النهج الديموقراطي والدخول في حاور جدي مع المعارضة.

واعتقد أن الإخوان تسرعوا في هذه الخطوة, التي دفعهم إليها الطبيعة المترددة للجماعة التي لا تعرف الحسم, وهو الأمر الذي جعلهم يقعون في أخطاء تاريخية, مرجعه عند بعض المحللين غلبة عقلية التنظيم الخاص على عقل الجماعة وابتعاد السياسيين.

وماذا عن الوجود السلفي ورؤيته لهذه الثورة؟

إن التيار السلفي كان موجودا بشكل غير منظم, وشاركت بعض الرموز السلفية بصورة فردية, وهذا يعد تحولا مهما داخل التيار السلفي؛ حيث لم يعهد عنهم من قبل الاهتمام بالشأن السياسي أو الانخراط في تظاهرات واحتجاجات مناهضة للنظام.

وعكر هذا الوجود السلفي بعض الأصوات المحسوبة على هذا التيار في الفضائيات الذين اعتبروا خروج الشباب للتظاهر ضد النظام من باب الفتنة ودعوا الناس إلى الهدوء والعودة إلى بيوتهم.

وهذا الموقف - برأيي - يعكس قلة وعي بالسياسة, وانخفاض في القدرة على التعامل مع الواقع السياسي, وعدم مراعاة ما يذهب إليه مجموع الأمة, ويرتبط كذلك برؤية ضيقة لا تعرف المستقبل بشكل صحيح.

وهذا الرأي هل ينسحب على كافة فصائل المنضوية تحت المظلة السلفية؟

حقيقة لا, فنحن نرى أن الشباب الذي فجر هذه الثورة ليسوا من "الإسلاميين" بالعموم, وهم أقرب إلى التصورات الليبرالية؛ لذا فإن موقف الدعوة السلفية في الإسكندرية التي نادت بضرورة الحفاظ على المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة هي المصدر الرئيس التشريع, وكذا الحفاظ على هوية البلد الإسلامية, كان موقفا محمودا.

فهذه الدعوة يحمد لها موقفها الداعي للحفاظ على إسلامية البلاد, وحفظها من العبث, وإن كان البعض قد أخذ عليها عدم انخراطها في هذه الثورة والمشاركة فيها أو حتى دعمها بصورة واضحة.

وكيف تقيمون موقف الجماعة الإسلامية؟

إن بعض رموز الجماعة الإسلامية في مصر, ومنهم ناجح إبراهيم, كتبوا عن عدم تأييدهم لثورة الشباب, وكثير من المقربين من قادة الجماعة انتقدوا هذا الموقف, لكننا نلتمس لهم عذرا, فقد ظلوا في صراع مع القوى الأمنية سنوات كثيرة, وغابوا عن المشهد السياسي كثيرا خلف السجون والمعتقلات, ولم يكن لديهم الحس السياسي للتجاوب مع هذه الثورة.

والغريب في موقف الجماعة أنهم استنكروا عدم دعوتهم للحوار, رغم أنهم لم ينخرطوا بعد خروجهم من السجن في أية أنشطة سياسية ولم يعلنوا عن برنامج سياسي ولم يطرحوا أنفسهم كقوة سياسية, فبأي منطق ينتظرون الدعوة للمشاركة في حوار سياسي كهذا.

وماذا عن المؤسسات الدينية وموقفها من الثورة كالأزهر الشريف؟

حقيقة لأول مرة رأينا عمائم تخرج  من الأزهر الشريف وتدعم الثورة في ميدان التحرير, وظهرت لافتات من شيوخ الأزهر تؤيد الثورة, وكان لافتا كذلك استقالة المتحدث الرسمي باسم الأزهر وانضمامه إلى صفوف المتظاهرين.

وما هو الموقف المستقبلي لـ"القوى الإسلامية", من حيث الوضعية السياسية؟

تصوري أن ما بعد 25 يناير من حيث وضعية الساحة السياسة وتموضع "الإسلاميين" فيها مختلف عما قبل هذا التاريخ, فالإخوان ربما يكون لهم حزب سياسي, وحينها أظن أنهم سيضطرون لفصل الجانب الحركي والدعوي عن الشق السياسي, كما هو الحال عند الجماعة في الأردن والمغرب.

والجماعة الإسلامية هي الأخرى إذا اطمأنت للوضع القادم ربما تفكر جديا في خوض العمل السياسي, لكن هذا لم يتضح بصورة جلية حتى الآن, ولكنها خطوة مرجحة.

بالعموم سنجد أن حرية إطلاق الأحزاب والهامش الأكبر للحرية قد يغري الجماعات الإسلامية بالانخراط في العمل السياسي بصورة أكبر من وضعهم الحالي.

وهل يمكن الحديث الآن عن تواجد لـ"القوى الإسلامية" في هرم السلطة؟

هذا وارد بالطبع, لكن أظن أنه سيكون في مستوى معين من هذا الهرم؛ فالإخوان مثلا أعلنوا أنهم لن يشاركوا في الرئاسة, وأنا أفضل ألا يكون لهم وجود في حكومة مؤقتة, وعليهم الانتظار لخوض الانتخابات القادمة ليكون وجودهم في الوزارة أو غيرها بناء على اختيار شعبي, وليس بالتعيين.

وإذا جرت انتخابات حرة فمن الراجح أنهم سيكونون جزء من الهرم السياسي, سواء في المحليات أو المجالس التشريعية, كالبرلمان والشورى.

وهنا نحن لا نتحدث عن فكرة دمج "الإسلاميين" في السلطة التي نادت بها بعض المراكز البحثية في السابق والتي جاءت ردا على الإقصاء والتهميش من جانب النظام لـ "الإسلاميين", فقد بات من المحتم وجودهم في المعادلة السياسية, وانتهى عهد الاستئصال والاستئصار بالسلطة.

وهل يمكن أن تتقبل الولايات المتحدة وجودا إسلاميا في نظام الحكم في مصر؟

إن الإخوان لم يُظهروا وجودا دينيا قويا في التظاهرات, كما أن الولايات المتحدة اعتبرت الإخوان جزء من الحركات والجماعات المصرية, كما صرح بذلك الرئيس الأمريكي باراك أوباما, وهذا اعتراف ضمني بحقها في المشاركة السياسية, ومن ثم لم يعد الإخوان فزاعة للغرب كما حاول النظام تصويرهم على مدار السنوات السابقة.

وتصوري أن الإخوان في مصر يمكن أن يقدموا أنموذجا أقرب للنموذج التركي, بمعني محاولة إعطاء مظهر مدني للدولة, مع الاحتفاظ بتميزهم الديني, وهو أمر يعد مقبولا لدى الإدارة الأمريكية وغيرها من الدول الغربية.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام