الخميس 01/08/1438 - الموافق 27/04/2017 آخر تحديث الساعة 07:54 م مكة المكرمة 05:54 م جرينتش  
حوارات
معارض ليبي: نرفض التدخل الأجنبي البري.. ونريد السلاح من العرب

معارض ليبي: نرفض التدخل الأجنبي البري.. ونريد السلاح من العرب

1432/04/16 الموافق 21/03/2011 - الساعة 11:52 ص
|


أكد مختار محمد كعبار، المعارض الليبي وعضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وأيرلندا، أن الإجراءات التي اتخذتها الأمم المتحدة والدول الغربية تجاه معمر القذافي خاصة تجميد أرصدة واستثمارات ليبيا المالية وحسابات عناصر النظام لها جدواها إذ سيؤدي ذلك للمحافظة علي أموال الشعب الليبي من الضياع ورجوعها اليه للإستفادة منها بعد التحرير في التنمية، كما أنها أفقدت النظام السيولة النقدية التي تساعده علي شراء الأسلحة والمرتزقة وشراء الذمم في بعض الدول لمواصلة اعتداءاته الوحشية علي الشعب الليبي.

وقال الأستاذ كعبار في حوار خاص مع "شبكة رسالة الإسلام" إن الحظر الجوي هو خطوة أساسية مهمة لأنها تمنع النظام من استخدام طيرانه في قصف المدنيين في المدن والثوار وفي نقل المعدات العسكرية ونقل المرتزقة من خارج ليبيا.

وشدد المعارض الليبي على أن ثوار ليبيا يرفضون أي تدخل أجنبي بأي شكل من الأشكال على الأرض، ويتطلعون إلى قيام الأخوة العرب بتزويدهم بالسلاح اللازم لإسقاط نظام معمر القذافي.

وهذا هو نص الحوار:

إزاء حالة الغموض الإعلامي الذي يشوب العمليات العسكرية في ليبيا.. نود أن تطلعونا على حقيقة الموقف؟

الحقيقة أن هناك غموضا من جانب ما تتكبده عناصر القذافي ومرتزقته من خسائر كبيرة، فقد خسر المئات من مرتزقته وجنوده، لكن ليس هناك غموض فى العدد الكبير من الضحايا من المدنيين العزل خلاف الدمار الذى لحق بالممتلكات العامة والخاصة كالمبانى السكنية والمستشفيات بل وحتى المساجد.

هناك أدلة علي تدمير المساجد عرضتها الفضائيات ونشرتها المواقع الإلكترونية وموجودة علي اليوتيوب، فقد قدم شعبنا عدة آلاف من الشهداء والجرحى رغم قلة العتاد الذي يملكونه مقابل ما تحتويه ترسانة القذافي من أسلحة وعتاد ثقيل، وكما تعلم فالحرب كر وفر خاصة أنها تقوم علي أرض شبه صحرواية منبسطة على الشريط الساحلي، وعادة ما يقوم الثوار بعمليات عسكرية ناجحة استطاعوا فيها تحرير بعض المدن الرئيسة بالتحام الشعب داخل هذه المدن معهم وانضمام عدد من أبناء جيشنا إليهم، لكن استعمال القذافي الكثيف للطيران العسكري والبوارج الحربية وراجمات الصواريخ من نوع "جراد" والمدفعية الثقيلة والدبابات أضطر الثوار للانسحاب من بعض المواقع، لكنهم لا زالوا صامدين بعون الله رغم قلة ما يملكونه وهو أسلحة خفيفة وصورايخ "آر بي جي" تم غنمها من عناصر الكتائب الأمنية لردعه ومنعه من مواصلة مجازره ضد أبناء شعبنا.

إن الثوار قادرون علي الصمود وعلي استرجاع ما خسروه من مواقع نتيجة انسحاباتهم التكتيكية، فنحن والحمد لله نعتمد على أنفسنا بعد الله سبحانه وتعالى وما نحتاجه من أشقائنا العرب والمسلمين هو الدعاء لنا بالنصر وتقديم النصرة ودعمنا بالسلاح حتى ندافع عن أنفسنا في مواجهة الطاغية القذافي.

يرى البعض أن ليبيا في طريقها للصوملة وأن الصراع الدائر في الوقت الحالي سيؤدي إلى تقسيمها إلى أجزاء.. ما تعليقكم على هذا؟، وهل يستهدف الغرب حقيقة الوصول بليبيا إلى هذه الحالة؟

هذا للأسف من هرطقات القذافي والدعاية المضللة حيث حاول اللعب على عدد من الورقات الخاسرة؛ فهو تارة يتهم ثوار ليبيا بأنهم مخدرون ومهلوسون، وتارة بأنهم من عناصر القاعدة، وقال فى مقابلة مع قناة أوروبية لمحاورته ألا ترون أنهم يصلون وملتحون ويقولون الله أكبر وينادون بالجهاد، وتارة بالتهديد بأن الوضع سوف يسمح بالهجرة الجماعية للأفارقة لأوروبا، وتارة ما يدعيه بالحرب الأهلية والصوملة وتحول البحر الأبيض لأنشطة القراصنة.

إن كل هذه الطروحات الكاذبة هي من صنع النظام وخياله المريض، فشعبنا الليبي هو شعب عربي في عمومه، أي أكثر من 95% مع وجود إخواننا الأمازيغ الذين انتفضوا معنا ضد النظام، والشعب الليبي شعب مسلم سني علي مذهب أهل السنة والجماعة ولا توجد فى ليبيا قوميات أو ديانات أخرى، فقبائلنا عربية عريقة، وشعبنا موحد والحمد لله، والمجلس الوطني الانتقالي الذي تم اختياره من الثوار ومن المدن المحررة أكد علي وحدة ليبيا وعلي أن عاصمتها طرابلس وأن علم الاستقلال هو العلم الموحد لكل الثوار كرمز للوحدة، فلا خوف علي ليبيا بـإذن الله، ولن يكون هناك تقيسم أو انقسام، هذه من فزاعات القذافي الكاذبة والمضللة التي اختلقها لينال التأييد من الغرب.

أما الغرب فله أجندته الخاصة، فأهم ما يريده هو استمرار تدفق النفط والغاز وحفظ مصالحه الاقتصادية والتجارية ولا تهمه الأرواح الزكية التي يقدمها شعبنا، وربما تكون هناك بعض الرؤى الحاقدة والأماني المريضة لدي بعض صناع القرار الغربي في رؤية دولة منقسمة ومفككة، لكن بإذن الله ستكون ليبيا دولة وشعب موحدة وقوية وسندا لإخوتنا العرب.

اتخذ الغرب مجموعة من الإجراءات العقابية ضد القذافي ونظامه.. هل ترون أن هذه العقوبات يمكن أن يكون لها جدواها؟

إن الإجراءات التي اتخذتها الأمم المتحدة والدول الغربية، خاصة تجميد أرصدة واستثمارات ليبيا المالية وأيضا حسابات عناصر النظام لها جدواها:

أولاً: أن هذا سيؤدي للمحافظة علي أموال الشعب الليبي من الضياع ورجوعها إليه للاستفادة منها بعد التحرير في التنمية خاصة أنها أرصدة بالمليارات.

ثانيا: أن هذا أفقد النظام السيولة النقدية التي تساعده علي شراء الأسلحة والمرتزقة وشراء الذمم في بعض الدول لمواصلة اعتداءاته الوحشية على شعبنا.

ثالثا:  أفقدت هذه القرارات النظام أيضا القدرة على الحركة بين دول العالم من خلال منع عناصره من التحرك.

رابعا:  القرار الذي أكد على ملاحقة القذافي وعصابته بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية يعد محاولة لردع العناصر التي حول القذافي من الاستمرار فى ارتكاب المجازر ضد شعبنا، وبأنهم سوف يلاحقون دوليا علي ما اقترفوه في حق شعبنا الصامد.

يرفض الكثيرون القرار الدولي الخاص بفرض حظر جوي استنادا إلى أنه لن يؤثر على حجم العلميات ضد الثوار في حين أن التدخل العسكري ربما يستفز مشاعر العرب والمسلمين. كيف السبيل إذن برأيكم للحيلولة دون استمرار القذافي في تقتيل الليبيين؟

إن الحظر الجوي يعد خطوة أساسية مهمة لأنها تمنع النظام من استخدام طيرانه في قصف المدنيين في المدن والثوار وفي نقل المعدات العسكرية ونقل المرتزقة من خارج ليبيا، وسوف يلبي الحد الأدنى في مساعدة ثوار ليبيا، ونحن نرفض أي تدخل أجنبي بأي شكل من الأشكال على الأرض، وهذا ما أكده رئيس المجلس الوطني الانتقالي، وكذلك الناطق الرسمي للمجلس، وكل أعضاء المجلس، بل وكل الشعب الليبي في الداخل و الخارج، و ليس أدل علي ذلك من أن المجلس الوطني الانتقالي رفض حتي التحدث مع الدبلوماسين البريطانيين الذين دخلوا البلاد دون إذن، وتم اعتقالهم من قبل الثوار وتسفيرهم، وهذا يوضح أننا نرفض أي تدخل في شؤوننا، لكن نريد من المجتمع الدولى التشويش على أنظمة الاتصالات العسكرية للنظام والقيام بضربات جوية محددة ضد تجمعات المرتزقة والكتائب الأمنية التي تهدد المدن الآمنة والمدنيين العزل، أما السبيل للحيلولة دون استمرار القذافي ومرتزقته في تقتيل الليبين هو حاجتنا للدعم العسكري بأن يتم مدنا بالسلاح لنحارب الطاغية القذافي.

لم يحظ حتى الآن قادة المعارضة الليبية بالاعتراف الدولي الكامل.. هل تعتقد أن ذلك يمكن أن يؤثر على قوة هذه المعارضة؟ وما جدوى الاعتراف في حال تم؟

إن الاعتراف والشرعية الأساسية لهذا المجلس تأتي من أبناء شعبنا فى الداخل والخارج، وقد تم هذا من خلال اختياره شعبياً من المدن المحررة والتفاف الشعب الليبى حوله وتأييده وحصوله على مبايعات القبائل الليبية من شرق البلاد وغربها حتى إخوتنا الأمازيغ فى منطقة جبل نفوسه وزوارة أيدوا هذا المجلس وبايعوه، وهو مجلس يرأسه الأستاذ المستشار والقانونى مصطفى عبد الجليل وهو شخص معروف بالنزاهة وبراءة الذمة والاستقامة، ويضم عدداً من الحقوقيين والقانونيين وعلماء الدين وعدد من الكفاءات الليبية الأكاديمية المدنية والعسكرية منهم أساتذة جامعات مرموقون فى جامعات أمريكية وليبية، وضباط يشهد لهم بالخبرة والوطنية، وهناك اعتراف ضمني بالمجلس من خلال ما أكده السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، وكما جاء فى بيان مجلس وزراء الخارجية العرب أنه يمثل الشرعية، وكذلك اعتراف مجلس التعاون الخليجى الضمني به، واعتراف فرنسا رسمياً به، وتعامل الاتحاد الأوروبي دبلوماسيا معه.

وجدوى الاعتراف الدولي بالمجلس سوف يعطي لشعبنا دعماً معنوياً ويفقد نظام القذافي الشرعية الدولية وبأنه لا يمثل إلا نفسه.      

 هناك حالة من التذبذب اتسم بها الموقف الأمريكي والغربي أيضا إزاء تطور الأحداث في ليبيا.. هل يمكن أن تفسروا لنا أسباب هذا التذبذب؟

إن الموقف الأمريكي فعلا متذبذب ومتخاذل لأنه منطلق من عدة أسباب منها:

أولا: إن الثورة الشعبية الليبية لم تكن متوقعة ولا فى حسبان الإدارة الأمريكية وليس لها معرفة بتوجهات الثوار.

ثانيا: إن الشركات الأمريكية والغربية عموماً تحصلت على عقود تجارية رهيبة وحصص نفطية كبيرة على حساب المصالح الوطنية الليبية، والغرب ينظر الى أن مصالحه الاقتصادية مع نظام القذافي أفضل بكثير من دول أخرى، والقذافي فعل هذا ليضمن رضا الغرب عنه ويعفو عن جرائمه في لوكيربي وغيرها.

ثالثاً: إن أمريكا لا تريد ديمقراطية حقيقية فى العالم العربى خاصة عندما تقوم في بلد عربي مسلم سني فى عمومه ولا توجد به طوائف أو عرقيات أو قوميات أو ديانات أخرى مما يسهل ويعزز من خلق استقرار سياسي ودولة وطنية فيجعل من الصعوبة بمكان التعامل مع دولة وطنية ديمقراطية سيادية تعمل لمصالح شعبها.

رابعاً: إن امريكا غارقة في مشاكلها في أفغانستان والعراق، وتشعر بأن اتخاذ قرار حاسم في القضية لا تشارك فيه عسكرياً سوف يكلفها سياسياً، وإن شاركت فيه فسوف يكلفها ماديا من ناحية المشاركة في أي عمليات حظر جوي.

خامساً: إنني في الحقيقة أشعر أن ما ذكر حول زيارة ابن القذافي لإسرائيل خلال ثاني أسبوع من انتفاضة شعبنا ومن تملق وتقرب القذافي لإسرائيل في حديثه للقناة التركية بأن ما يحصل في ليبيا هو خطر علي إسرائيل هو غزل واضح لدولة إسرائيل، خاصة أننا نعرف أن ابن القذافي مرتبط بعلاقات مع شركاء يهود يؤيدون إسرائيل ولهم علاقة بدولة الكيان الصهيوني ومنهم اليهودي النمساوي الذي ساعد في إطلاق سراح أحد اليهود من ليبيا وشارك ليبرمان وزير خارجية إسرائيل فى مفاوضات قيل إنها غير مباشرة مع ابن القذافي، وأن ابن القذافي ساعد محلات "ماركس أند سبنسر" التجارية التى يملكها يهودي مؤيد لإسرائيل أن تفتح لها فرعا فى ليبيا، كما أن شاهد عيان ذكر وأكد لمحطة الجزيرة يوم 13 من هذا الشهر بأن سفينة تحمل العلم اليوناني رست في ميناء طرابلس وأنها قامت من مساء يوم الجمعة حتي صباح يوم السبت بإنزال آليات عسكرية تشبه الآليات العسكرية الإسرائيلية إضافة إلي ما ذكرته العديد من المصادر الصحفية بأن وكالات أمنية إسرائيلية تؤمن للقذافي المرتزقة من أفريقيا، كل هذا يجعلني أؤكد أن لهذا النظام علاقة تبدو في طور التوطد مع إسرائيل، ولهذا أعتقد أن اللوبي الصهيوني القوي في أمريكا له يد في تردد الإدارة الأمريكية وتلكؤها في اتخاذ قرار حاسم ضد القذافي ونظامه.

فيما يخص حظر بيع الأسلحة لليبيا.. يرى البعض أن ذلك كان له أثره السلبي على الثورة على الرغم من منعه أيضا بالنسبة للقذافي.. نريد تفسيرا لذلك؟

فيما يخص حظر بيع الأسلحة لليبيا فإنه سيكون موقوف على نظام القذافي ولن يكون له أثر سلبي علي الثورة، بل هناك دعوات من ثوار ليبيا ودعوات عربية وأوروبية لتسليح ثوار ليبيا للدفاع عن أنفسهم، ونحن نأمل من أشقائنا العرب أن يمدونا بالمساعدة، ونأمل بشكل أساسي أن يقوم جيش مصر العظيم بدوره القومي والتاريخى بالدفاع عن إخوته في العقيدة والعروبة والدم، خاصة أن علاقة الشعبين قوية ومتداخلة اجتماعيا وتاريخيا، وننتظر النصرة من هذا الجيش العظيم ليساهم في منع المذابح التي تجري في ليبيا، وأنا أوجه نداء خاصا للمشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلى وإلي الفريق سامي عنان رئيس الأركان المصري بأن يأمر القوات الجوية المصرية بالمشاركة في الدفاع عن المدنيين الليبييين وحمايتهم خاصة أن الشرق الليبي كله في يد الثوار، وأن أبناء جيشنا هناك ملتفون حول الثورة، ونعرف أن العديد من ضباط  الطيران المصري قد تدربوا في قاعدة جمال عبدالناصر بطبرق ويعرفون تضاريس ليبيا والقاعدة الآن بضباطها تحت إمرة المجلس الوطني الانتقالي بليبيا.

اعتبر أحد الكتاب الأمريكيين أن دعم الولايات المتحدة لقرار الأمم المتحدة المتعلق بجلب القذافي وأعوانه إلى المحكمة الجنائية الدولية هو أحد أهم الأخطاء الأمريكية بشأن الموقف من ليبيا، إذ دفع ذلك القذافي إلى الإصرار في معركته.. ما تعليقكم؟

هذا كلام غير صحيح، وهذه تحليلات بعيدة عن المنطق من أناس لا يعرفون واقع ليبيا وما يحصل فيها، فالقذافي شخص جبان وخائف علي مصيره، وما يثبت هذا أنه تنازل خوفا وطوعا عن برامجه النووية عندما رأى مصير صدام حسين، وهو لا يريد نفس المصير، والقرار إن لم يردعه هو شخصيا لمعرفته بأن الغرب سوف يلاحقه ويحاكمه بجرائم أخرى مثل لوكيربي ومساعدة الحركات الإرهابية في أوروبا ودوره في الحروب الأهلية فى سيراليون وليبيريا وتشاد، فإنه بالتاكيد سوف يردع الذين من حوله ويشاركون في جرائمه، والقذافي بطبعه دموي فلا يحتاج لمن يدفعه للقتل، فقد اغتال في شوراع أوروبا معارضيه، وقتل وعلق مئات الطلبة والمواطنين والعسكريين على أعواد المشانق في ساحات الجامعات وفي الميادين العامة وبالنقل الحي في تلفزيون النظام، وقام بأمر مجزرة سجن أبو سليم حيث أعدم في يوم واحد اكثر من 1200 سجين جلهم من حفظة كتاب الله، كما استخدام الغازات السامة في حربه ضد من حمل ضده السلاح في جبال شرق ليبيا، وهذه الأمور موثقة لدى منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، فاذاً القذافي لا يحتاج الي حافز ليدفعه للتعنت ولقتل المزيد من الليبيين.

يمر اللاجئون والنازحون الليبيون بظروف صعبة.. كيف يمكن بنظركم التعامل مع هذه المشكلة وسط التعقيدات المتفاقمة في ليبيا؟

بخصوص اللاجئين والنازحين الليبيين، في البداية أوجه شكري وامتناني لدولة مصر الشقيقة علي المساندة الكبيرة التي يقدمها لنا شعب مصر العظيم خاصة أبناء مرسى مطروح والإسكندرية، كما نقدم شكرنا للمجلس العسكري المصري بقيادة المشير محمد حسين الطنطاوي الذي أمر المستشفيات المصرية بعلاج الجرحى الليبيين من المدنيين في مستشفيات الإسكندرية، ونشكر إخوتنا أبناء غزة الصامدة الذين تطوعوا للمساعدة في المستشفيات الليبية، ونوجه شكراً خاصاً لدولة قطر وقيادتها التى كانت سباقة فى إرسال المعونات الطبية والأغدية وبشكل متواصل، وهناك الآن على الأرض فى ليبيا هيئة المساعدة القطرية، وهناك تواجد للهلال الأحمر المصري والعديد من الأطباء المصريين، ويوجد أيضا مبعوث من الأمم المتحدة للمساعدة فى التعامل مع مسألة ما يحتاجه الشعب الليبى من مساعدات من الأدوية و الغذاء.

لكن ما نريده من إخواننا العرب ليس هذا فقط لنبقى كالنعاج تسمن لتذبح علي يد الطاغية القذافي، نريد أن يقدم لنا إخوتنا العرب السلاح للدفاع عن أنفسنا وبلدنا ونحقق حريتنا وكرامتنا.  

انفردت ليبيا بقرارين عربيين أحدهما صادر عن الجامعة العربية والآخر عن مجلس التعاون الخليجي حول افتقاد القذافي للشرعية.. لماذا ليبيا بالذات خاصة أن مصر وتونس لم تحظيا بمثل هذه القرارات؟

الحقيقة أن ما حصل فى ليبيا يختلف عما حصل فى مصر وتونس، فرغم أن انتفاضة الشعب الليبى بدأت سلمية تماماً إلا أن النظام واجهها منذ أول لحظة ومنذ اليوم الأول بقوة وعنف ودموية ليس بالغازات المسيلة للدموع أو الرصاص العادي، بل باستخدام كتائبه الأمنية والدبابات والمدافع المضادة للطائرات ضد المدنيين العزل وبرصاص "الدم دم" للقناصة الذين كانوا يصطادون المتظاهرين، ولهذا كانت كل الإصابات قاتلة في الصدر والرأس.

 في تونس هرب الطاغية على وجه السرعة بعد أن رفض قائد الجيش ضرب المدنيين، وفى مصر سقط الطاغوت تحت ضغط وإصرار وتلاحم الشعب المصري وقواه السياسية وانضمام الجيش للثوار، وعلى الأقل فى مصر وتونس يوجد دستور وتوجد مؤسسات دستورية وهناك حراك سياسى مسموح به لحد ما، وهناك منظمات مجتمع مدني تعمل، ساهمت في الإسراع في سقوط النظامين.

أما في ليبيا فيوجد نظام شمولي دموي بغيض، ولا توجد أي مؤسسات دستورية فاعلة ولا منظمات مجتمع مدني، ولا يوجد دستور ولا أدنى حد من التساهل في الحريات السياسية، ولا يسمح لسماع أصوات غير أبواق النظام، ما يوجد هو كشكول من تنظيمات النظام الشمولية الطاوباوية المحنطة التى تسبح بحمد النظام وربه، كما أنه لا يوجد فى ليبيا جيش بالمعنى الكلاسيكي والتنظيمي المتعارف عليه، حيث إن القذافي لا يثق في الجيش الليبي بعد المحاولات العديدة للانقلاب عليه، فلهذا تم تهميشه وتهميش قياداته وصارت أغلب عناصره مما يعرف بالشعب المسلح وهم من المدنيين غير المدربين جيداً، وغير مؤهلين عسكرياً، ويفتقر للعتاد وليس لديه حتى الذخيرة، والقذافي استخدم كتائبه الأمنية التى يقودها ويشرف عليها أبناؤه وهي من المجندين الأفارقة من الطوراق من البلدان المجاورة والمغرر بهم من الليبيين وعناصر من قبيلته وهم مسلحون تسليحاً جيداً بمختلف العتاد من دبابات وأسلحة ميدان ومدفعية وناقلات أفراد وعربات مدرعة ومنصات صواريخ متحركة من نوع  "جراد" متعددة الرؤوس، كما أن القذافي لم يقبل بالتنازل بل تشبت بالحكم رغم الرفض الشعبي له ولحكمه، وقال بالحرف الواحد: "سنقاتل من أجل البترول ولو يفنى الشعب الليبى كله" وهذا ما ذكره في مقابلة تلفزيونية يوم 15 من مارس، أي أنه لا يهمه الشعب الليبي ولا ليبيا، ما يهمه هو النفط واستمرار سيطرته عليه، ثم إن القذافي استخدام الأسلحة الثقيلة والدبابات والطيران العسكري لضرب المدنيين وتدمير المدن والمنشئات المدنية وحتى المساجد، وأن الضحايا حتي الآن وصل بالآلاف وعشرات الآلاف من الجرحي بخلاف ما حصل فى تونس ومصر، والنظام رغم رفض الشعب الليبي له لا يزال مصرا علي مقاومته رغم جرائمه الشنيعة، ويعتقد أنه لازال محتفظا بالشرعية الدولية، فلهذا كان من الضروري إرسال رسالة للقذافي بأنه لم يعد مقبولا عربيا ولا دوليا ولا يمثل ليبيا ولا الشعب الليبي بأي حال من الأحوال، ونحن كليبيين نثمن دور مجلس التعاون الخليجى ومجلس الجامعة العربية في هذا الشأن.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام