الجمعة 27/10/1438 - الموافق 21/07/2017 آخر تحديث الساعة 07:47 م مكة المكرمة 05:47 م جرينتش  
صحف
أيام الخليج اليمنية

أيام الخليج اليمنية

1432/05/13 الموافق 17/04/2011 - الساعة 04:03 م
|


أيام الخليج اليمنية، هذا ليس عنواناً لموضوع يغطي ما يعرف بالفعاليات، لكنه إيجاز لما بات عليه الوضع السياسي اليمني من حضور خليجي هذه الأيام.

جاءت هذه التطورات بـ "انخراط" دول المنطقة من خلال كيانها الإقليمي المتمثل في مجلس التعاون في "وساطة" لحل الأزمة السياسية اليمنية التي "استدامت" سنوات عديدة من الجمود والمماحكة بين السلطة وبين المعارضة السياسية ممثلة في أحزاب اللقاء المشترك، لاختلاف الرؤية والتوجهات حول الأزمة بطبيعتها ومسار مواجهتها، وفي شأنها قدم "المشترك" مشروعاته وأقدم على مبادرات عديدة قوبلت من السلطة وحزبها الحاكم المؤتمر الشعبي العام بالتجاهل، وكانت تضاف إلى أسباب أخرى اقتصادية واجتماعية واستشراء الفساد الذي جاء على أي شيء وكل شيء من مال الدولة إلى خبز الفقراء، وأدت إلى ما عليه المشهد اليمني اليوم، حيث تحولت مدن البلاد إلى ساحات للاعتصامات والمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، التي تتواصل منذ الثلث الأول من شهر فبراير الماضي على نحو متعاظم في مواجهة المذابح والقتل العشوائي من قبل السلطة التي تزيد من جذوتها يوم بعد آخر ليصير التغيير في اليمن ليس مطلباً لشباب التغيير فحسب، بل حق لشعب فاق احتماله الظلم والمظالم مما هو قائم.

فكيف جاء الحضور الخليجي الراهن؟

الواقع أن الإعلان عن إطلاق مجلس التعاون الخليجي لمبادرة حل الأزمة السياسية كان في وقع المفاجأة السارة يمنياً على الصعيدين السياسي والشعبي، وجاء هذا من زاويتين، الأولى أن الحيرة كانت الجواب المتواصل على تساؤل اليمنيين عن غياب هذا المجلس من تفاقم الأزمة السياسية اليمنية، ومبعث التساؤل أن دول المجلس كانت على اطلاع ومتابعة لتداعيات الأزمة منذ بدايتها، ومن واجبها وحقها بالنظر إلى وشائج الإخاء وتشابك المصالح والوقوع مجتمعة في شباك ما يمكن أن يكون من مخاطر، أن تبادر إلى دور متقدم، وإن جاء متأخراً، كان قيامه على هذا الإجماع لدول المجلس تثيره على اليمنيين بمشاعر الحب والعرفان والتقدير، أما الثانية فهي أن المبادرة التي أطلقها المجلس في الثالث من الشهر الجاري وضعت في ظل ما وصلت إليه الأوضاع في اليمن مساراً موفقاً لوضع نهاية للأزمة بتداعياتها المفتوحة على المجهول، والقياس هكذا لا يقوم على إعلان السلطة والمعارضة الموافقة على المبادرة، بل إن المبادرة أعطت لليمنيين قدراً كبيراً من الأمل للخروج من النفق إلى الأفق، وفي شأنها كانت حتى ردود الأفعال الرافضة والاعتراضية والمتحفظة لا تقلل من أهمية المبادرة.

المفترض أنه بعد هذا، أن تكون الأمور انتقلت إلى الجوانب الإجرائية وإنجاز الخطوات المطلوبة لاجتماع الرياض الذي بالقطع لن يكون مستوفياً ومكتملاً ما لم يقم على قاعدة أن المبادرة تستوعب جميع الأطراف اليمنية وفي مقدمتها شباب التغيير الذي يمثل رحيل النظام ورموزه أهم مطالبهم، فما الذي جرى؟

المفروض أن مجلس التعاون الذي كان أطلق مبادرته المطلوبة والمقبولة أن يكون قد أجرى لقاءات ومشاورات واتصالات مع الأطراف المعنية ثم فاجأ الرأي العام اليمني بإعادة إطلاق مبادرته في العاشر من الشهر الجاري بعد إدخال تعديلات كانت مثار انتقاد وجدل وتساؤل، لم يكن المجلس بدوره ومبادرته في غنى عنها وحسب، بل تجنبه في إعلانه المبادرة قبل تعديلها .

وأشير هنا إلى ثلاث مسائل، الأولى: أن اللغة التي اعتمدت في تعديل المبادرة كانت لغة دبلوماسية، ومع أن هذه اللغة تستهدف مراعاة المشاعر فهي لا تغير في المضمون، إلا أن المتتبع في حالات كهذه فإنه كان يجب تسمية الأشياء بمسمياتها بما يوفر لأطراف الاتفاق ليس أرضية صحيحة للوقوف عليها وحسب بل صحية.

الثانية: كانت المبادرة وقبل تعديلها في بندها الأول نصت على "إعلان الرئيس التنحي ونقل صلاحياته إلى نائبه"، وجاء التعديل لينص على أن "يعلن رئيس الجمهورية نقل صلاحياته إلى نائب رئيس الجمهورية".

القضية هنا ليست قاصرة على التغيير، بل التفسير، إذ إن السلطة في إعلانها أشارت إلى الإجراءات الدستورية في مسألة نقل السلطة، وهذه محددة في الدستور اليمني، فيما المعارضة السياسية ممثلة في أحزاب اللقاء المشترك، طلبت من مجلس التعاون التفسير، وإلى هذا وذاك فإن شباب التغيير يطالب بالرحيل الفوري للرئيس ويرفض قبل هذا أي حلول أخرى.

الثالثة، وهذه ليست إجرائية بل مبدئية، كانت المبادرة قبل تعديلها نصت في بندها الثاني في شأن الرئيس على "تأكيد ضمان سلامته وعدم إجراء أية ملاحقة له ولجميع أقاربه وأركان النظام"، فيما نص التعديل على "أن تلتزم كافة الأطراف بوقف كافة أشكال الانتقام والمتابعة من خلال ضمانات وتعهدات تعطى لهذا الغرض".

بالطبع يطرح التعديل قضية المصالحة الوطنية وهذه مطلوبة لليمنيين بالنظر إلى دوامة الصراعات السياسية التي تعاقبت كارثيتها ولم تكن مقتصرة على الضحايا والخسائر فقط، بل على توارث الأحقاد والضغائن.

الإشكالية هنا أن يصير تفسير "وقف" الـ"متابعة" لناهبي المال العام الذين أثروا بطريقة غير مشروعة، والذين ارتكبوا جرائم القتل بحق الجماهير المنتفضة في وجه الظلم والقهر والقمع والاستبداد مبرراً لعدم محاكمتهم، وهذا ما ليس مقبولاً ولا تقره قوانين أهل الأرض وشرائع السماء.

فالمطلوب من الأشقاء في وساطتهم النبيلة ألا يخرج "الجمل بما حمل"، بل أن يخرج اليمن من نظام لم يعد قابلاً للاحتمال.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام