الأحد 04/08/1438 - الموافق 30/04/2017 آخر تحديث الساعة 05:50 م مكة المكرمة 03:50 م جرينتش  
حوارات
دبلوماسي: اليمنيون مطالبون بالاتحاد للخروج من هذه الأزمة

دبلوماسي: اليمنيون مطالبون بالاتحاد للخروج من هذه الأزمة

1432/05/16 الموافق 20/04/2011 - الساعة 07:05 م
|


أكد الروائي والدبلوماسي اليمني المستقيل حديثا الدكتور عبد الله الشعيبي أن الثورة الشعبية التي تشهدها اليمن في الفترة الحالية أعادت للشعب اليمني الأمل في استعادة حريته التي طالما  تشوق إليها خلال السنوات الماضية.

وقال الشعيبي في حوار خاص مع شبكة "رسالة الإسلام": إن الثورة اليمنية ستنتصر في النهاية على الاستبداد بالرغم من الأساليب التي يتبعها الرئيس على عبد الله صالح والتي تتشابه مع نفس ما اتبعه الرئيسان: التونسي علي زين العابدين والمصري حسني مبارك؛ إذ إن الشباب اليمني مصرون على تحقيق مطالبهم التي على رأسها إسقاط النظام ومحاكمة الرئيس.

وأضاف الشعيبي – الذي استقال من منصبه بسفارة اليمن بالقاهرة احتجاجا على سياسات الرئيس صالح – أن تعويل بعض أطراف المعارضة اليمنية على المجتمع الدولي سلوك خطأ، فالتعويل لا يكون إلا على الشعب اليمني.

وهذا هو نص الحوار:

سيادة السفير.. إلى أين يتجه اليمن؟ وهل يمكن أن تجمل لنا حصيلة الخسائر خلال الأسابيع الماضية؟

 

اليمن يعيش الآن في ظل وضع وحالة ثورية لا يمكن التراجع عنها؛ فهو قد بدأ مرحلة جديدة سيغير بموجبها من ملامح التاريخ في المنطقة، وسيعيد رسم خريطة اليمن والتي ستخلو من الفساد والاستبداد، لتنتقل إلى مرحلة من الحرية واحترام القانون، وهي المرحلة التي  كنا نتطلع إليها منذ سنوات طوال فالشعب اليمني كله كان يتشوق إلى نسيم الحرية.

كذلك فإن الوضع في اليمن يتطلب توحيد كل طاقات الشعب اليمني في الانطلاق والخروج من هذا النظام المستبد، حتى تستعيد البلاد عافيتها ويشعر المواطنون بالاستقرار.

والحقيقة أن هذه الثورة أعادت إلينا الروح، بعد أن استلهمت شعاراتها من ثورة 25 يناير المصرية وثورة الياسمين التونسية، فنحن كنا نتوقع أن يكون لهاتين الثورتين نتائج مباشرة على كل قطر ومدينة وقرية عربية وهو ما حدث بالفعل.

أما فيما يخص الخسائر خلال الفترة الماضية، فإنه يمكننا القول بأن ما قدمه الشعب اليمني من تضحيات في الأسابيع الماضية بلغ نحو 1100 شهيد، في حين بلغ عدد المصابين ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص، وهذا أكبر دليل على أن النظام اليمني لا ينشغل بأرواح الناس، ولا يهمه كم يسقط من الضحايا، فالأهم لديه هو البقاء في السلطة مهما كانت الخسائر.

كذلك فقد تكبدت البلاد من الناحية الاقتصادية خسائر مادية كبيرة، لكنها على أية حال قابلة للتعويض بعد إسقاط النظام، هذا النظام الذي كان وجوده في حد ذاته   خسارة كبيرى لليمن بعد أن سرق ونهب ثرواته.

إزاء تلك الأوضاع المتردية في اليمن.. هل يمكن القول بأن الشعب اليمني يتعاطف مع الثورة؟

بالفعل. التعاطف الشعبي اليمني مع الثورة يزداد يوما بعد يوم، وقد خرج الملايين من الشرفاء من أبناء اليمن، ومعهم أولئك الذين ما زال لديهم أمل في تحقيق الهدف الكبير، للتخلص من نظام علي عبد الله صالح، من كتاب وسياسيين ومثقفين وفنانين وإعلاميين، يقودهم الشباب، وقد تحلوا بإصرار عجيب على الاستمرار، خاصة وأن رد فعل السلطة اليمنية مضحك وهزيل، إلى حد أن طالب الرئيس على عبد الله صالح معارضيه بالرحيل، وهو أمر مضحك فحتى لو كان معارضوه يمثلون 5% فقط من الشعب فكيف يطالب زعيم شعبه بالرحيل وقد كان عليه أن يفهم ما حدث في مصر وتونس وليبيا ؟.

في بيان للقاء المشترك المعارض دعا البيان من أسماهم بالأشقاء والمجتمع الدولي إلى الوقوف  بجانب مطالب اليمنيين.. ما شكل هذا الدعم الذي يريدونه من المجتمع الدولي؟

أنا أيضا تعجبت من هذه المطالب التي تضمنها بيان اللقاء المشترك وأتساءل: ممن يطلب هؤلاء المساعدة؟، أيطلبونها من الدول العربية التي  تتحكم فيها ــ بكل أسف ــ أنظمة مستبدة؟.. إن على هؤلاء أن يتذكروا أن العرب لم يقفوا يوما دعمًا لثورة تطالب بالحرية.

أما مطالبة أوروبا وأمريكا بدعم مطالب اليمنيين، فهو أمر مثير للدهشة أيضا؛ إذ لا يجب التعويل على أمريكا أو أوروبا، فالتعويل يجب أن يكون على الشعب اليمني فحسب، وعلى هؤلاء أن يشاركوا إذا أرادوا في تفعيل الثورة، وفي التجمعات الشعبية التي تطالب برحيل صالح ومحاكمته، وليكونوا إن صدقوا في مقدمة الصفوف بأنصارهم وأتباعهم، ولا ينتظروا نتائج الحوارات مع النظام؛ فالشباب لم يعدوا يثقون في هذا النظام ولا في حواراته.

وفي هذا الصدد أحب أن أشير إلى أنه مر على فلسطين أكثر من 65 سنة وهي تئن تحت الاحتلال الصهيوني، فماذا قدم إليها الغرب؟ وماذا قدمت إليها أمريكا؟

إن أمريكا لا يمكن أن تتدخل في اليمن، فهي تعرف جيدا طبيعة التضاريس اليمنية، وأقصى ما يمكن أن تفعله هو أن ترسل طائراتها أو تطلق صواريخها بعيدة المدى باتجاه اليمن، أما أن ترسل جنودها إلى اليمن فهو أمر مستبعد الحدوث.

إذن أنتم تستبعدون أن تتدخل أمريكا في اليمن مثلما تدخلت في ليبيا؟

أقول إن أمريكا لن تتعامل مع اليمن إلا بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع مصر وتونس وبالتالي فإن أقصى ما سيحدث هو أن تطلق بعض التصريحات من شبيه "على الحكام أن يتفهموا مطالب شعوبهم"، وهي مجموعة من التعبيرات الممجوجة التي لا قيمة لها.

في الوقت الذي يحذر فيه الرئيس صالح من خطورة تنظيم القاعدة نراه يستخدم هذا التنظيم في إثارة الفوضى.. بنظركم في أي شئ يفكر صالح؟

صالح يفكر بنفس الطريقة التي فكر بها الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي والرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، ثم أخيرا السفاح الليبي معمر القذافي، حيث يستخدم القاعدة والتنظيمات الإسلامية كفزاعة، يخيف بها الغرب ليستفزهم لدعمه وإبقائه في الحكم، وما أحدثه مؤخرا في أحد مصانع السلاح، واتهامه للقاعدة بأنها هي التي استولت على ما فيه من ذخيرة لا أساس له من الصحة؛ فما كان للقاعدة أن تسيطر على مصنع للسلاح ثم تقوم بتوزيع ما فيه، إذ كان من الأولى أن تستبقي هذا السلاح معها وتسلح به قواعدها وكوادرها، فضلا عن أن المنطقة كلها كانت ملغمة، وهو أمر لا تستطيع أن تفعله القاعدة.

فمن الواضح أن تنظيم القاعدة أصبح نغمة مسجلة يستغلها الرؤساء العرب في محاولة لتخويف الآخرين من رحيلهم وبقائهم في الحكم.

هل تعتقدون أن اليمن وفي ظل حالته الأمنية التي يعيشها منذ سنوات كان يتوقع اندلاع مثل هذه الثورة؟

ومن الذي وضع اليمن على هذا الصفيح الساخن؟.. إنه النظام اليمني بقيادة صالح فأنا مثلا جنوبي من عدن وأتشرف بجنوبيتي وبيمنيتي في ذات الوقت.. غير أن الجنوب بالفعل تعرض للكثير من المظالم التي تعود لعام 1994م، وهو ما كان سببا في اندلاع الحراك السياسي والاجتماعي للمطالبة بهذه الحقوق عام 2006م، والذي تم قمعه، دون حل أي مشكلة من مشكلات الجنوبيين.

لقد كنت واحدًا ممن حاورهم النظام، وتم إعادتهم لكن النظام لم يعطني حقوقي كاملة واكتفى بإعطائي جزءًا منها، وعليه فإنني أؤكد أن الجنوبيين ليسوا انفصاليين فصنعاء لم تذهب لعدن، ولكن عدن هي من ذهبت لصنعاء لتحقيق الوحدة.

كذلك الحوثيون في الشمال فهم في الأساس كانوا من رجال صالح، وقد شاركوا معه في حرب الجنوب عام 1994م، بل كان أربعة من أبناء بدر الحوثي – زعيم الحوثيين - في البرلمان وقيادة المؤتمر الشعبي.

الحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أن كل ما يحدث في اليمن من صراعات هي أوراق يستخدمها صالح لترسيخ أقدامه، وقد اعترف هو نفسه بهذا أكثر من مرة.

 إن صالح في نظري أروع وأذكى حاكم عربي، فهو يجيد استخدام المرواغة والرقص على رؤوس الثعابين.

منذ أيام أعلن صالح عن مبادرة لتسليم السلطة ثم تراجع عنها.. فلماذا التراجع؟

الرئيس صالح لم يجد أحدا من الشعب اليمني يوصف بأن يكون أمينا، وهو نفس النهج الذي اتبعه كل الحكام المستبدين، فمبارك لم يعين نائبا له إلا في آخر أيامه، والقذافي وزين العابدين على نفس الشاكلة، والحقيقة أن علي عبد الله صالح قلل من شأن الشعب اليمني وقدره عندما  قال إنه لم يجد أيد أمينة. والجميع يعرف أنه  كان لديه الاستعداد لتقديم  التنازلات، شريطة أن لا يقتربوا منه أو من أولاده.

هل تعتقد أن علي عبد الله صالح توفر لديه معلومات تفيد بأنه يمكن السيطرة على هذه الثورة؟

لا أعتقد، وما أعلمه أن علي عبد الله صالح يسمع من مستشاريه، لكنه يفعل ما   يراه هو، وهو يحاول المناورة وينفق الملايين بل والميارات من أجل إجهاض الثورة، فالمعلومات تشير إلى أنه كان يوزع يوميا كميات من اللحوم على هؤلاء الذين خرجوا دعما وتأييدا له في ساحة التحرير.

هل تتوقع أن تنتصر الثورة اليمنية؟

نعم. إن هي إلا أيام، بل سويعات قلائل، وسيكتب التاريخ من جديد عن نضالات هذا الشعب اليمني العظيم.

في الختام ما هو تقييمكم لموقف الجامعة العربية من الأحداث اليمنية؟

والله للأسف أنا لا أسميها جامعة الدول العربية، فهي لا تمثل الأمة العربية، وإنما تمثل الحكام المستبدين، وأنا على الرغم من حبي لعمرو موسى  وتقديري له، إلا أنني أرى أن هذه الجامعة قد أخذت منه الكثير.

الجامعة لم تقدم شيئا لدعم الثورات، فهل فكرت مثلا في أن تدعو لعقد قمة عربية طارئة تبحث الأوضاع في البلدان العربية كمصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين وغيرها؟..  الجواب ــ للأسف ــ لا . لم يحدث والسبب أنها لا تأتمر إلا بأمر الحكام العرب والأمريكان.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام