الاثنين 03/02/1439 - الموافق 23/10/2017 آخر تحديث الساعة 01:04 م مكة المكرمة 11:04 ص جرينتش  
حوارات
د.عبد الكريم العلوجي يجيب: لماذا انتفض العراقيون؟

د.عبد الكريم العلوجي يجيب: لماذا انتفض العراقيون؟

1432/04/28 الموافق 02/04/2011 - الساعة 12:00 ص
|


قال الدكتور عبد الكريم العلوجي الكاتب والمحلل السياسي العراقي إن ثورتي تونس ومصر كانتا أحد العوامل التي شجعت الشعب العراقي على الانتفاضة والثورة على الحكومة العراقية الموالية للاحتلال الأمريكي بالرغم من أن الشباب العراقي كان متحفزا للثورة من قبل ذلك خاصة وقد تم الكشف عن عمق الفساد الإداري والمالي لدى كل الأجهزة السلطوية في العراق، كما تم الكشف عن ضياع مليارات الدولارات وتوزيعها فيما بين هذه القوى.

وأضاف العلوجي في حوار خاص مع "شبكة رسالة الإسلام" أن هناك أوجه تشابه كبيرة بين الأحداث في العراق والثورة المصرية، فالشباب العراقي استخدم الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي للتوجه إلى ساحة التحرير كما فعل الشباب المصري في دعوته للتجمع في ميدان التحرير، كما تعرَّض العراقيون لكل وسائل القمع السلطوي خلال تظاهراتهم وهو أيضا نفس ما حدث مع الحالة المصرية .

وهذا هو نص الحوار:

في البداية نريد منكم توصيفا للحالة السياسية في العراق في الوقت الحالي؟

الحقيقة أنه ليس هناك واقع سياسي في العراق، فالموجود هو ما يمكن أن يُطلق عليه الفوضى السياسية؛ لأنه لا توجد إستراتيجية سياسية حقيقية إزاء الخلافات العميقة بين الأطراف والفرقاء العراقيين وخاصة تلك الأطراف الحاكمة اليوم في العراق والتي نصَّبها الاحتلال، فهذه الأطراف مختلفة فكريا وجذريا، كما أنها ليست بالقوى أو الأحزاب الراديكالية التي تتفهم الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع العراقي، بل هي عبارة عن مجموعات دينية لها منهجها الديني ومرتبطة بأيدلوجية دينية، وكانت هذه القوى السياسية متوحدة في إيران حيث نمت وتغذت بأفكار الثورة الإسلامية التي لها برنامجها الديني في نشر المذهب الديني الشيعي مغلَّفا بمطالب سياسية أو دعاوى سياسية لمصلحة ما يطلق عليه بالأمة الإسلامية، لذلك هذه القوى جاءت وهي تحمل هذا المشروع الديني الذي هو منسجم بالأساس مع المشروع الديني الإيراني.

وإيران عندما دخلت العراق مع الاحتلال ادَّعت أنها جاءت بمشروع سياسي من أجل بناء عراق قائم على الديمقراطية والحرية، ولكن الأعمال التي وقعت بعد ذلك وأدت إلى تدمير العراق أحدثت خللا في الواقع الاجتماعي والسياسي في المجتمع العراقي - وهو ما جعل العراقيين يلفظون هذا المشروع الوهمي - لمَّا شعرت هذه المجموعات التي جاءت مع الاحتلال بفشل مشروعها السياسي انتقلت من الدعوة للمشروع السياسي إلى المشروع الطائفي، حيث انحازت كل مجموعة من هؤلاء نحو الطائفية بحجج واهية كان على رأسها ادعاء المظلومية التي تعني أن هذه الطائفة كانت مظلومة في العهد السابق، وبالتالي فقد تحول العراق إلى ساحة من الصراع الدموي الطائفي وسقط مشروع هذه القوى نهائيا.

تشهد العراق حالة من الحراك السياسي متمثلة في العديد من التظاهرات الشعبية، هل تعتقدون أنها جاءت كنتيجة طبيعية لحالة الحراك السياسي الذي تعيشه الدول العربية بعد ثورتي تونس مصر؟

بالطبع كانت ثورتي تونس ومصر أحد العوامل التي شجعت الشعب العراقي على الانتفاضة والثورة، لكن هذا لا يعني أن الشباب العراقي لم يكن متحفزا قبل ثورتي مصر وتونس، لكن نظرا لقسوة السلطة العراقية من اعتقالات وضرب وتعذيب وقتل أدى ذلك إلى انحصار هذه الرغبة لدى الشباب العراقي، غير أن الأمور تفاقمت في العراق ووصلت إلى درجة لم تعد مقبولة، خاصة بعد أن تم الكشف عن عمق الفساد الإداري والمالي لدى كل الأجهزة السلطوية في العراق، كما تم الكشف عن ضياع مليارات الدولارات وتوزيعها فيما بين هذه القوى، وهو ما حفَّز الشباب العراقيين على التساؤل: أين نحن ولماذا هذا الصمت الذي أوصل العراق لما هو عليه الآن؟

وهنا نؤكد مجددا أننا لا ننكر أن تونس ومصر حرَّكت مشاعر الغيرة لدى الشباب العراقي فكانت الدعوات على الإنترنت والحوار الذي جرى بين العراقيين أنفسهم لجس مدى استعداد الشباب وخاصة من الطبقة التي عايشت المأساة الدموية من شباب العشرينات والذين كانت أعمارهم تترواح ما بين العاشرة والثانية عشر عاما عندما جاء الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م، إذ كانت السنوات الثمانية للاحتلال مليئة بالمآسي التي شاهدها هؤلاء الشباب، والتي تمثلت في قتل واعتقال وتعذيب وتخريب وتدمير كل شيء في العراق، الأمر الذي حرَّك هؤلاء لتشكيل حركات شبابية تطالب ببناء العراق من جديد.

كذلك لا ننسى أن فكرة الثورة العراقية اختمرت في أذهان الشباب العراقي من خلال الاتصالات على الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي كما حدث في مصر وتونس، في حين اتفقت المجموعات العراقية على التوجه إلى ساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد بما يشبه إلى حد كبير ما حدث مع الشباب المصري الذي ركز في دعوته خلال ثورته على دعوة الشباب على التوجه إلى ميدان التحرير في القاهرة.

ومثلما حدث مع الثورة المصرية حيث استخدمت السلطة العنف ضد المتظاهرين حدث أيضا ذلك مع شباب الثورة العراقية، إذ مارست السلطة العراقية عنفا شديدا ضد المتظاهرين مما أدى إلى مقتل نحو 24 شابا عراقيا وإصابة العشرات واعتقال المئات منهم، على الرغم من أن المظاهرات كانت ترفع شعارات سلمية ولم يكن لها انتماء حزبيا أو طائفيا، وهي الشعارات التي تركزت حول الإصلاح والتغيير وبناء العراق من جديد.

هذا وقد أدى القمع الذي حصل إلى رفع مطالب المتظاهرين التي وصلت إلى حد المطالبة بإسقاط النظام السياسي في العراق، في حين انتشرت التظاهرات في كل المحافظات العراقية من الشمال إلى الوسط إلى الجنوب، وهذا بالمناسبة دليل جديد على أن الشعب العراقي متوحد في المشاعر والمآسي والتضامن.

تركزت الكثير من التظاهرات الشعبية في المدن التي توصف بأغلبية شيعية .. ما تفسيركم لهذا خاصة وأنه معروف أن المكون الشيعي العراقي أكثر تحمسا للعملية السيايسية عنه من المكون السني؟

يجب أن نؤكد أن المدن العراقية كلها شهدت هذه التظاهرات الشعبية ولم يقتصر هذا على المناطق الجنوبية دون غيرها، وإن كان سقف المطالب اختلف بعض الشئ في بعض المحافظات الجنوبية، حيث أحجمت بعض التظاهرات عن المطالبة بإسقاط النظام واقتصرت مطالبها على مطالب معيشية في حين دعت بعضها الأخرى إلى حل مجلس محافظة هنا أو هناك أو محاسبة مسئول وغير ذلك.. وبدا الأمر وكأنه صراع سياسي بين التيار الصدري وأنصار حزب الدعوة، بما يعني أن الأمر انحصر في الصراع حول مناصب أو مراكز سياسية.

لكن يجب أن نشير أيضا إلى أن هناك جيل من العراقيين شعر بما يعانيه المواطن العراقي من مشكلات وخاصة تلك المرتبطة بالعمل والدراسة، وهو ما دفعه إلى الثورة مهما كان انتماؤه الجغرافي أو المذهبي، ويؤكد ذلك أيضا تلك التظاهرات التي عمت الشمال العراقي وهي منطقة شبه مستقلة، حيث خرج الناس وقد رفعوا نفس المطالب ونفس الشعارات التي رُفعت في بغداد تقريبا.

أيضا حصل نوع من الارتباط بين المتظاهرين العراقيين للخروج كل جمعة حتى إنهم اتفقوا على التظاهر يوم 9/4 وهي ذكرى احتلال العراق لتكون تظاهرة لكل الشعب العراقي من أجل إسقاط الحكومة ورحيل قوات الاحتلال الأمريكي.

يرى البعض أن التظاهرات الشعبية في العراق لم تتجاوز حدود المطالب المعيشية وأنها لا تتشابه مع مطالب شعبية في بلدان كمصر وتونس وليبيا.. ما تعليقكم؟

الوضع في العراق يختلف عن غيره من البلدان العربية الأخرى لأسباب كثيرة منها:

أولا: العراق بلد محتل وما زال خاضعا للاحتلال الأمريكي حتى الآن، كما أنه خاضع للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ثانيا: القرار السياسي والمالي والعسكري في العراق بيد أمريكا والحكومة العراقية تحت سلطة الاحتلال، ولذلك ليست لديها أية صلاحيات حقيقية، فهي لم تأت عبر إرادة شعبية.

اتسم موقف المالكي من التظاهرات بشيء من الفتور فيما أكد على عدم تخوفه منها .. ما المغزي؟

أعتقد أن هذه التصريحات نوع من المهزلة السياسية، فالمالكي يكذب على نفسه وعلى العراقيين عندما يقول إن العراق منبع الديمقراطية والحرية، فإذا كان العراق بالفعل كذلك فلماذا قتل المالكي 24 متظاهرا من العراقيين؟ ولماذا يحشد قوات الأمن بهذه الكثافة كل جمعة؟ ولماذا يعتقل المئات من الشباب العراقيين المتظاهرين؟ ولماذا يفرض حظرا للتجوال ولماذا يذهب الأمن العراقي إلى بيوت الناس ويهددهم بسحب البطاقات التموينية؟.. الإجابة أن المالكي رجل كاذب.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام