الأربعاء 16/06/1435 - الموافق 16/04/2014 آخر تحديث الساعة 08:20 ص مكة المكرمة 06:20 ص جرينتش  
حوارات
مستقبل الاقتصاد المصري في ظل ثورة 25 يناير (حوار)

مستقبل الاقتصاد المصري في ظل ثورة 25 يناير (حوار)

1432/03/11 الموافق 14/02/2011 - الساعة 12:00 ص
|


كانت سببا في ملاحقة الفاسدين الذين اقتاتوا من دماء الشعب المصري, إنها ثورة الغضب التي انطلقت شراراتها في الـ 25 من يناير, وامتد أثرها إلى كافة قطاعات الاقتصاد المصري, مفجرة كما من التساؤلات عن مستقبل هذا الاقتصاد,وهل يمكن أن تلحق مصر بركب التقدم الاقتصادي الذي سبقته فيها دولا أقل منها في الموارد والامكانيات؟

وهل كان ذلك البعد الاقتصادي سببا في تفجر ثورة الغضب؟, وما هو تأثيرها المنتظر على وضعية الاقتصاد المصري؟

هذه الأسئلة وغيرها تقدمنا بها للدكتورة ماجدة شلبي, دكتورة الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة, والتي أشارت إلى أن العامل الاقتصادي كان أحد وأبرز عوامل تفجر ثورة الغضب, منوهة إلى أن البطالة والفقر ساهما بصورة لا يمكن إغفالها في اندلاع هذه الثورة.

وأوضحت أن مصر بقدراتها وامكانياتها يمكنها اللحاق بركب التقدم,خاصة وأن أنظار العالم باتت تتطلع إليها بعد هذه الثورة المباركة.

وهذا نص الحوار:

أين يقع العامل الاقتصادي برأيكم من بين العوامل التي ساهمت في تفجر ثورة 25 يناير؟

إن الاقتصاد المصري هو أحد العوامل المؤثرة والفاعلة التي كانت من وراء ثورة 25 يناير, ولم يكن بطبيعة الحال العامل الوحيد, فإلى جانب هذا العامل الاقتصادي, كانت هناك عوامل سياسية وأخرى اجتماعية.

وعندما نتحدث عن العامل الاقتصادي فنحن نتحدث بالأساس عن البطالة, فنسب البطالة الحقيقة هي أكبر مما هو معلن من قبل الحكومة التي لجأت إلى نوع من التعتيم وعدم الشفافية والتخلي عن المصداقية حينما كانت تتحدث عن أرقام البطالة.

فغالب الشباب المصري يأمل في وظيفة وأسرة ومسكن, وكل هذه الاحتياجات الأساسية غير متوافرة وغير متاحة, وهو كما أسلفت كان أحد العوامل التي فجرت ثورة الغضب التي كان من الواضح أنها ثورة شباب يبحث عن الأمل.

وماذا عن نسبة الفقر في المجتمع المصري؟

إن العامل الأقوى وراء تفجر هذه الثورة بعد البطالة هو الفقر, فأكثر من 50 بالمائة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر, وهو المحدد بدولار إلى دولارين في اليوم, وهذا يعني نصف الشعب المصري ليس لديه القدرة على الوفاء بالاحتياجات الأساسية الممثلة في المأكل والمشرب والمسكن.

وقد عالج الإسلام مشكلة الفقر, ووضع حدا للكفاية, فالدولة في ظل الرؤية الإسلامية عليها أن توفر هذا الحد الذي يرتفع عن حد الكفاية المحدد من قبل المنظمات الدولية, ويلامس حد الغنى بتوفير كافة الاحتياجات الأساسية للإنسان ليحي بها حياة كريمة,وذلك من خلال تحصيل الزكاة التي ينفق منها وفق ما تشير الآيات الكريمات من سورة التوبة على الفقراء والمساكين.

وكي تقضي الدولة المصرية على البطالة والفقر معا لابد من عدالة في توزيع الثروات, وزيادة الإنتاج بما يسمح بمعدلات نمو عالية توفر فرص عمل للشباب.

وكيف ترون معدلات النمو الحالية والمتوقعة في مصر؟

إن معدلات النمو هي المشكلة الأكبر بالنسبة لأي اقتصاد, فكلما ازداد معدل النمو فهو يهيئ المزيد من فرص العمل,وكي تكون هناك معدلات نمو عالية لابد من أن يكون الدخل القومي أو ما يسمي بالناتج المحلي كبير, وهو ما يعني زيادة دخل الفرد بحيث يسمح له بالادخار والاستثمار, وهكذا في دائرة متكاملة.

بالنسبة للمصر, فالمخطط في الخطة الخمسية الأخيرة أن يزداد النمو بنسبة 8 بالمائة,وهذا كي يتحقق لابد من توفر ما قيمته 1.2 تريليون جنية  كاستثمارات في السوق المحلية,وفي حال عدم توفر هذا المعدل سيزداد معدل البطالة وقد يرتفع عن 25 بالمائة,وهي النسبة الموجودة في مصر الآن.

وماذا عن تأثير الثورة على وضعية الاقتصاد المصري؟

في الأيام التي تلت الثورة انخفض معدل النمو الاقتصادي من 5.3 بالمائة إلى 3.4 بالمائة, وهذا معناه خسارة مقدرة بـ 1.3 مليار دولار في قطاع الاستثمارات فقط.

وفي القطاعات الأخرى, خسر قطاع الأعمال 90 مليون دولار, وخسرت البورصة 10 مليار, وحقق قطاع السياحة خسائر بنسبة 57 بالمائة.

وهذه الخسائر ستؤثر في المدى القريب على قدرة الحكومة المصرية الحالية على توفير الخدمات والاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وجدنا ملاحقة لرؤوس الفساد من الوزراء ورجال الأعمال وغيرهم, هل يمكن أن يعطي ذلك دفعة ايجابية للاقتصاد المصري؟

بداية لابد من القضاء على الفساد,وإعادة هذه الأموال المنهوبة لأصحاب الحق الرئيس وهم الشباب ومواطني مصر.

ثم نقول بعد ذلك أن الاستثمار الأجنبي حساس بصورة قوية للاضطرابات السياسية والحروب,  ويهرب هذا الاستثمار من السوق الذي يعاني من مثل هذه الاضطرابات,وهذا على الأجل القصير.

أما في الأجل الطويل, فإن العالم قد رأى الشباب المحب لبلده والراغب في التغير والتنمية وإحداث نهضة إنمائية, ولذلك فمن المأمول أن تعود الاستثمارات الأجنبية إلى مصر وبصورة أكبر في الفترة القادمة بعد استقرار الوضع السياسي.

فعندما يتم القضاء على الفساد وتكون هناك شفافية ومصداقية وسيادة القانون وتطبق الديموقراطية, نكون أمام مؤشرات ايجابية جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تصب في الصناعات والإنتاج, بما يرفع معدلات النمو ويساهم في الحد من البطالة.

وأمامنا أنموذجا يتمثل في كوريا الجنوبية التي كانت متخلفة عن مصر اقتصاديا,واستطاعت خلال عدة سنوات أن تنهض نهضة اقتصادية ضخمة,ومصر لديها من الإمكانيات والقدرات ما يؤهلها لنهضة قوية في حال التمسك بمحاربة الفساد بصورة مستمرة.

ومتى يشعر المواطن المصري ويحصل على مكتسبات الثورة الاقتصادية؟

إن وزير المالية المصري قرر رفع الأجور والمرتبات لمواجهة معدلات التضخم في محاولة لإرضاء الشعب المصري, على المدى القصير.

ولكن على الحقيقة لا توجد عصا سحرية في الاقتصاد تجعل المواطن يشعر بسرعة بمكتسبات هذه الثورة, ولكن على المدى البعيد يمكن أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية بصورة كبيرة, وأتصور أن ذلك يمكن أن يتم خلال السنوات الخمس القادمة.

ولكن علينا أن نأخذ بطريق النمو الذي يبدأ من إصلاح المنظومة التعليمية بصورة شاملة,وكذا المجال الصحي الذي يؤثر بصورة كبيرة على الإنتاجية, فمن الملاحظ أن مصر لديها أكبر نسبة في العالم من الأمراض الوبائية خاصة الكبد الوبائي والسرطان وغالب الأمراض التي تعود إلى الفقر والتلوث.

وبما تنصحون الساسة والاقتصاديين المصريين في المرحلة القادمة؟

أول شئ لابد من السهر عليه كي نصلح المنظومة الاقتصادية يكمن في إصلاح المنظومة التعليمية, وحث المواطنين على الاستثمار لامتصاص البطالة وتحسين مستوى الإنتاجية التي ترتبط بمعدلات الأجور.

فمن الملاحظ أن مصر تعد من أقل الدول في معدلات الإنتاج, ومن ثم فنحن نحتاج تدريب وتأهيل العمالة حتى يمكن الحصول على منتج عالي الجودة وبسعر منخفض بحيث يمكن تصديره والحصول على نقد جنبي يُستغل بصورة كبيرة في الاستثمار.

وكذا لابد من الاهتمام بقطاع الزراعة ومواجهة تصحر الأراضي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل تسرب العملة الأجنبية والاعتماد على الخارج.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام