الاثنين 23/03/1439 - الموافق 11/12/2017 آخر تحديث الساعة 06:52 ص مكة المكرمة 04:52 ص جرينتش  
حوارات
خبير: الغرب في حاله تيه.. ولا يمكنه غزو ليبيا بريا

خبير: الغرب في حاله تيه.. ولا يمكنه غزو ليبيا بريا

1432/04/07 الموافق 12/03/2011 - الساعة 01:13 م
|


طال أمد الصراع في ليبيا, بين قوات معمر القذافي والثوار, وعلى وقع هذه المعارك كان التلويح الغربي بالتدخل العسكري, أو فرض حظر جوي على غرار ما حدث في العراق إبان حكم الرئيس صدام حسين.

 فالي أين تتجه الأوضاع في ليبيا؟, وهل يمكن للغرب أن يكرر ما فعله في العراق ويدخل معركة جديدة في ليبيا؟,وما هي أبرز السيناريوهات المطروحة للوضع هناك؟, وهل يجهض طول أمد المعركة في ليبيا انتقال المد الثوري لبلد عربي آخر؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على الخبير والمحلل السياسي عامر عبد المنعم, رئيس تحرير موقع "عرب نيوز", الذي أكد على أن الغرب لا يمكنه القيام بمغامرة جديدة وغزو ليبيا بريا.

وأشار إلى أن القذافي سيضطر في النهاية للهروب وستنتصر الثورة, لكن مع مراعاة خصوصية هذا البلد التي يختلف عن مصر وتونس, متوقعا انتقال الصورة لبلاد عربية أخرى في الفترة القادمة.

وهذا هو نص الحوار:

هل تتوقعون عملا عسكريا غربيا في ليبيا؟

استبعد ذلك لسببين:

الأول: أن الولايات المتحدة والغرب غارقان في العراق وأفغانستان, ويصعب عليهما فتح جبهة ثالثة في الوقت الحالي.

الثاني: أن الشعب الليبي رافض للوجود الأجنبي العسكري, وصحيح أن بعض قادة المعارضة يطالبون بفرض حظر جوي, لكن هناك ما يشبه الإجماع على رفض التدخل الأجنبي.

 وحاصل القول أن جيوش الغرب غير قادرة على الدخول في مغامرة جديدة خاصة أن الشعب الليبي هو شعب أبي ومقاتل, فالقذافي نفسه سلح من قبل هذا الشعب ودربه, بما يكفي لمواجهة دامية وطويلة في حالة وجود تدخل غربي.

تقول المصادر أن  ليبيا تطفو فوق بحيرة من النفط .. أليس من الممكن أن تُسيل هذه الثروة النفيسة لعاب الغرب وتجبره على التدخل؟

 صحيح أن الغرب يهمه من ليبيا البترول, لكنه لن يريق دماءه من أجل هذا البترول, خاصة وأن عدة دول تدخلت ورفعت إنتاجها, بما حافظ على سعره دوليا, وضمن تدفقه إلى الولايات المتحدة والغرب.

هل معنى ذلك أنكم تستبعدون تماما التدخل العسكري الغربي بكافة أشكاله؟

إن التدخل العسكري المطروح هو فرض حظر جوي, لكن التدخل البري مستبعد جدا, كما أسلفت, وغير وارد.

وبخصوص فرض حظر جوي, أو فرض عقوبات, فهذه الأمور قد تُفرض الآن ويصعب رفعها بعد ذلك, أو تُستغل للضغط على قادة الثورة وابتزازهم من قبل الغرب؛ لذا فانا أعارض مثل هذه الخطوة.

وهناك احتمال لتدخل عسكري بشكل نوعي, من خلال تسليح الثوار, لكن الولايات المتحدة ترفض ذلك؛ لأن خطوة كهذه تعني تقوية الشعب, في مواجهة أي نظام قادم, وأمريكا لا ترغب في تقوية الشعوب إلى هذا الحد.

في ضوء رؤيتكم هذه.. كيف نفهم التلويح الغربي بالتدخل العسكري في أكثر من مناسبة, ومن أكثر من دولة غربية؟

هذا كان مجرد تلويح وتهديد فقط, ولم يكن بالقوة التي تؤدي إلى تغيير في مواقف الأطراف, خاصة نظام القذافي.

وهناك واقعة لها دلالة معينة توضح حجم الرفض الداخلي لوجود قوات أجنبية, وهي القبض على كوماندز بريطاني من قبل الثوار الليبيين, فهي رسالة واضحة أن الشعب العربي المسلم يرفض مثل هذا الوجود تحت أي مبرر, حتى ولو لمساعدتهم ضد النظام.

مع إمكانية فرض حظر جوي.. هل يمكن أن نكون بصدد سيناريو العراق مجددا؟

 ما حدث في العراق غير قابل للتكرار, والوضع في ليبيا مختلف؛ فالقوة الدولية لا تملك المبادرة, كما أن الغرب في حاله تيه وحيرة من أمره, فهو قد وقف إلى جانب القذافي في بداية الأمر, لكن عندما رأى حالة الضعف التي عليها النظام انقلب عليه, كما حدث في مصر وتونس, ولم يكن يتوقع هذه الثورات مطلقا.

وكيف تقيمون الوضع العسكري الحالي في ليبيا؟

إن الثورة انتقلت إلى حرب شوارع وصعدت من مواجهاتها لقوات القذافي, والكلمة في النهاية ستكون للقوة المسلحة مع العزيمة والإرادة, وهما يتوافران للثوار, بصورة أفضل كثيرا من قوات القذافي.

كما سنجد, عند تقيم الوضع الحالي, أن نظام القذافي خسر المعركة الإعلامية, ولم يستمع الغرب لما كان يروجه من إمكانية استغلال الإسلاميين للوضع إذا سقط نظامه, وتهديد أوروبا, في حين أن التعاطف الدولي مع الثوار يتزايد, وهذا عامل مهم جدا لنجاح الثورات.

هل تعتقدون أن عامل الوقت يلعب لصالح القذافي أم الثوار؟

 تصوري أنه كلما طال أمد المواجهات زاد الانشقاق في قوات القذافي, وقل حماس القوات الموالية له للقتال.

في المقابل, ستجد في جبهة الثوار, هناك مزيد من التطوع, والجيش بدا ينحاز لهم بصورة كبيرة, ويدخل الآن المعارك بأسلحته ومعداته كراجمات الصواريخ والمدفعية المضادة للطيران.

والمدن التي يسيطر عليها القذافي, سنجد أن الشعب هناك مقموع, وليس مؤيدا للقذافي ولا للقوات التي تعمل حتى الآن تحت إمرته.

وما هي ابرز السيناريوهات المطروحة برأيكم للأزمة الليبية؟

إن القذافي سيضطر في النهاية للهروب, لكن لن يسلم الحكم بسهولة, وسيظل يقاتل حتى يضيق عليه الخناق, ويفقد كل السبل التي يرى أنها تعينه على التمسك بالحكم.

وبرأيي أنه ليس أمامه الكثير, ولو كان يملك أكثر مما يفعله الآن, ما تردد في استخدمه لقمع الثوار, فكل المحاولات العسكرية التي قام بها فشلت, كما فشل في محاولة تقسيم البلاد إلى شرق وغرب, واستمالة الغربيين إلى جانبه.

وماذا عن سيناريو تقسيم البلاد أو نشوب حرب أهلية طويلة الأمد؟

إن سيناريو التقسيم غير مطروح, والقذافي حاول أن يفعل ذلك لكنه فشل, كما أن المجلس الانتقالي رفض فكرة التقسيم, ولا يعمل لها, ولا يوجد ما يدعمها في الواقع.

وهل تتوقعون أن الثورات العربية ستتوقف في حال أُجهضت الثورة الليبية؟

تصوري أن الثورات ستستمر, لكن ليس بالسرعة التي كانت عليها في مصر وتونس, فعجلة التغيير دارت, ولن تتوقف, لكن السيناريوهات ستتغير بلا شك.

وهنا لابد من ملاحظة أن الوضع في ليبيا مختلف عن الوضع في مصر وتونس؛ ففي حالة تونس استطاعت الثورة السلمية الانتصار على الشرطة, والجيش انحاز للشعب والثورة, والشيء نفسه حدث في مصر, فبعد تدمير جهاز الشرطة وانسحابه وجدنا الجيش ينحاز للشعب.

أما في ليبيا فالجيش مهمش, وكتائب أبناء القذافي كانت تحت إشراف العائلة, وهي التي تقود الحرب الآن, والجيش تمرد حقيقة والتحق بالثوار.

هذه الخصوصية للوضع في ليبيا غير موجودة في كثير من الدول العربية التي يمكن أن تنتقل إليها الثورة.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام