الاثنين 23/03/1439 - الموافق 11/12/2017 آخر تحديث الساعة 06:53 ص مكة المكرمة 04:53 ص جرينتش  
أنشطة المشرف
الفوزان: من أعظم الإجرام قصف الآمنين بالأسلحة الثقيلة

الفوزان: من أعظم الإجرام قصف الآمنين بالأسلحة الثقيلة

1432/05/09 الموافق 13/04/2011 - الساعة 12:00 ص
|


ناقش فضيلة الشيخ عبد العزيز بن فوزان الفوزان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمشرف على شبكة رسالة الإسلام من خلال برنامج "فتوى" الذي بثته قناة "دليل" الفضائية يوم 5 ربيع الآخر 1432هـ، موضوعا غاية في الأهمية، فرضته الأحداث المتلاحقة والثورات المشتعلة في الوطن العربي ألا هو معالجة الشريعة الإسلامية لحرمة الدماء وقيمتها في المنهج الإسلامي.

قال فضيلة الشيخ الفوزان: "صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر من حديث أن "من علامات الساعة أن يكثر الهرج"، والهرج هو القتل كما فسر في روايات أخرى أنه من أمارات الساعة، ولعلنا نرى هذا الآن رأي العين مع الأسف الشديد والمصيبة أن أكثر ما يحصل من قتل الآن وسفك للدماء هو في بلاد المسلمين وعلى أيدي المسلمين بعضهم مع بعض.. مما ينذر بشر عظيم ويدل على جهل كبير ورقة في الدين وقلة خوف من رب العالمين، والنبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح مبينا خطورة سفك الدم الحرام بغير حق: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار, قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟, قال: أنه كان حريصا على قتل صاحبه".

وأوضح الشيخ الفوزان أن هذه الحرمة في حال كون القتل بغير حق وتحت راية جاهلية من أجل لعاعة الدنيا، كما هو سبب كثير من أنواع القتل التي تحصل مع الأسف الشديد, أما إن كان القتل بحق كأن يكون هذا الشخص خارجا عن الجماعة مرتدا عن الدين، ولم توجد وسيلة أو طريقة لدفع ظلمه وعدوانه أو شره عن المسلمين إلا مقاتلته هو وأعوانه من الظالمين فهذا القتل يكون جهادا في سبيل الله كما قال الله عز وجل: }وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا{ – انظر كلاهما من المؤمنين – }فأصلحوا بينهما{- الإصلاح بإقامة العدل بين الناس وحماية الحريات المشروعة ورد الحقوق إلى أهلها، إذا لم يحصل هذا ولم يكن خيار من القتال لأجل إزالة الكفر وإنكار المنكر ورد الظلم والعدوان فهنا قال الله عز وجل: }فإن بغت إحداهما على الأخرى{ – أبت أن تنصاع إلى الحق واستمرأت سفك الدماء بغير حق أيضا – }فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين{، والخطاب هنا للمؤمنين جميعا.

ميزان التفريق بين الحق والبغي

وبين فضيلة الشيخ الفوزان أنه للتفريق أي الفئتين المسلمتين هي العادلة والأخرى ظالمة، ينبغي أن يرجع فيه إلى أولي العلم الذين قال الله عز وجل فيهم: }وإن جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به{ – فإن سارعوا في نشره من دون النظر في عواقب هذا النشر ومآلاته وما يصير إليه وما يؤثر فيه في قلوب المسلمين, ثم بين المنهج الشرعي في مثل هذه الفتنة العاصفة التي فعلا تسفك فيها الدماء وتزعزع الأمن والاستقرار، قال تعالى: }ولو ردوه إلى الرسول{ – في حياته  عليه الصلاة والسلام– }وإلى أولي الأمر منهم{ - يعني العلماء سماهم أولي الأمر، والدليل على أن المقصود به العلماء قوله عز وجل }لعلمه الذين يستنبطونه منهم{، والعلماء هم أقرب الناس إلى الأمانة والصدق والبعد عن الهوى والبحث عن حظوظ النفس.

وخلص الشيخ الفوزان إلى أنه إذا كان القتال بغير حق فإن الفئة العادلة من قتل من أهلها فهو شهيد ومن قتل من أولئك الظالمين البغاة فهو والعياذ بالله في النار.

كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد"، حتى وإن كان الذي يقتله مسلم لأن هذا من باب دفع الصائل ورد المنكر ودفع الأذى.

لكن إذا لم تتبين الراية فهنا يجب على المسلم أن يلزم بيته وأن لا يرفع سيفا أو يحرك سلاحا كما قال عليه الصلاة والسلام مخبرا بالفتنة التي حصلت بين الصحابة رضي الله عنهم، وهي فتنة عمياء عاصفة تولى كبرها عبد الله بن سبأ اليهودي هذا المجرم الخائن الذي أسلم في الظاهر وأراد أن يكيد الإسلام من الداخل، وأنشأ تلك الفرقة المجرمة التي لا نزال نعاني منها أولئك الرافضة الذين كفروا صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام وجعلوا الأئمة أفضل من الرسول عليه الصلاة والسلام وأفضل من الملائكة والأنبياء مع الأسف الشديد.

قال الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الفتنة: "ستكون فتنة, القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي".

وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر: "كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل"، لأنها بين فئتين كلاهما عادلة ويريد الحق هنا يجب اعتزال الفتنة ولا يجوز الدخول فيها.

لا عذر للفئة الظالمة

وأوضح الشيخ الفوزان أن الشخص الذي يكون في الفئة الباغية الظالمة وهو يعلم أن هذه الطائفة ظالمة مجرمة فلا يعفيه عند الله عز وجل أن يقول: "أنا مغلوب على أمري أو أنا عبد مأمور"، ويذهب يقتل المسلمين وأهل العقد وأهل الحل وأهل الحق فهذا والعياذ بالله مرتكب لمنكر من أشد المنكرات وأعظم الموبقات، وهو متوعد بقول الله عز وجل: }ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما{.. ماذا بعد هذا الوعيد والله يا أخي إنه وعيد تقشعر له جلود المؤمنين وترجف قلوبهم خشية ورهبة منه, جهنم خالدا فيها والعياذ بالله وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما.

قد يكون الشخص مكرها لكن لا يجوز أن يقتل مسلما لكي يفتدي نفسه هذا بالإجماع, "لا إكراه في القتل", أن تقتل غيرك وتقول أنا مكره, ليقتلك هذا الشخص وتموت شهيدا مظلوما ولا تموت ظالما قاتلا والعياذ بالله، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام:  "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما"، ولو نفسا واحدة فكيف بمن يقتل عشرات والمئات، بل كيف بمن يقصف المسلمين العزل الآمنين وحتى النساء والشيوخ والصبيان الذين لا يجوز قتلهم حتى في صفوف الكفار والمعارضين، فكيف بالمسلمين الآمنين يقصفهم بالأسلحة الثقيلة براجمات الصواريخ والدبابات وبالطائرات, هذا والله من أعظم الإجرام وأشد أنواع الظلم والغدر والعياذ بالله.

وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين أنه قال: "أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة في الدماء", هذا أول ما يقضى في مظالم العباد لخطورته.

ويقول عليه الصلاة والسلام: "لتؤدن الحقوق يوم القيامة حتى يقتص للشاة الجلحاء -يعني التي لا قرون لها- من الشاة القرناء", إذا كانت البهائم يقتص فيها  الظالم من المظلوم فكيف ببني آدم فالأمر شنيع وعظيم وبشع والأنبياء والرسالات السماوية كلها والعقلاء في كل زمان اتفقوا على حفظ الضروريات الخمس، وأولها وأعظمها الدين وهو الغاية من خلق الإنسان: }وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون{، ثم يليه حفظ النفس, انظر خطورة الأمر وعظم حرمة الدماء هي من المصالح التي تلي مصلحة الدين، بل لا يمكن أن تقوم مصلحة الدين إلا بحفظ النفس وهذا يفسر لك هذا الوعيد الذي ورد في هذه الآيات والأحاديث.

وختم الشيخ الفوزان تحذيره من حرمة الدماء في الإسلام بقول النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى الكعبة المشرفة: "ما أعظمك وأعظم حرمتك ولكن حرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك".

بل قال عليه الصلاة والسلام: "لزوال الدنيا.." – هذه الدنيا التي يتقاتل الناس من أجلها ويقتل بعضهم بعضا بسببها- قال: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم بغير"، سائلا الله أن يصلح أحوال المسلمين.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام