الأحد 27/06/1438 - الموافق 26/03/2017 آخر تحديث الساعة 08:25 ص مكة المكرمة 06:25 ص جرينتش  
مقالات
ليبيا.. والمخاض الصعب

ليبيا.. والمخاض الصعب

1432/03/26 الموافق 01/03/2011 - الساعة 01:46 م
|


إن الثورة الليبية ليست كسابقتيها التونسية والمصرية.. هناك مفارقات كبيرة بينها: كلا على حدة وبين السابقتين والموجودة الآن.

تكمن المفارقة بجلاء وبشفافية وبعيداً عن المقدمات أن بن علي ومبارك المخلوعين لازال الإدراك والعقل موجود عندهما؛ فقد حاولا الاستجداء بشعوبهم ووعدا بالتغيير وتحسين الأوضاع وغيرها من الوعود الخرقاء، وكانت الصورة العامة في خطابتهما سلمية ومنسقة ومرتبة بجميل العبارات في محاولة خاسرة لإقناع شعبيهما بعدم الخروج بهذه الصورة غير أن الشعوب ملت هذه الوعود وكما قلنا - سابقاً - تجاوزت هذه المرحلة.

وسنذكر بن علي ومبارك بالخير! عندما نقارن بينهما وبين القذافي وأولاده..

القذافي الذي أطلق على نفسه اسم قائد ثورة وليس رئيس وهو على النقيض تماما؛ فقد خرج قبله ولده سيف الإسلام بخطاب ممجوج بالاستحقار والتهديد والدموية الخطابية قبل الفعلية؛ فقد هدد بالحرب إلى أخر طلقة, ثم جاء والده القذافي بخطاب ارتجالي أشبة بجلسة (سواليف) يقودها محشش، وتكلم في خطابه عن انجازاته الذي أصم أسماعنا بكثرة الحديث عنها، وأعلن أن عقوبة الإعدام جزاء كل من خرج عنه, ثم سرد مسلسل تاريخي كبير من الدموية والطغيان عبر تاريخ العالم، وجعلها دليل له على ما ينوي فعله، وفعلا حرك القذافي طائراته وأسلحته، وقام هو وأولاده بقيادة الجيش الليبي لضرب الشعب.

أي تفكير يفكر به هذا الشخص حينما تحلق طائراته ضد شعبة، وحينما يحرك سلاح الدفاع عن الشعب ليستخدمه في قتل الشعب؟!

أي دين وأي قبيلة وأي مذهب يسمح له بأن يفعل هذا؟!، اعتقد حتى أن كتابه الأخضر لم يتضمن مثل هذه القيم.. كتابه الذي تحول إلى أحمر بأشلاء ودماء المظلومين.

إن ثورة الليبيين انفجرت بعد 42 عاماً من الصبر على صور الإذلال والتخذيل؛ وبالتالي سيكون مخاض خروج هذا الطاغية صعباً, فالمسألة تحتاج للإصرار والثبات ولا غرابة أن تحصل تضحيات فالأرقام الموجودة من الشهداء إلى اليوم لا تكاد تصدق, ولا غرابة أن ترتفع؛ فالرجل يدعي قيادة (ثورة ضد الثورة)، وكأن الليبيون هم الذي أذلوا القذافي 42 عاماً, وحينما تنطلق دموية القذافي عن عقيدة ثورية حسب كلامه فستكون الأوضاع غير مبشرة.

وهنا يجب أن نضع بعض التوصيات لإخواننا الليبيين والمسلمين جمعا مع هذا الحدث الكبير لعل صوت يسمع:

- لا تغفلوا جانب الإخلاص والثقة بالنصر، والتعلق بالله قبل كل مقومات نجاح ثورتكم .

- كونوا يداً واحدة ولا تفرقكم يد الشيطان، فهو يرسل مردته إليكم.

- اجمعوا بين العزيمة والإصرار، فهما عين الانتصار.

- اجعلوها ثورة ضد كل صور الظلم.

- استفيدوا من تاريخكم العريق، فأنتم أحفاد عمر المختار، وأحفاد الكثير من الفاتحين.

- لتكن بطولات أجدادكم وقوداً لانتصار ثورتكم.

- وللأمة نقول كونوا مع إخوانكم بالدعاء فهم بأمس الحاجة لدعائكم .

وفي الأخير أقول:

اجعلوا التفاؤل حاضراً فالأيام حبلى بالانتصارات, اصنعوا من الأمل صديق لكم, ومن الثقة وقود لمسيرتكم, ومن الثبات الإصرار مشرب لثورتكم.

وأزف بشرى انتصاركم قبل أن تحصل فمسامير عرش القذافي تراخت بقي أن تقتلعوها من جذورها لتنتقلوا إلى الحكم بالكتاب والسنة.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
سلمان العماري         اليمن - صنعاء         2011/24/08
رائع ،وجميل في أسلوبك،والعرض للقضية،وتوصيفك للحالةالليبية ،ورسالتك التي توجهت بها خلال سطور مقالتك أخي العزيز محمدالثالث المهدي لإخواننا هنالك.. ومزيداً من التميز،والعطاء،وقدماً وبذلاً في نصرةالكلمةالطيبة ،والرسالة المحمدية . تحياتي العاطرة لك @
فيصل الحذيفي        اليمن         2011/02/03
صدقت وكما قيل كلا الأخوين فساء ولكن --- شهاب الدين اضرط من أخيه
رائد الرائد        السعودية         2011/02/03
كعادتك ايها الكاتب الرائع ابا محمد الرابع نتمنى لك التوفيق وننتظر اطروحاتك عن اليمن
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام