الأحد 04/08/1438 - الموافق 30/04/2017 آخر تحديث الساعة 05:49 م مكة المكرمة 03:49 م جرينتش  
أنشطة المشرف
د. الفوزان ينفي معارضته ثورة ليبيا ويدعو لاجتماع الكلمة

د. الفوزان ينفي معارضته ثورة ليبيا ويدعو لاجتماع الكلمة

1432/03/27 الموافق 02/03/2011 - الساعة 12:00 ص
|


نفي فضيلة الشيخ د.عبد العزيز بن فوزان الفوزان معارضته للثورة في ليبيا، كما تردد في بعض القنوات الليبية؛ قائلا إنه "يقف مع ثوار ليبيا على طول الخط، ويبارك ثورتهم، ويدعو الله - عز وجل - لهم بالنصر".

وشد فضيلته من أزر إخواننا في ليبيا وحثهم على الصبر والمصابرة حتى إسقاط النظام، وبشرهم - في حلقة من برنامج "الجواب الكافي" - أُُذيعت على قناة "المجد" الفضائية مؤخراً – بأن أجل معمر القذافي بات قريبا، وأن  النظام الليبي يحتضر الآن، وهو في الرمق الأخير من حياته.

ودعا د.الفوزان أبناء الشعب الليبي كافة إلى التوحد في هذا الظرف، وتناسي الخلافات القبلية والمناطقية والمذهبية، وإلى اجتماع كلمتهم على أهل الحل والعقد فيهم، مع الحرص على اختيار المخلصين والأقوياء والأكفاء لقيادة هذا البلد بعد زوال النظام الراهن؛ وذلك حتى يتمكنوا في إفشال مخططات أعدائهم بقطف ثمرة هذا النصر والتحايل على هذه الثورة المباركة.

كما دعا الحكومات الإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني وهيئات الإغاثة في العالم الإسلامي إلى المسارعة في القيام بواجبهم في إغاثة أهلنا في ليبيا، مشيرا إلى أنه يحزنه كثيرا أن يرى المؤسسات الإغاثية الغربية وهي تسبق نظيرتها الإسلامية في ذلك رغم أننا أقرب إلى الشعب الليبي: جواراً وديناً وأخوة.

وأوضح فضيلته أن تأييده لثورة ليبيا لا يعني تأييده للاحتجاجات في كل الدول العربية؛ لأن هذا الأمر يرتبط بأمور عدة منها: واقع كل بلد على حده، وما إذا كان نظامه يسمح بالمظاهرات والاعتصامات من عدمه، فضلا عن مدى التزامه بشرع الله، وعدم وجود سبيل آخر لإصلاح الأوضاع.

وحذر من يدعون للتظاهر ضد الأوضاع في المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن أوضاع هذا البلد مستقرة، وأن نظامه يحكم بشرع الله وإن كانت هناك أخطاء في التطبيق يجب إصلاحها. وقال إن هناك أعداء يتربصون ببلاد الحرمين بصفة خاصة؛ لأنهم يعملون أن هذا البلد وقيادته الرشيدة تعد أعظم حصن يحمي الإسلام والمسلمين ويقف في وجوههم؛ لذلك فهم يتمنون زوالها.

وهذا هو نص حديث فضيلته:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم أصلح أحوال أمة الإسلام، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره، وأدر عليه دوائر السوء يا قوي يا متين، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب أهزم أعداء الأمة، وانصرنا وإخواننا المسلمين عليهم، اللهم وألطف بإخواننا في ليبيا، واحقن دمائهم، ووليّ عليهم خيارهم، وانصرهم على من بغى عليهم، وأرنا في هذا الطاغية المجرم عجائب قدرتك، وأنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

تحدثت بالأمس في إحدى القنوات عن هذا الموضوع، وفوجئت كثيرا حينما اتصل أحد الفضلاء وقال: إن إحدى القنوات الليبية الرسمية تقول: إن الشيخ الفوزان يعارض هذه المظاهرات (...) ونحن نتحدى أن يخرج في قناة المجد، ويؤيد هذه المظاهرات العبثية - كما يسمونها -.

أنا أقول ما أدين الله - سبحانه وتعالى - به عن هذا الطاغية المجرم؛ فقد فعل ما لم يفعله الأوائل والأواخر، ويكفي في بيان إجرامه وظلمه بل جنونه وخبله أنه يستخدم قواته ويستقدم المرتزقة من أنحاء متفرقة من العالم الأفريقي أو غيرها لقتل شعبه وتدمير بلاده.

ومع إجماع الناس كلهم في معاداته ومطالبته بالتنحي - لكي يحكموا بلادهم بالعدل ولكي تتحقق الحرية المنضبطة بالضوابط الشرعية التي تحكم بين الناس بالعدل والإنصاف وتحفظ الحقوق والمصالح الشرعية المعتبرة – فإن هذا لا يزيده إلا عناداً.

يقول القذافي: إنه سيظل يقاتل حتى أخر طلقة.. من تقاتل؟!، أنت تقاتل شعبك الذي إنما رأسته لأجل إقامة مصالحهم وحفظ حرماتهم، ثم أنت الآن تستخدم هؤلاء المرتزقة المجرمين من أجل تقتيل شعبك وتهديم أمن بلدك.

لكني أقول لإخواننا في ليبيا: على الرغم من هذه التضحيات الكبيرة التي قدمتموها، وهذه الآلام التي تعانونها أو عانيتموها، وما زلتم والله، إن أجل هذا الطاغية المجرم قريب، قد يكون خلال أيام معدودات بل ساعات محدودات، نحن لا نحتسبها، وقريباً رأيتم ما فعل الله - عز وجل - بالرئيس التونسي المخلوع، ثم بالرئيس المصري المخلوع، وكيف أن الله - عز وجل - أتى بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف في أيام معدودة، وما كنا نتوقع أن تحصل بهذه السرعة.

إن النظام الليبي الآن يحتضر، وهو في الرمق الأخير، وما يفعله هذا الرجل من جنون وظلم وتقتيل وتشريد بلا تفريق بين رجل وامرأة وشيخ وطفل ومدني وعسكري هو كرقصة المذبوح، هو الآن يشعر أنه انتهى، لكن يريد أن ينتقم، وهذا من سوء حظه، ومن قلة توفيق الله - عز وجل – له؛ فقد ثبت الآن أمام العالم كله إجرامه وظلمه وعدوانه، وثبت جهله وطيشه وقلة عقله.

منذ سنين طويلة.. كنا نتساءل حينما نرى جهل هذا الرجل وجنونه على مستويات وصعد كثيرة: كيف يستطيع أهلنا وإخواننا في ليبيا أن يصبروا على هذا المجنون الأهوج والأحمق، والعالم كله يستنكر ما يفعل، ويضحك عليه ساخراً، لكن يبدو أن الشعب الليبي كان يأمل في أن تنصلح الأحوال، وأن يتمكنوا من إزاحة القذافي بالسلم دون الحرب والثورة، لكنهم يئسوا الآن.

الحمد لله، لقد بدأت هذه الثورة المباركة، وهي الآن على وشك قطف هذه الثمرة بإزاحة هذا النظام المجرم، أنا أقول لهم: رغم هذه التضحيات الكبيرة التي يقدمها أهلنا في ليبيا، وهذه الآلام المبرحة التي يعانونها الآن، فإن القادم من الأيام قد يكون أشق عليهم، وإن إسقاط هذا النظام أمر محسوم والله لا أشك فيه، وأنا أراه رأي العين، إن الرجل منتهي، والآن - الحمد لله - تكشفت فضائحه كلها أمام العالم أجمع حتى أصدقائه الذين كان عميلاً لهم وينفذ أجندتهم وعلى رأسهم إسرائيل والصهيونية العالمية الآن هم تخلوا عنه؛ لأنه أحرجهم ببطشه وظلمه وعدوانه الذي لا يمكن أن يقره إنسان عاقل أبداً مهما كان معادياً ومحارباً، أنا أقول لهم:

أقول للشعب الليبي: عليكم بالتزام الصبر والمصابرة حتى إسقاط هذا النظام والقضاء عليه، ثم الأمر الأخطر والأهم هو اجتماع كلمتكم على أهل الحل والعقد فيكم، أتمنى أن تتناسوا خلافاتكم القبلية والمناطقية والخلافات المذهبية واختلافات الجماعات الإسلامية وغيرها، أتمنى أن تتوحدوا جميعاً في هذا الظرف؛ لأنه بعد زوال هذا النظام - وهو زائل لا محالة - سيأتي الطامعون وهم يخططون الآن لقطف ثمرة هذا النصر، والتحايل على هذه الثورة المباركة فتستلب لتوجهات لا تريد بليبيا ولا بالأمة العربية والإسلامية خيراً، وهي يغيظها ما يحصل، بل وتتخوف أشد الخوف من عودة القوة والحرية والعدالة للدول العربية والإسلامية؛ لأن هذا هو بداية السير في سلم الرقي والحضارة الحقيقية.

إن هؤلاء الآن يتربصون بكم الدوائر، وإن تظاهروا أحياناً بمناصرتكم، ولا سبيل لمنعهم من قطع ثمرة هذا النصر والتحايل على هذه الثورة المباركة إلا بتوحد الكلمة واجتماع الصف {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}، وكما قال عز وجل: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ
تَفَرَّقُواْ...}، يجب أن تتحد كلمتكم وأن تتناسوا خلافاتكم.

نسمع الآن تصريحات تصدر من قبل بعض هذه الجهات - التي لا تريد بليبيا ولا أهلها خيراً - تضرب على وتر الخلافات القبلية، وهذا أمر خطير جداً خصوصاً إذا علمنا أن ليبيا بلد قبلي بامتياز، والقبيلة إذا كانت منضبطة بضوابط الشريعة هي من أعظم أسباب قوة البلد حقيقة، فهي شيء إيجابي إذا استثمر استثماراً صحيحاً ووضع في موضعه الصحيح، لكن إن جعلناها سبيلاً لمطامع شخصية وقبلية وفئوية وحزبية فهذا سيدمر البلد أعظم مما دمره هذا الطاغية المجرم.

إن القذافي أيضاً عندما شعر بالخطر بدأ يضرب على وتر النعرات القبلية وحتى الخلاف بين الجماعات الإسلامية، ولقد كنا بالأمس القريب نسمع تودده إلى الجماعات الإسلامية حيث كان يذكرها بالاسم، ويذكر محاسنها، وينادي أيضا قادة الدول الإسلامية لاحترام هؤلاء ويقول إنهم أناس أهل عدل وصدق وأمانه.

الذي أريد أن أؤكده مرة أخرى: الله الله في وحدة الكلمة والحرص على اختيار الأمناء الأقوياء الأكفاء المخلصين لقيادة هذا البلد, لا نريد أن نستبدل نظام القذافي المجرم بنظامٍ مثله يكون همه فقط مصالحه الشخصية، ويريد أن يسوم الناس سوء العذاب، ويربيهم على الذلة والهوان, لا والله تجاوزنا هذه المرحلة، لكن لا سبيل إلى تحقيق العدل وحكم المصالح وتحقيق الشفافية والمشاركة السياسية ومحاربة الفساد المالي والإداري وضمان تكافؤ الفرص بشتى المجالات إلا باختيار الأكفاء الأمناء، وأن تجتمع كل القبائل وكل الأحزاب وكل الجماعات لاختيار الأصلح، وأن تكون مصلحة البلد فوق أي مصلحه أخرى شخصيه أو فئوية أو حزبيه أو قبليه.

وأؤكد أنا مع ثوار ليبيا على طول الطريق، أبارك ثورتهم، وأدعو والله - عز وجل - ليل نهار أن ينصرهم.

وبالمناسبة أدعو أيضا الحكومات الإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني وهيئات الإغاثة أن يقوموا بواجبهم في إغاثة أهلنا في ليبيا، فاليوم أسمع وكذلك البارحة من الأطباء في المستشفيات أنه لا يوجد عندهم حتى إبر الخياطة وأسلاك الخياطة للجراحات فضلاً عن الأدوية وأجهزة الإنعاش، لا يجوز ترك إخواننا يموتون هكذا ما بين ظلم الطاغية وما بين هذه الأمراض والجروح التي تفتك بهم وكذلك نقص الأغذية، يجب وجوباً شرعياً أن تتنادى كل المؤسسات والجمعيات الخيرية والأهلية والحكومية لإغاثة أهلنا في ليبيا، يجب أن نكون أسبق الناس إلى ذلك.

لقد سرني أن رأيت كثيرا من الجمعيات في أوروبا وفي أمريكا التي بدأت في جلب الإغاثة, لكن يحزنني أن يكون هؤلاء أسبق منا ونحن أقرب إليهم: جواراً وديناً وأخوة، ينبغي بل يجب علينا أن نكون أسرع الناس في إغاثة إخواننا ومواساتهم.

وبخصوص رأيي في مسألة المظاهرات.. أشير إلى أنني سئلت عن هذا في إحدى القنوات الفضائية قبل أكثر من ثلاث سنين, وقلت وأعيد نفس ما ذكرته وأظنه موجودا في اليوتيوب وغيره: إن مشايخنا في اللجنة الدائمة للإفتاء - حفظهم الله ورحم الميت منهم - يفتون بتحريم المظاهرات, ويرون أن هذه المظاهرات سبب لزعزعة الأمن والاستقرار وجلب الفتن, كما أنها قد تستغل في تدمير الممتلكات العامة والخاصة والنهب والسلب، وهذا حق، وقد يحصل في بعض المظاهرات مثل ما ذكر مشايخنا - حفظهم الله -، وهم يركزون في فتواهم فيما يظهر لي على واقع المملكة العربية السعودية وما يشبهها من الدول التي تمنع في أصل نظامها المظاهرات والاعتصامات, لهذا فالذي أدين الله - سبحانه وتعالى به - وأفتيت به منذ سنين أن المظاهرات من حيث الأصل هي مظهر من مظاهر التعبير أو الاحتجاج على أوضاع غير مستقيمة وحسنها حسن وسيئها سيء, لكن إن كانت البلد التي ستقام بها المظاهرات والاعتصامات يمنع نظامها من إقامة المظاهرات فأرى أنه لا يجوز القيام به؛ لأن هذا فيه مخالفه صريحة لولي الأمر، وهو رأى أن المصلحة تقتضي منعها, كما هو الحال عندنا في السعودية.

وأؤكد أيضا على أنه إذا كانت الأحداث عندنا تتتابع والفتن تحيط بنا من كل جانب والدول تتخطف من حولنا والفتن فيها تموج لا يجوز أن نطبق التجربة التونسية أو المصرية أو الليبية على المملكة العربية السعودية أو على قطر أو على الكويت أو غيرها من الدول المستقرة - ولله الحمد والمنة -, نعم فيها أخطاء، قد يكون هناك مظالم، قد يكون هناك مظاهر لشيء من الفساد المالي والإداري، هناك نوع من الاستبداد, لكن لا يعالج بهذه الطريقة بحيث يطالب بعزل الحاكم ومقاتلته حتى تثور الفتن وتسفك الدماء, هذا شيء أدين الله - سبحانه وتعالى- به ولا أداهن فيه أحداً كائنًا من كان.

لكن أيضاً يجب على حكام هذه الدول وأمثالها أن يسدوا الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها الناس أو المتربصون بهذه البلاد وأمثالها, أن يشفوا غيض الناس بمعالجة المظالم والمشكلات التي يعانون منها.

أتمنى أن تكون هناك قرارات حاسمه في الدول العربية والإسلامية كلها وعلى رأسها بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية وفي ظل خادم الحرمين، أسال الله أن يطيل في عمره على طاعته وأن يلبسه لباس الصحة والعافية وأن يعينه على خدمة الدين والبلاد والعباد وخدمة مصالح الأمة، أتمنى أن تكون هناك قرارات حاسمة لمعالجة المظاهر المخالفة للشريعة الإسلامية, مثل: بعض مظاهر الفساد المالي والإداري, وعدم وجود الحريات الكاملة لكي يقول الإنسان ما يدين الله - سبحانه وتعالى - به وهو مطمئن، وإزالة نوع من الاحتقان أو الكبت الذي يجده بعض الناس, وإعطاء مساحه واسعة لوجهات النظر المخالفة وإن كنا قد نرى خلافها لكن لا نعاملها بقسوة أو بمصادرة هذه الآراء أو سجن أصحابها وإن اختلفنا معهم, ولا يعني ذلك ألا نتحاور معهم ونبحث أسباب هذه المشكلة حتى نصل بإذن الله ما يحقق مصلحة البلد بأكمله, يجب أيضاً النظر في حال مشكلة البطالة والتي يترتب عليها مشكلات كثيرة كمشكلة العنوسة والطلاق وغير ذلك. يجب أيضا سد حاجة الفقراء والمعوزين خصوصاً أننا في بلاد الخليج وهي كلها - ولله الحمد - تعتبر من أغنى بلاد العالم وأكثرها ثروات فلا ينبغي أن يوجد فيها فقير حقيقة، وأيضاً يجب أن تتوفر كل مقومات الحياة الكريمة لجميع الناس.

لكن كوننا يعني قد نجد بعض هذه المظاهر التي تحزن الغيورين وتكدر خواطرهم وتضيق صدروهم وتجعلهم يتوجسون خيفة من العواقب, لا يعني أن نطالب - كما فعل بعض الناس حتى أحياناً من بعض المنسوبين للعلم - بإقامة المظاهرات والاعتصامات؛ فهذا أمر خطير جداً وأتمنى أن يحسبوا حساب العواقب, والمملكة العربية السعودية وأمثالها من دول الخليج ليست مثل مصر ولا ليبيا ولا تونس؛ فالحمد لله الشريعة هي الغالبة هي الظاهرة وإن وجدت مخالفات وممارسات قد تخالف الشريعة أحياناً وهي لا توجد في الأنظمة, الأنظمة - الحمد لله - إسلاميه خصوصاً في بلادنا - بلاد الحرمين-، وأتحدى أن يوجد نظام صريح واضح يقال هذا مخالف للشريعة لكن في التطبيق نعم, هناك تطبيقات كثيرة مع الأسف تخالف النظام الذي أقره ولي الأمر, تجده في مجال الإعلام والتعليم والاقتصاد وغيرها أشياء محزنه حقيقة، ونحن دائماً في هذا البرنامج وغيره ننادي بتصحيح هذا الأخطاء, وأن يكون هناك إرادة صريحة وتوجه قوي من لدن ولي الأمر - حفظه الله - لإصلاح هذه الأخطاء لتتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وأقول لأئمة المسلمين وعامتهم:

 لنحذر من هذا, نحن بلد مترامي الأطراف وفيه من الاختلافات القبلية والمناطقية والمذهبية الشيء الكثير، وهناك متربصون كثر من أعداء الأمة وأعداء الإسلام، وهم يعلمون أن هذه البلاد وقيادتها المباركة تعد أعظم حصن يحمي الإسلام والمسلمين ويقف في وجوههم؛ لذلك أمنيتهم فعلاً اليوم قبل الغد إزالة قيادتنا الرشيدة، وإثارة الفتن والفوضى في بلادنا، فهل نمكنهم من رقابنا ورقاب أمرائنا وعلمائنا ورجالنا ونسائنا بأيدينا؛ فنخرب بيوتنا بأيدينا؟!، هذا لا يجوز, ويجب أن يكون عندنا تعقل وحساب لعواقب الأمور.

لكن كلامي هذا لا يعني أن نقول: ما شاء الله نحن تمام مائة بالمائة، وكل شيء على ما يرام, لا - والله - عندنا أخطاء كثيرة تحزننا؛ فهناك فساد مالي وإداري يجب أن يعالج، هناك محسوبيات، هناك نوع من الاستبداد في كثير من هذه البلدان يجب أن يعالج أيضاً، هذا لا ننكره وولاة الأمر يعترفون به, ونحن نعرف ما ذكره خادم الحرمين في كارثة جده الأخيرة وقبلها حيث أعترف بأنه فعلا هناك فساد يجب أن يعالج، ويجب أن يؤخذ على أيدي هؤلاء المفسدين وأن يعاقبوا, لكن لا نعالج الخطأ بخطأً أفحش منه ولا نجر على الأمة فتناً ومصائب بدافع أننا نغار عليها ونريد الإصلاح، هذا إفساد وليس إصلاح.

وأقول أيضا: إذا كان نظام الدولة يسمح بالمظاهرات السلمية المنضبطة كما هو الحال في أكثر دول العالم بل العالم العربي والإسلامي أرى أنه لا بأس بوجود هذه المظاهرات بشرط أن تكون سلميه بحيث لا يكون هناك تدمير للممتلكات العامة والخاصة أو زعزعه للأمن والاستقرار, وأن يقوم عليها الأقوياء الأمناء؛ بحيث يضبطون هذه المظاهرات والاعتصامات، وأن تكون أيضاً هذه المظاهرات للمطالبة بمطالب ومصالح مشروعه، لا أن تكون لتحقيق الظلم أو مصالح فئوية أو حزبيه على حساب مصلحة الدين أو المجتمع, تكون فعلاً المطالبة بحقوق مشروعه, هذا من حيث التأصيل.

لكن إذا قامت المظاهرات كما حصل في مصر وكما حصل في ليبيا وكما حصل في تونس ونحن ندرك أن هذه الدول يقوم عليها حكام للأسف هم: عملاء ساموا الأمة سوء العذاب، وساموها الخسف والهوان، وأخروها عقوداً من السنين إلى الوراء، وجعلوها تابعةٍ ذليلةٍ لأعداء الأمة، وأدركنا أن القائمين على هذه المظاهرات - كما هو الحال في كل هذه الدول الثلاث - هم أهل الحل والعقد ووجوه الناس, وفعلاً أُغلقت أمامهم كل أبواب الإصلاح ولم يجدوا إلا هذه الوسيلة, وكان بهم قوه وقدره فعلاً على إزاحة هذا النظام الطاغي المجرم وتولية الأكفاء الأمناء الأقوياء من أهل الحل والعقد في الأمة, أرى أن تأييد هذه المظاهرات والوقوف معها هو مقتضى الشرع ومقتضى المصلحة. وأسال الله - سبحانه وتعالى - كما أزاح الطغاة في مصر وفي تونس أن يزيح القذافي هذا الطاغية المجرم وأن يجعله عبرةٍ للمعتبرين.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
عبدالله العنزي        السعودية         2011/30/03
ياشيخنا الفاضل الحجاج بن يوسف كان أيضا طاغية وقتل الكثير من الصحابة ومع ذلك كان عبدالله بن عمر يصلي خلفه ويحج معه ولا يرى جواز الخروج عليه رغم هدمه للكعبة وغيرها من البلايا أدعوا الناس إلى الصبر والتزام منازلهم فإن هذا الاقتتال بين الأخوة المؤيدين والمعارضين فهو قتال فتنة وأنت يا شيخ تبوء بإثم من قتل وشرد من أخواننا بسبب تهييجك هذا والزم كلام علماءنا الافاضل الذين يرون تلك الثورات من الفتن والبلايابارك الله فيك
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام