الجمعة 26/11/1438 - الموافق 18/08/2017 آخر تحديث الساعة 06:03 ص مكة المكرمة 04:03 ص جرينتش  
صحف
أقدم حاكم على وجه الأرض

أقدم حاكم على وجه الأرض

1432/03/19 الموافق 22/02/2011 - الساعة 12:03 م
|


عندما أخذ معمر القذافي السلطة في البلاد بانقلاب عسكري، كان العالم غير هذا العالم. تغيّر الرؤساء والملوك، وتغيّرت السياسات والأحلاف. ومرت أزمات وحروب في كل الدنيا، وبقي القذافي يحكم ليبيا وحده. لا أحد يعرف كيف؟ ولا أحد يمكنه أن يتنبأ بما يخبئ المستقبل للشعب الليبي.

جاء القذافي إلى الحكم، مع الرئيس نيكسون في الولايات المتحدة. وعرف الأمريكيون بعد نيكسون سبعة رؤساء، لكن الشعب الليبي حظه أن يبقى تحت حكم القذافي إلى اليوم. واستهلكت فرنسا منذ بومبيدو، معاصر القذافي، خمسة رؤساء إلى ساركوزي. ولا أعتقد أن الكثيرين يعرفون جايمس هارولد ولسون. إنه رئيس وزراء بريطانيا، الذي جاء مع القذافي إلى الحكم.

وبعد ولسون كلفت ملكة بريطانيا ثمانية رؤساء وزراء، بتكوين حكومات، لكن القذافي بقي على الكرسي. يقود ليبيا بالكتاب الأخضر، واللجان الشعبية، في الجماهيرية العظمى. الشعب الليبي لم يعرف منذ 1969 إلا رأيا واحدا في السياسة والحكم، وفي الثقافة والاقتصاد، وفي التربية والرياضة، وفي الفلسفة والتاريخ، وفي كل شيء.

وحده كاسترو تفوّق علينا، في هذه المسألة، لكنه رمى المنشفة، وترك فرصة تحطيم الرقم القياسي العالمي للزعيم القذافي، في سباق أقدم حاكم على وجه الأرض. الملوك أنفسهم لم يصمدوا أمام الزعيم، منهم من وافته المنية، ومنهم من أزيح عن عرشه، ولكن ''الأخ القائد'' لا يتزحزح.

ماذا يريد أقدم حاكم على وجه الأرض من شعبه اليوم؟ في أقل من أسبوع حصدت أجهزة النظام في ليبيا أرواح أكثـر من 200 متظاهر، وأصيب الآلاف في مختلف المدن، الغاضبة على حكم تجاوز كل حدود القمع والإذلال. هل يعتقد القذافي أنه بعد 42 سنة من الوهم والعبث السياسي، بإمكانه أن يستمر في سوق الشعب الليبي إلى المجهول؟

لابد أن القذافي لا يعرف أننا في سنة 2011م، وأن الشعب الليبي، مثله مثل شعوب العالم الأخرى، جدير بالحرية والكرامة. وسيكتب التاريخ أنه أول حاكم في العالم يستأجر الأجانب لقتل شعبه.


المصدر: صحيفة "الخبر" الجزائرية

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام