الجمعة 26/11/1438 - الموافق 18/08/2017 آخر تحديث الساعة 06:08 ص مكة المكرمة 04:08 ص جرينتش  
مقالات
ليبيا وأخواتها.. هل من معتبر!

ليبيا وأخواتها.. هل من معتبر!

1432/03/23 الموافق 26/02/2011 - الساعة 03:21 م
|


خلال الأسابيع الماضية شهدنا خطابات متنوعة يكاد يظن المتابع لها أنها نسخة مكررة مع اختلاف المتحدث، إنه ذات الخطاب الموجه لتلك الحشود العظيمة، {فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدائن حَاشِرِينَ * إِنّ هَـَؤُلآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ * وَإِنّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} (الشعراء: 53- 56)، فهذه "الشرذمة" علاوة على كونها "شرذمة" فهي كذلك أغاظتنا وأغضبنا، قال القرطبي: "أَيْ غَاظُونَا بِخُرُوجِهِمْ مِنْ غَيْر إِذْن"، كما أننا أقوى منهم فعندنا القوة وهم ليسوا كذلك، قال القرطبي: "(حاذرون): مَعَنَا سِلَاح وَلَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاح يُحَرِّضهُمْ عَلَى الْقِتَال".

وتلك الحشود مفسدة ومخربة للبلاد، ولها أجنداتها الخارجية، وعليك أن تختار أكثر وصف تخشى من وجوده في هذه الحشود، أو أكثر شخص لا ترغب أن يكون بين هذه الحشود، فهم أتباع الزرقاوي، وإن شئت الظواهري، أو بن لادن، أو الشيعة، أو الحرس الثوري، أو حزب الله، أو أمريكا، أو "إسرائيل"، أو مدمني مخدرات، أو قطط أو فئران أو كلاب ضالة أو "مقملين"... المهم اختر الإجابة الصحيحة.

 خلاصة هذه الخطابات أن هؤلاء مفسدون، {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} ( الأعراف: 127)، ولنا أن نتخيل فرعون عندما يبدو بصورة المصلح، في مقابلة موسى – عليه السلام – المفسد.

 لقد تحول فرعون من العنصر البشري العادي إلى عنصر استثناني مع اختلاف درجة التحول من زعيم إلى آخر {...قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (غافر: من الآية 29).

وفي وسط هذه التغيرات يخرج لنا قادة الكيان ليقولوا للعالم أن هذه الأحداث تثبت أن "إسرائيل" هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وأنها سر الاستقرار في "الشرق الأوسط"، فيصفق الغرب لهذه المقولة فقد أثنى وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، على علاقات بلاده بـ"إسرائيل" التي وصفها بـ "الديمقراطية الوحيدة في المنطقة"، لكننا نطمئن قادة الاحتلال بأن كل الشعوب المسلمة تعي تماما من هي "إسرائيل"، وقريبا ستجدون نتيجة هذا الوعي!

وأخيراً يقر أوباما بما لم يستوعبه بعض العرب حتى الآن، فيعلن: بأن ما يجري في الدول العربية هو إرادة الشعوب وليس إرادة واشنطن.

هذه الأحداث هي بداية استعادة الأمة لدورها الريادي والقيادي بالرغم من وجود تضحيات كبيرة، وستكشف الأيام القريبة عن جرائم بشعة خلال سنوات طويلة من الحكم الجبري، كما ستبقى هذه الأحداث شاهدة على تواطؤ أمريكا والغرب، وسكوتهم عن هذه الجرائم للمحافظة على ما تبقى من مصالحهم، بل إن الأمر على الأرض تجاوز السكوت والصمت إلى درجة المشاركة والتعاون والتنسيق كما ظهر جلياً في مصر، ومن قبله في تونس بتعاون فرنسا، وفي ليبيا بتعاون إيطاليا.

إن هذه الأمة منصورة، كتب الله عز وجل لها النصر والتمكين والغلبة، قال عليه الصلاة والسلام: "بشر هذه الأمة بالتيسير والسناء والرفعة بالدين والتمكين في البلاد والنصر فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة نصيب"، قال الألباني: إسناده صحيح على شرط البخاري، فمتى ما طلبنا الدنيا بعمل الآخرة لم يكن لنا التمكين.

إن الأيام القادمة تتطلب مضاعفة الجهود لإصلاح سنوات الفساد الماضية، وهذا الأمر يتطلب الكثير من الحذر والوعي واليقظة لعدم إتاحة الفرصة للاستعمار لكي يعود من جديد بأثواب أخرى، وشخصيات أخرى، كما ينبغي هدم الأسس التي بناها الظلمة ليحموا حكمهم ويثبتوه، كالطائفية والقبلية، كحال فرعون {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا}.

 

 وينبغي التخلص من عقدة الخوف مما هو إسلامي؛ فإن الإسلام متى ما نُحي عن الحكم وقع الظلم، ومتى ما وقع الظلم قامت الثورات ولو بعد حين، فلا استقرار للحكم إلا بتحكيم الشريعة الإسلامية العادلة، ولن ترضى الشعوب المسلمة بغير ذلك، وإن وجود من لا يعي أحكام الشريعة في المجتمعات الإسلامية يتطلب جهودا كبيرة لبيان أحكام الشريعة ومزاياها وخصائصها لإزالة ما علق في أذهان هؤلاء طوال سنين التجهيل والتكتيم والتزوير.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
حمزة         السعودية         2011/27/02
لا شك أن الظلم محرم منبوذ من أصحاب الفطرة السليمةوكذلك العدل على الطرف النقيض فإنة حلال محبب. فالله تعالى يقيم الدولة العادلة الكافرة ويهدم الدولة الظالمة المؤمنة. وأرى أن مفتاح نهضة الأمم وازدهارها وتقدمها عندما يشعر الفرد أن له رأي يستطيع ان يعبر عنه, وصوت يصل إلى صناع القرار بإختصار شديد إنها الحرية. وللحرية الحمراء باب~بكل يد مدرجة يدق
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام