الاثنين 23/03/1439 - الموافق 11/12/2017 آخر تحديث الساعة 06:59 ص مكة المكرمة 04:59 ص جرينتش  
حوارات
خبير: تدخل الغرب بليبيا.. خطوة جديدة في مخطط تبديد قوة الأمة

خبير: تدخل الغرب بليبيا.. خطوة جديدة في مخطط تبديد قوة الأمة

1432/04/18 الموافق 23/03/2011 - الساعة 12:47 م
|


للمرة الثانية خلال سنوات معدودة تنطلق الطائرات الغربية محملة بمئات الأطنان من القنابل لتدك بها بلدا عربيا.. حيث شهدنا هذا الموقف في العام 2003م عندما تم تدمير قدرات العراق.. والآن في عام 2011م نرى وضعا شبيها يحدث في ليبيا.

فهل نجد أنفسنا كعرب أمام سيناريو متطابق مع سيناريو العراق, أم أن الأمر سيختلف هذه المرة؟, ولماذا تدخل الغرب عسكريا في ليبيا؟, وهل أخطا الثوار بطلب الدعم الخارجي من الغرب؟، وما هي أبرز السيناريوهات المطروحة للشأن الليبي بعد هذا القصف؟

في حوار خاص لـ "رسالة الإسلام" مع الخبير الاستراتيجي الأستاذ طلعت رميح، مدير مجلة استراتيجيات ورئيس تحرير صحيفة الدستور المصرية، نتلمس إجابات وافية حول هذه التساؤلات الحائرة.

وقد حذر في بداية حديثه من أن الغرب يسعى لتشكيل حكومة معارضة وموالية له في ليبيا على أشلاء تقسيم هذا البلد إلى شرق وغرب، ونوه إلى الفروقات الجلية بين التغيير في مصر وتونس, ونماذج التغيير التي تعتمد على القدرات الغربية في العراق وليبيا, مشيرا إلى أن الغرب لا يبحث إلا عن مصلحته وفقط.

وهذا هو نص الحوار:

بداية.. كيف ترون التدخل العسكري الغربي وقصف ليبيا؟

عندما نتحدث عن التدخل العسكري الغربي في ليبيا فنحن أمام ثلاثة ملامح رئيسة لا يمكن إغفالها:

الملمح الأول: يؤكد أننا أمام سيناريو تشكيل معارضة موالية للغرب, خاصة بعدما طالبت هذه المعارضة بالتدخل الغربي عسكريا ورحبت به.

الملمح الثاني: نحن أمام نظام فقد كل رشده وكل علاقاته الداخلية والخارجية.

الملمح الثالث: يشير إلى أن الغرب يكمل خطوة جديدة في مسلسل تبديد قوة الأمة.. خطوة جديدة في تحطيم مقدرات بلد عربي.. خطوة جديدة في استغفال العالم العربي.

وهل نحن بصدد سيناريو عراقي في ليبيا بطبعة 2011م؟

نعم, سيناريو العراق تكرر, ولا أقول سيتكرر, لكن التفاصيل بلا شك تختلف من بلد لأخر.. فليبيا الآن أصبحت منقسمة من الداخل بصورة تذكرنا بما حدث ويحدث في العراق.

والأخطر في هذه الأمر أن جمهور الأمة لا يعي ما يجري, وإن كان للبعض شيء من الوعي, لكن الكل منكفئ ويعيش في دوامة الأحداث الداخلية.

ولعلنا نلاحظ أن ليبيا بلد بترولي كما كان العراق, وليبيا كانت من قبل مقسمة, ويجرى الآن إعادة نفس السيناريو.

وما هي أهداف هذا التدخل العسكري, وهل هو لحماية المدنيين كما يروج قادة الغرب؟

كل ما نسمعه من تصريحات غربية لا علاقة له بالسياسة ولا بالأهداف أو الخطط الغربية, لكن بالعلاقات العامة وإحداث حالة من الغفلة والتوجيه لمن يتابع مجريات الأحداث.

فالغرب يضغط بالقذافي على الثوار, ويضغط بالثوار على القذافي, والمحصلة النهائية: تدمير ليبيا على يد الغرب كما تم تدمير العراق من قبل.

والحقيقة المرة التي نعيشها أن الولايات المتحدة هي من أتت بالحكام الذين يخربون بلادهم, وما تبينه الشعوب تأتي الولايات المتحدة لتدمره, ونعيش في نفس الدورة.

فالأهداف واضحة ولا علاقة لها بحماية المدنيين وغير ذلك من المبررات التي يسوقها الغرب في حملة دعائية, وإنما الضربات تتعلق بتدمير القدرة الليبية وإعادة البلاد على حالة ما قبل الاستعمار.

وهل أخطا الثوار بطلب الدعم الخارجي في مواجهة نظام القذافي؟

نحن لدينا نموذج للتغيير في مصر وتونس بالاعتماد على القوة الداخلية, ولدينا كذلك نموذج العراق وليبيا في التغيير الذي هو تخريب وليس تغيير؛ لأن من يعتمد على الغرب إنما يريد تدمير البلد لا تغيير السلطة فيه.

والتغيير برأيي لابد أن يعتمد فقط على قدرة الشعوب, حيث لا يمكن بقاء حاكم لا يريده شعبه, أما ما يحدث في ليبيا فهو برأيي عملية عسكرية وليست عملية ثورية جماهيرية.

ومشكلة الثوار في ليبيا هو عسكرة  الثورة, والتغيير الداخلي يحتاج عملية سلمية, على غرار ما شاهدناه في مصر, وربما كانت هذه محاولة لاستدراج الغرب للتدخل عسكريا, وليس ببعيد القول بأننا في ليبيا أمام لعبة استخباراتية غربية تهدف كما أسلفت لتدمير مقدرات هذا البلد.

واللافت أن الثوار في مصر رفضوا استقبال وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون, والثوار في ليبيا طالبوا كلينتون بالتدخل عسكريا, وهذا هو الفرق بين ثورة مصر وثورة ليبيا.

وهل ترون جديدا بانضمام فرنسا إلى الحلف ( الأمريكي ـ البريطاني) الذي سبق أن قام بغزو العراق؟

مثل هذا الحلف الاستعماري الصليبي لم يختلف إلا بوجود فرنسا, ووجودها يعني أن الولايات المتحدة قبلت بتقاسم النفوذ وما تحصل عليه من ثروات هذا البلد.

وبالعودة إلى غزو العراق, سنجد أن فرنسا كانت رافضة لضرب العراق لا من حيث المبدأ ولكن لخلاف حول تقسيم المصالح والنفوذ.

ومؤشرات التحالف الفرنسي مع الولايات المتحدة وبريطانيا تقول: إن أمريكا قبلت أن تضع في فم فرنسا بعض الفتات, فهي بحاجة إلى المجهود العسكري الأوروبي بالعموم, خاصة وأنها تتحمل عبء العمليات في العراق وأفغانستان, بينما أوروبا ما زالت تحتفظ بكامل قدراتها العسكرية.

وهل يمكن أن يتطور التدخل العسكري من فرض حظر وضربات جوية لتدخل بري في ليبيا؟

إن ليبيا في حقيقة الأمر لم يعد بها جيش, وبالتالي لا حاجة الآن لتدخل بري في ليبيا, وإنما سيسعى قادة الغرب إلى تقسيم البلاد إلى شرق وغرب.

كما سيعمل الغرب على إذكاء الحرب الأهلية بين الطرفين, وحينما ينهكا سيضع قادة الغرب من يريده لحكم البلاد, ويعاد إنتاج قذافي آخر بعدما فقد الموجود حاليا صلاحياته.

وكيف ترون الرد الليبي على هذا التدخل, هل سنشهد تفجير سفارات.. احتجاز رهائن؟

قد تحدث بعض هذه الأمور, وقد يحدث تحول عام في الرأي العام الليبي جراء هذا العدوان الخارجي, لكن المؤكد أن النظام الليبي انتهى, وأن ليبيا فُتحت على مصير مجهول الواضح فيه أن الغرب هو أكبر المستفيدين.

وما تقييمكم للموقف العربي من هذا التدخل العسكري الغربي؟

الطامة الكبرى أننا نشهد أكبر تراجع في العالم العربي, حيث وجدنا بعض المنظمات والأنظمة العربية تطلب بصورة واضحة تدخلا غربيا عسكريا في ليبيا.

لذا فإن الموقف العربي انتقل إلى مربع أبعد من المربع الذي كان عليه أثناء ضرب العراق, حيث وجدنا الجامعة العربية تدعم التدخل, كذا بعض المنظمات العربية الأخرى, وهو أمر لم نكن نتوقعه, ولم يكن كذلك أثناء غزو العراق.

والجمهور العربي وللأسف ما زالت تأخذه الأحداث الداخلية, ولم يعد يلتفت كثيرا لما يدور حوله في البلاد العربية الأخرى.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام