الجمعة 26/11/1438 - الموافق 18/08/2017 آخر تحديث الساعة 06:06 ص مكة المكرمة 04:06 ص جرينتش  
تقارير
ثورة 25 يناير المصرية.. شهادة ميلاد حركات جديدة

ثورة 25 يناير المصرية.. شهادة ميلاد حركات جديدة

1432/03/07 الموافق 10/02/2011 - الساعة 12:00 ص
|


جاء الحديث عن نفي علاقة الأحزاب المصرية بثورة شباب 25 يناير في مصر سيرا على نفس النهج الذي طالما رددته الساحة السياسية طيلة أكثر من ثلاثين عاما، ومتوافقا مع ما كان يحذر منه بعض قيادات هذه الأحزاب ذاتها من فقدانها لوجودها في الشارع المصري بعد أن مارست عليها الدولة المصرية كل أنواع التضييق وهو ما كان يؤهل الشارع بحسب هؤلاء إلى أن يكون فريسة لقوى وحركات سياسية لا تعمل في الإطار القانوني ما يصنع في نهاية الأمر قنبلة موقوته ستنفجر في أي وقت.

وظلت الأحزاب السياسية رغم صرخاتها في علاقة تناقضية مع النظام؛ ففي الوقت الذي توجه سهام نقدها لسوء أحوال جو الحريات في البلاد في الوقت الذي كان أغلب قيادات هذه الأحزاب هم ممن تربوا في أحضان النظام وترعرعوا تحت عينيه وبرعايته حتى أصبح غاية أمنياتهم إرضاءه وتنفيذ أوامره.

 

وكانت هذه العلاقة المثيرة بين أحزاب المعارضة والنظام المصري مقدمة لنتيجة مفادها فقدان هذه الأحزاب مصداقيتها في الشارع إلى الدرجة التي أصبح يحرص فيها كل ناشط حقيقي على أن يؤكد في خطابه السياسي على أنه لا ينتمي إلى أي حزب في محاولة للدفع عنه شبهة أن يكون من المتحركين في إطار "الأوكيه" – أي الضوء الأخضر - الذي يمنحه لهم النظام.

وعُرف عن مجموعة كبيرة من المعارضين المصريين من أصحاب الصوت المعارض أن ما يطرحونه وما يتحدثون به هو مما أوعز لهم النظام نفسه بأن يتحدثوا فيه حتى يكون بمثابة تنفيس للشارع الذي وصلت فيه حالة الاحتقان لدرجة كبيرة يدرك النظام قدرها وحقيقتها قبل غيره.

بل وعمل النظام السياسي المصري على تنجيم مجموعة من قيادات هذه الأحزاب ليكونوا قبلة الجماهير المصرية فيقبلوا منهم كل ما يرددونه بما يتعارض مع نهج النظام وبما يتفق معه حتى تبقى حالة الرفض في المساحة المتاحة التي لا تشكل تهديدا لأمن واستقرار النظام.

قوى جديدة

لم يكن ليقبل الحراك السياسي الذي شهدته مصر بعد عام 2003م أن تظل حالة الجمود السياسي على ما هي عليه خاصة أن ثمة وسائل أخرى يمكن عبرها تفعيل دور الناشطين والسياسيين دون الخضوع للأدوات التي يتحكم فيها النظام السياسي كتأسيس الأحزاب أو إصدار الصحف أو إقامة المؤتمرات والمهرجانات السياسية.

وبدا أن الناشطين بدأوا في التعاطي مع وسائل الاتصال الحديثة كالرسائل القصيرة عبر الهواتف المحمولة وشبكة الإنترنت وهو الأمر الذي قوبل في البداية باستخفاف شديد من قبل النظام؛ إذ يدرك أن نسبة كبيرة من الشعب المصري لا تعرف القراءة والكتابة فضلا عن أن نسبة ضئيلة من المتعلمين هم من يستخدمون الإنترنت.

لكن شيئا فشيئا تمكنت هذه الحركات من أن تثبت أقدامها في الشارع وتكتسب أنصارا جددا حتى أضحت حركتها وفاعلياتها مشاهدة أمام أعين الجميع ما دعا النظام السياسي وكعادته إلى أن يتعامل معها من منطلق أمني بحت دون اللجوء إلى التعامل السياسي الذي ربما غير شكل ما تعيشه مصر اليوم.

الإخوان المسلمين

تعتبر جماعة الإخوان المسلمين هي الاستثناء الوحيد من بين التيارات السياسية التقليدية التي ظل وجودها في الشارع السياسي بنفس القوة والزخم طيلة نحو ثمانين عاما؛ إذ وبرغم كل ما تعرضت له الجماعة من ابتلاءات ومحن أمنية ظلت على نهجها الدعوي والتنظيمي تحاول الحفاظ على الهوية الإسلامية لمصر وأبناءها بل وكانت الأصل الذي تفرعت عنه الكثير من الفروع التي تبنى بعضه  نهجا قريبا من الجماعة وكان منها ما ابتعد عن نهجها تماما.

وحرصت الجماعة على أن تتعاطى مع المستجدات العصرية بالكثير من المرونة فكانت دائما ما تسارع إلى استخدام كل الوسائل المشروعة للتواصل مع الجماهير والتعريف بفكرها ومبادئها وهو ما جعلها حتى اللحظة التيار السياسي والدعوي الأقوى والقادر بشهادة الجميع بمن فيهم الأعداء على أنها التنظيم الوحيد القادر على تعبئة الجماهير وحشدهم.

ومؤخرا وضعت جماعة الإخوان على المحك في محاولة من النظام والقوى الدولية لاختبارها قوتها في الشارع وذلك من خلال الانتخابات البرلمانية التي أجريت عام 2005م والتي حققت فيها الجماعة برغم كل الانتهاكات والضغوط التي تعرضت لها وعمليات التزوير التي شابت الانتخابات من أن تفوز بـ 88 مقعدا برلمانيا أي ما يمثل نسبة 20 % من عدد مقاعد البرلمان وهو ما كان رسالة قوية وواضحة للنظام عن مدى قوة الإخوان المسلمين ما دفع بالنظام إلى أن يشدد من قبضته في الانتخابات اللاحقة اتي أجريت نهاية العام الماضي ولم يحصل فيها الإخوان على مقعد واحد بعد أن انسحبوا منها.

أما فيما يتعلق بثورة 25 يناير فقد كانت الجماعة حريصة على أن لا تكون في واجهة الصورة بادئ الأمر لأسباب عديدة لعل أهمها خشية الجماعة من أن يستخدم النظام أساليب أكثر قمعية في إجهاض الاحتجاجات وهو ما سيزيد من الضحايا في الوقت الذي لا يعلم فيه أحد عواقب الأمور.

كما رغبت الجماعة في أن تبعث برسالة للجميع بأن هذه الثورة ليست محسوبة على أي تنظيم بما فيها الإخوان المسلمين أنفسهم وإنما هي ثورة شعبية جماعية تعبر عن كافة الأطياف المصرية.

ومع كل ذلك فقد كشفت مسيرات الثلاثاء 25 يناير عن التواجد الإخواني وكان واضحا لأي ناشط أو مراقب تلك الوجوه والشخصيات الإخوانية التي كانت في صفوف المحتجين ما يؤكد أن الإخوان لم يكونوا بعيدين تماما عن المشهد الأول.

دفعت النتائج الأولية لثورة 25 يناير بالجماعة إلى أن توسع من مشاركتها في الأحداث حتى أعلنت وبدون تردد عن مشاركتها الكبيرة فيما سمي بجمعة الغضب ما دفع بألآلاف من أبناء الجماعة للانخراط في المسيرات الشعبية ليس في القاهرة فحسب بل وفي كل المدن المصرية حتى أن بعض تلك المدن لم تكن لتخرج بهذه الكثافة لولا وجود الإخوان.

كان من أهم نتائج هذه المشاركة الكبيرة للإخوان في أحداث الثورة أن أصبح وجود  الجماعة وجودا مؤثرا ودورهم في المشهد ذا فاعلية كبيرة اضطرت النظام السياسي وبعد كل هذه العقود من الاستبعاد والحظر والتهميش إلى الاعتراف بهم واعتبارهم جماعة وطنية بل ومطالبة نائب مبارك عمر سليمان لهم بالحوار والانخراط في المفاوضات بين النظام والمعارضة.

حركة كفاية

لم يكن يتخيل أحد من المصريين بل لم يكن يتخيل محاضير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق أن كلمته التي جاءت عفوا خلال محاضرة له بمكتبة الأسكندرية عام 2004م بعد تركه لمنصبه حين سأله أحد الصحفيين عن سبب تركه لهذا المنصب بعدما حقق كل هذا النجاحات فرد عليه قائلا: "كفاية"، لم يكن يتخيل أن تكون هذه الكلمة هي شعار أهم حركة احتجاجية في مصر بعد ذلك.

فبعد أيام قليل سعى مجموعة من الناشطين المصريين من مختلف التوجهات إلى تأسيس جبهة وطنية تحت عنوان الحركة المصرية من أجل التغيير " كفاية" تهدف بالأساس إلى مواجهة التمديد للرئيس مبارك والتوريث لابنه جمال من بعده .

استطاعت الحركة وبعد شهور من انطلاقها أن تلفت نظر وسائل الإعلام المحلية والدولية باعتبارها التيار السياسي الذي رفع سقف مطالبه بشكل غير مسبوق وبطريقة أكثر تنظيما حيث سبقت بعض الأقلام الصحفية وجود الحركة في إعلان تلك المطالب والتي كان من بينها كتابات مجدي أحمد حسين وعبد الحليم قنديل.

ركزت الحركة ومنذ البداية على التواجد بين الجماهير المصرية فكان أول تظاهراتها في 12 /12/2004م في قلب ميدان التحرير وهي التظاهرة التي شارك فيها المئات من مختلف التوجهات ورفعت لافتات وشعارات أيضا غير مسبوقة كسرت الكثير مما كان يعد تابوهات لا يجوز الاقتراب منها.

كان أهم ما أنجزته الحركة أن جرأت العديد من المصريين على الحديث حول موضوع التمديد والتوريث وإن كانت الحركة قد عجزت إلى حد كبير في أن تضم في عضويتها العدد الكافي لإحداث هزة أمنية في البلاد.

بلغت الحركة ذروة قوتها خلال عام 2005م وهو العام الذي جرى فيه ما سمي بالانتخابات الرئاسية حيث تمكنت الحركة من أن تنظم العديد من التظاهرات والمسيرات الشعبية الحاشدة في العديد من المناطق بالقاهرة وبعض المدن المصرية، شارك فيها عشرات الآلاف غير أن النظام المصري استطاع أن يتم مسرحية الانتخابات الرئاسية بالإعلان عن فوز مبارك بولاية جديدة.

أسفر إجهاض الحركة في وقف عملية التمديد لمبارك عن إحباط عدد كبير من أنصار الحركة ومن المصريين بشكل عام بعد أن تأكد للجميع صعوبة التعاطي مع تجبر الدولة البوليسية التي لا تسمع مطلقا لنداءات التغيير أو حتى الإصلاح وهو ما أدى في النهاية إلى ضعف عام وترهل في الحركة.

تمكنت الحركة من لملمة جراحها وانتخاب منسق عام جديد له وزنه وثقله بين النخبة السياسية الحاكمة والمعارضة وهو الدكتور عبد الوهاب المسيري صاحب موسوعة اليهود واليهودية وأحد أهم المفكرين العرب والمسلمين.

كان في قبول الدكتور المسيري لهذا المنصب قوة دفع للكثيرين بالعودة للانخراط في فاعليات الحركة التي ربما قل زخمها عن الفترة السابقة غير أنها عادت لتؤكد أنها ما زالت حية.

وقعت العديد من المشكلات والخلافات بين قيادات الحركة الذين ينتمون بالأساس لأفكار وأيدلوجيات مختلفة وكان السبب الرئيس وراء ذلك هو تورط الحركة في الاهتمام بقضايا جزئية لا يمكن أن تحظى باتفاق من الجميع.

أدركت الحركة ما تورطت فيه فسارعت مرة أخرى إلى الابتعاد عن هذا النهج ثم لما بدا لها تفاقم حالة التذمر بين أعضاءها نتيجة استئثار البعض من قياداتها باتخاذ القرار سارعت إلى تأصيل آليات اتخاذ القرار بحيث يكون معبرا عن رؤية جماعية داخل الحركة.

تفرع عن الحركة العديد من الكيانات الاحتجاجية التي كان لبعضها دور ربما فاق دور الحركة الأم نفسها في عملية الحراك السياسي واستمرار المطالبة بإنهاء مشروع التوريث وكان من هذه الحركات الفرعية  شباب من أجل التغيير وعمال من أجل التغيير وصحفيون من أجل التغيير وطلاب من أجل التغيير .

الجبهة الوطنية

برغم أنه لم يمر عام كامل على تأسيس الجبهة الوطنية للتغيير إلا أنها استطاعت أن تكون رقما في المعادلة السياسية في مصر؛ إذ جاء تأسيس هذه الجبهة في ظل وجود الدكتور محمد البرادعي تلك الشخصية المصرية ذات الثقل الدولي كما جاء تأسيسها على خلفية جمع آلاف التوقيعات على بيان يحدد بعض المطالب الرئيسة للمطالبين بالتغيير في مصر.

تعد الجبهة الوطنية حركة فضفاضة أيضا كحركة كفاية إذ أنها جمعت في عضويتها العديد من الشخصيات التي تنتمي إلى أفكار وأيدلوجيات متعددة وهو ما يجعلها من بين الحركات الجبهوية التي تتحالف على عناوين عامة ولا تدخل في التفاصيل.

لم تتردد الحركة منذ انطلاقها في الإعلان عن هدفها الأساسي وهو رفض مشروعي التمديد والتوريث والذي من أجل حشد الناس للالتفاف حوله تحرك قياداتها في العديد من مدن مصر.

اتسمت الحركة عن حركة كفاية باهتمامها بالعمل على شبكة الإنترنت وجمع التوقيعات من خلال الجروبات على الفيس بوك وهو ما دفع العديدين من غير المنخرطين في العمل العام على الارض إلى التجاوب مع دعواتها والمشاركة في العالم الافتراضي مع فاعلياتها وحواراتها.

بدا أن للجبهة دور كبير في أحداث ثورة 25 يناير وهو ما اضطر النظام ممثلا في عمر سليمان إلى القبول بأحد ممثلي الجبهة في لقاءاته التي تستهدف الحوار مع شباب الثورة.

شباب من أجل التغيير

لم تكن حركة شباب من أجل التغيير مجرد فرع عن أصل وهو حركة كفاية إذ يرى الكثيرون أنه لولا وجود هذا الفرع لما كان الأصل حيث كان هذا الفرع هو القوة والحيوية لحركة كفاية التي كانت قياداتها ولوقت قريب من كبار السن الذين يصعب على أغلبهم الحركة بنفس قدرة الشباب.

مثلت حركة شباب من أجل التغيير الوقود الفعلي لأغلب الفاعليات التي شهدها الشارع المصري بعد إحباطات الحراك السياسي – إن جاز التعبير -  إذ حاول شباب من أجل التغيير كثيرا استرداد الروح المعنوية التي كانت عليها الحياة السياسية خلال عامي 2004م و2005م وهو ما نجحت فيه بعض الشئ وأخفقت فيه الكثير من الأحيان.

لاعتبارات كون الحركة شبابية فقد كان جل أعضاءها من الشباب وهو ما كان سببا رئيسا في أن تهتم الحركة أيضا بالعمل على الإنترنت واستخدام جروبات الرسائل الإلكترونية التي كانت نشطة إلى حد كبير وكانت وسيلة لحوارات الشباب حول أهم القضايا.

ضمت الحركة شباب من مختلف الأحزاب والقوى السياسية فضلا عن قطاعات من الشباب الفاعل المستقل ومع ذلك فقد تمكنوا من تأسيس هيكل تنظيمي لهم كان له قياداته المنتخبة بشكل دوري من مختلف التيارات إلا أن ذلك أيضا كان سببا في إثارة العديد من المشكلات.

شباب 6 إبريل

قوبلت الدعوة التي أطلقتها بعض القوى السياسية في إبريل من عام 2008م للإضراب العام يوم السادس من هذا الشهر بشئ من الاستخفاف مظنة أنها دعوة غير واقعية لا تتناسب مع طبيعة المصريين ولا أوضاعهم الاقتصادية التي تجعل أغلبهم في حالة سعي دائم إلى لقمة العيش إذ ليس لديهم فائض يمكن أن يعتمدوا عليه خلال فترة الإضراب.

نجحت دعوة الإضراب إلى حد كبير خاصة في بعض المدن ومنها مدينة المحلة الكبرى المعروفة بصناعة النسيج وهو ما لفت انتباه النظام والأجهزة الأمنية لهذة الدعوات.

حاول بعض من الشباب النشط وبعد حالة من الترهل في حركات الاحتجاح إلى الاستفادة من هذا الحدث فأسسوا ما سمي بحركة شباب 6 إبريل التي ضمت بين أعضاءها عددا ممن كان لهم فضل النجاح الجزئي الذي حققه إضراب إبريل.

كانت الأداة الفاعلة التي استخدمها شباب 6 إبريل في دعوتهم هي أيضا رسائل المحمول والرسائل الإلكترونية على الفيس بوك حتى وصل عدد الأعضاء إلى سبعين ألف في أحد الجروبات الداعية للاضراب.

لم يكتف شباب 6 إبريل بالدعوة إلى إضراب إبريل السنوي بل إنهم نظموا عددا من الفاعليات السياسية الأخرى كان أهمها تظاهرات أمام نقابة الصحفيين المصريين بوسط القاهرة وتنظيم مسيرات متعددة في مدينة الأسكندرية التي كان للحركة عدد كبير منها .

شهدت الحركة العديد من الخلافات بين قياداتها الشابة وخاصة بين الجناح الذي يقوده المهندس أحمد ماهر وبين العناصر القومية والإسلامية التي اتهمت ماهر بعلاقته مع الأمريكيين والأوروبيين.

كلنا خالد سعيد

تعود نشأة هذه المجموعة على الفيس بوك إلى شهور فقط حيث أعلن مؤسسها السكندري الشاب وائل غنيم عن تأسيسها في أعقاب الهبة الشعبية التي اندلعت في مدينة الأسكندرية احتجاجا على مقتل أحد شباب المدينة ويدعى خالد سعيد وذلك على يد أفراد من شرطة قسم سيدي جابر في السادس من يونيو عام 2010م.

وكان يمكن أن تمر عملية مقتل سعيد مرور الكرام كالكثير من الانتهاكات التي راح ضحيتها عشرات المصريين دون أن تستوقف أحد ولم تنل سوى احتجاجات وبيانات إدانه من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلا أن الشرطة التي أصرت على أن خالد سعيد هو شاب عاطل وفاسد ومدمن للمخدرات كانت سببا في إثارة الجماهير فضلا عن تلك الطريقة التي حاولت الشرطة أن تداري بها فعلتها حيث قامت بوضع لفافة من البانحو في حلقوم المجني عليه ليبدو وكأنه قتل جراء الاختناق من هذه اللفافة التي ابتلعها ليخفيها عن الشرطة.

يعود الفضل الأكبر في الدعوة لثورة 25 يناير إلى مجموعة خالد سعيد على الفيس بوك حيث كان أول من دعا للخروج في هذا اليوم هو وائل غنيم مؤسس هذه المجموعة وهي الدعوة التي لاقت قبولا واسعا من آلاف الشباب وبعض التيارات السياسية التي كانت تتحين لحظة تفاعل هذا القطاع من الشباب ومن بينها حزب العمل المصري وحزب الغد وجماعة الإخوان وحركة كفاية والجبهة الوطنية للتغيير والاشتراكيين الثوريين وغيرهم.

يتوقع الكثير من المراقبين أن يكون لهذه الحركة دور كبير في المرحلة المقبلة خاصة وأن الجميع بات يشيد بما صنعته في المرحلة السابقة وأنها قامت بما لم تستطع القيام به كل التيارات والقوى السياسية.

وضاعف من هذا الاحتمال اختيار آلاف الشباب المعتصمين في ميدان التحرير لوائل غنيم متحدثا باسمهم رغم اعقتاله من اليوم الثاني لاندلاع الثورة وهو ما اضطر الحكومة بعد نفيها لاعتقال غنيم للاعتراف بذلك والوعد بالإفراج عنه وهو ما حدث بالفعل.

خرج غنيم متحمسا لما جرى وإن بدا عليه الحزن والتأثر الشديد للشهداء الذين سقطوا في مواجهة رجال الشرطة وبلطجية الحزب الحاكم إلا أنه ذهب إلى ميدان التحرير وخطب في الجموع المحتشدة مطالبا الاستمرار حتى تتحقق مطالب الجماهير .

حافظ سلامة

ربما يبدو من المستغرب أن ندرج اسم الشيخ حافظ سلامة وهو مجرد شخص من بين القوى السياسية الفاعلة في الشارع المصري خلال أحداث ثورة يناير غير أن هذا التعجب يزول فور الكشف عن حقيقة الدور الذي يقوم به هذا الرجل في مدينة السويس التي كانت أحد أهم المدن المصرية التي أججت نار ثورة يناير .

والحقيقة أن الشيخ حافظ سلامة ليس مجرد شخصية عادية، لكنه قوة سياسية في حد ذاته إذ يستطيع الرجل وبإشارة منه تحريك آلاف الشباب من مناصريه ومحبيه الذين يؤمنون بإخلاص الرجل وتفانيه في الجهاد والنضال من أجل الدفاع عن الإسلام والوطن ودون أن يكونوا في إطار تنظيمي تقليدي كبقية الجماعات الإسلامية المعروفة.

وحافظ سلامة هو بطل وقائد المقاومة الشعبية في مدينة السويس التي تمكنت من تحرير مدينة السويس من قبضة الاحتلال الصهيوني بعد أن يئس قادة المحافظة ومسئوليها وكادوا يعلنون الاستسلام.

ورغم كبر سن الشيخ سلامة الذي تعود ولادته للسادس من ديسمبر 1925م إلا أن من يقترب من الرجل ويتابع أنشطته الخيرية والنضالية الجمة يعتقد أنه ما زال في العشرين من عمره.

ويرى البعض أنه في حال نجاح ثورة يناير سيكون للشيخ سلامة دور أكثر فاعلية بعد أن تعرض للتهميش والاستبعاد منذ خرج بمظاهرات كبيرة من مسجد النور بمنطقة العباسية بالقاهرة ضد الرئيس أنور السادات للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
أبو عبد الرحمن        مصر         2011/14/02
ملخص رائع للتيارات السياسية التي ساهمت في تحقيق هذا النصر العظيم أضف الى ذلك التوفيق المدهش ففي كل خطوة ايجابية يقدمها الرئيس السابق تكون متأخرة ولا تشعر فيها بالاطمئنان( ربما كانت مفتقدة للصدق ) ليتحقق حلم المصريين كاملا لايشوبه التشويه . والحمد لله رب العالمين وأتمنى من الجميع التركيز في العمل والاستفادة بطاقات الثورة الآن حتى عن طريق العمل الأهلى نظراً لمشاغل المسئولين في الترتيب للخطوات القادمة .
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام