الثلاثاء 28/11/1435 - الموافق 23/09/2014 آخر تحديث الساعة 03:17 م مكة المكرمة 01:17 م جرينتش  
تزكية
الرؤيا الصالحة

الرؤيا الصالحة

1432/04/15 الموافق 20/03/2011 - الساعة 04:32 م
|


محمد مسعد ياقوت

{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (يوسف: 4-6)

***

هذه من أشهر الرؤى في التاريخ.. والمشهد فيها، مشهد الابن الذي يجلس إلى أبيه الحنون، يقص عليه ما رآه، وهي جلسةٌ كريمة، لا غناء للأسر عنها، وأحرى بالأب أن يكون قدوةً صالحة تكون جديرةً بأن يرفع الأبناءُ له حوائجهم.

وقد كان الصحابةُ – رضي الله عنهم – يقصّون رؤاهم على النبي – صلى الله عليه وسلم – فيفسرها لهم، وفي حديث عبد الله بن عمر: "كَانَ الرَّجُلُ فِى حَيَاةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ".(أخرجه البخاري - 1121 )

بل كان إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟".(أخرجه مسلم - 6076)

وفي الرؤيا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا السَّوْءُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ لاَ تَضُرُّهُ، وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً، فَلْيُبْشِرْ، وَلاَ يُخْبِرْ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ". (أخرجه مسلم - 6039)

وقال - صلى الله عليه وسلم - : "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ".(أخرجه مسلم - 6042)

***

{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}(يوسف: 4).

اذكر للناس، قصة يوسف، "الْكَرِيمُ بْنُ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ". (أخرجه البخاري (4688 ) عن ابن عمر مرفوعًا)

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَىُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ : "أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ". قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّه". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "فَخِيَارُكُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِى الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا". (أخرجه البخاري - 4689)

حدِّثهم عن يوسف – عليه السلام – حينما قص على أبيه يعقوب رؤيا رآها،ِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ فيما يرى النائمُ، أن أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا من كواكب السماء، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ خاضعين.

وهي رؤيا عظيمة، تبشر بسيادة يوسف على إخواته الأحد عشر، وعلو شأنه عند الله، وأن الله سيمكنَّ له في الأرض حتى يأتي اليوم الذي يخضعون فيه لسلطان يوسف، ومعهم أبواه: الشمس والقمر.

وهذه الرؤيا تدور في فلكها القصةُ، حتى يقول يوسف لأبيه في آخرها، حينما تتحق، ويسجدون له: {يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً} (يوسف: 100).

***

{قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ}(يوسف: 5).

قال يعقوب - وقد علم أثر هذه الرؤيا على نفوس الحاسدين -: بني يوسف! لا تحكي شيئًا من أمر تلك الرؤيا على إخوتك، فإنها كما تبدو، توغر صدورهم عليك، وتحقن نفوسهم بالحقد ضدك، فيدبروا لك مكيدةً، أو يؤذوك بمقال أو فعال؛ أنْ اصطفاك الله عليهم، وفضَّلك بالنبوة والسيادة.

ولطالما لعب الشيطان على هذا الوتر، من إيقاع الفتن بين الأخ وأخيه، ونفث سموم الغيرة والكراهية بين المرء وأصحابه، إن الشيطان للإنسان عدوٌ ظاهر العداوة، بَيِّنُ الخصومة، عدوٌ مبين لأبيك الأول آدم إذ كان سببًا لخروجه من الجنة.

{فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا}

وقد ذُكر الكيد في هذه السورة في مواطن كثيرة، وحاصلها أن الله لا يهدي كيد الخائنين، وأن الله يمكر لعباده الصالحين، وأن ما خططوه وبذلوه سينقلبُ عليهم حسرةً ثم يُغلبون.

قال ابن القيم:

"كان يوسف قد كِيد غير مرة، أولها: أن إخوته كادوا به كيدًا حيث احتالوا به في التفريق بينه وبين أبيه، ثم إن امرأة العزيز كادته بما أظهرت أنه راودها عن نفسها... ثم إن النسوة كادوه حتى استعاذ بالله من كيدهن فصرفه عنه، وقال له يعقوب: لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا، وقال الشاهد (1) لامرأة العزيز: {...إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} (يوسف: من الآية 28)،  وقال تعالى في حق النسوة: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ...} (يوسف: من الآية 34)، وقال للرسول: {... ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} (يوسف: من الآية 50)، فكاد الله له أحسن كيد، وألطفه وأعدله بأن جمع بينه وبين أخيه، وأخرجه من أيدي إخوته بغير اختيارهم كما أخرجوا يوسف من يد أبيه بغير اختياره، وكاد له عوض كيد المرأة، بأن أخرجه من ضيق السجن إلى فضاء الملك، ومكَّنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، وكاد له في تصديق النسوة اللاتي كذبنه، وراودنه، حتى شهدن ببراءته وعفته، وكاد له في تكذيب امرأة العزيز لنفسها واعترافها بأنها هي التي راودته، وأنه من الصادقين، فهذه عاقبة من صبر على كيد الكائد له بغياً وعدوانًا" (2)

***

{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (يوسف: 6).

وكما آراك ربك تلك الرؤيا العظيمة؛ فكذلك يصطفيك لرسالته، ويختارك لدعوته، بما مَنَّ عليك من الأخلاق الكريمة، والصفات الحميدة. ويُعلمك من تعبير الرؤى، وما تؤول إليه الأحاديث التي يراها الناسُ في منامهم، وما يستلزم ذلك من الفهم الدقيق، والعلم الغزير، والحكمة البالغة.

وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ - عمومًا -، وما تصير إليه الأحداث، فيعلمك الله كيف تقف على حقائق الأمور، وفهم أحداث التاريخ، وتحليل الوقائع، وتفسير المواقف، بحيث تستطيع أن تتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

وقد أشار النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى هذا الدرب من العلم، فقال: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِى أُمَّتِى هَذِهِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" (أخرجه البخاري – 3469،  ومسلم - 6357)

ومُحَدَّثُونَ: أي ملهمون، والمُحدَّث هو المُلهم، شديد الفراسة، صادق الحدس.

ومعلوم أن عمر - رضي الله عنه - حصل منه أمور عديد، أطلقوا عليها: موافقات عمر، وهي أنه يرى رأيًا، أو يشير على النبي - صلى الله عليه وسلم- بشيء، فينزل القرآن مطابقاً ذكر عمر، ومن ذلك: طلبه حجب نساء النبي، واتخاذ مقام إبراهيم مصلى، وعدم أخذ الفداء من أسرى المشركين في بدر..

والمُحَدَّثُونَ أيضًا هم المسُتَنبِطون، الذين يستخرجون المعاني اللطيفة، والعبر الخفية، ويعرفون موطن المصلحة الراجحة، والحُكم الشرعي الصحيح، ولاسيما حينما يحدث الاشتباه، ويشتد الاختلافِ كما قال تعالى:

{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} (النساء: 83).

وَيُتِمُّ الله نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ، بالنبوة، وَعَلَى عائلة أبيك يَعْقُوبَ، إذ جعل من أولاده نبيًا هو يوسف، نعمةً من الله تامة، كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أبويك مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وإسحاق. أما إبراهيم فقد اصطفاه الله خليلاً، وجعل من ولده نبيًا هو إسماعيل.. وأما إسحاق جدك - وهو ولد إبراهيم الثاني -، فقد أنعم الله عليه بالنبوة وجعل من ولده نبيًا هو يعقوب، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ.

 إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ، أعلم حيث يجعل رسالته. حَكِيمٌ في تصريف الأمور، وإليه يرجع الأمر كله.

وقد كانت من حكمته - تعالى - أن أرسل هذا النبي الكريم إلى المصريين، ليخرجهم من غياهب الظلم والفقر، إلى أنور العدالة والرغد من العيش، فقد تحصَّلت مصرُ على نعمٍ كثيرة ببعثة نبي الله يوسف.

لقد كان المصريون قبل يوسف في حال، وصاروا بعد بعثتة إلى حال آخرى. نوْر الله به قلوبهم، وعلمهم التوحيد والإيمان، وقد كانوا من قبل لفي ضلال مبين.

وقد كان المصريون القدماء يُقدّسون الجمال، ويُعظِّمون المُعبرين، فبعث الله لهم نبيًا أُعطي شطر الحُسن، مُعبرًا لا يشق له غبار. وكان ذلك من تقدير الله العليم الحُكيم.

لقد ابتدع المصريون القدماء أصنامًا وآلهة للحب والجمال، والخِصْبِ والزرع، فأرسل لهم مَن حطم تلك المعتقدات في نفوسهم،  يحمل بهاءً وجمالاً لا عدل لهما فيما يعرفون، وأدار يوسفُ اقتصاد البلاد، واستنقذها من القحط، وقد جمع الله له الدين والدنيا، والوحي والمُلك.

درج المصريون القدماء على الخضوع لكل ذي سلطان، وبالغوا في تعظيم ملوكهم، وجعلوا منهم أربابًا وآلهة، وقد كانوا دومًا على دين ملوكهم، فبعث الله فيهم نبيًا حاكمًا، ضرب لهم المثل والقدوة في التواضع والرحمة، يسوسهم بمنهاج الأنبياء لا بمسلك الفراعنة.

وكل هذا من تدبير الله الحكيم. إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

فوائد:

ـ كل ذي نعمة محسود، والرؤيا الصالحة نعمة من الله، فلا ينبغي أن تُذكر بين يدي حقود، ومن حصَّن سره أمن ضره، ولا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ إلا على عالم أو ناصح، ولاتفشها إلا للبيب أو حبيب، وهي جزء من النبوة، فلا يُتلاعب بها.

ـ الشيطان يفرق بين الأخ وأخيه، وإن من نعم الله على العبد أن يجتبيه من بين أقرانه، والله أعلمُ بمن هو أهلٌ للاجتباء والنعمة، ومن فضل الله على بعض عباده أن يجمع لهم الدين والدنيا، أو العلم و السلطان، أو الفقه والحكومة.

 

وصايا عملية:

ـ لا تقصص رؤياك على حسَّادك.

ـ ولا تعبِّرن رؤيا إلا بالكتاب والسُّنة، ومثاله من رأى أنه يؤذن وكان صالحًا؛ فإنه سيحج لقوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ...} (الحج: من الآية 27)، ومن رأى أنه يبتهل إلى ربه في الظلام، فإنه ينجو من غم لقوله تعالى: {...فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء: من الآية 87)، ومن رأت في منامها من يقول لها {استغفري لذنبك}، فإنها ستُتهم في عرضها، ومن رأى أنه يترك بيته مهاجرًا، فإنها سعة رزق، ومال مبارك، لقوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً...} (النساء: من الآية 100)،.. وهكذا.(3)

وبهذه الطريقة تستطيع أن تعبر رؤياك بنفسك ولمن تحب، والله أعلم.


(1) وإنما قال ذلك العزيز.

(2) إعلام الموقعين  (3 / 218)، وفي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية شيئًا من هذا، انظر : الفتاوى الكبرى (6 / 130).

(3) انظر طرفًا من ذلك، في "الإشارات في علم العبارات" لابن شاهين، فإنه يفسر الرؤيا بالقرآن والسنة، في أكثر الأحوال.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
دنيا الوله        عُمان         2013/06/05
شكراً لكل المساهميين في تفاعل الموقع وهو موقع مفيد جداً
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام