الأحد 02/02/1439 - الموافق 22/10/2017 آخر تحديث الساعة 12:29 ص مكة المكرمة 10:29 م جرينتش  
حوارات
خبير: الخروج من الحلقة المفرغة بالأردن يقتضي تسريع الإصلاح

خبير: الخروج من الحلقة المفرغة بالأردن يقتضي تسريع الإصلاح

1432/05/19 الموافق 23/04/2011 - الساعة 06:36 م
|


أكد الكاتب والباحث الأردني أسامة شحادة، أن الحراك السياسي الذي تشهده الأردن هذه الأيام، حراك يركز على ضرورة معالجة الأوضاع الصعبة التي يمر بها الأردن اقتصاديا بسبب الأزمة العالمية، والسياسات الحكومية الخاطئة التي مررت غالباً عبر قوانين مؤقتة تسن في فترات حل البرلمان.

وقال شحادة في حوار خاص مع شبكة "رسالة الإسلام": إن هناك طرفين متشددين في المعارضة والنظام يحاولان فرض رأيهما بالقوة، ما شكل تهديدًا حقيقيًا للسلم الوطني، والذي استدعى تدخل الملك شخصيا لتدارك الوضع.

وأضاف أن فكرة لجنة الحوار مقبولة، وكانت محل اتفاق، لكن الحكومة قامت بعدة خطوات أضعفت من فرص نجاحها، فلم تشاور أعضاءها قبل الإعلان عنهم ما أحرجها برفض أعضاء الإخوان المشاركة وأحد المستقلين كذلك.

وهذا هو نص الحوار:

شهدت الأردن مؤخرا العديد من مظاهر الحراك السياسي.. هل يمكن أن تطلعونا على طبيعة هذه التحركات.. وهل جاءت تأثرا بحالة الحراك التي تشهدها البلدان العربية كمصر وتونس وليبيا واليمن؟

إن الحراك السياسي موجود في الأردن قبل بداية موجة الثورات الشعبية، وبسبب ذلك تم حل البرلمان السابق، وهو حراك يركز على ضرورة معالجة الأوضاع الصعبة، التي يمر بها الأردن اقتصاديا بسبب الأزمة العالمية وخطأ السياسات الحكومية،  التي مررت ــ غالباً ــ عبر قوانين مؤقتة تسن في فترات حل البرلمان، وهو من جهة أخرى يهتم بتصويب الواقع السياسي، من خلال منع تغول بعض الجهات على الشأن العام، وإعطاء الشعب دوره الحقيقي بحسب الدستور الأردني، الذي ينص على أن نظام الأردن برلماني ملكي، لكن منذ سنوات هناك تحجيم لدور البرلمان عبر قوانين الانتخاب السيئة، والتزوير الفاضح في العملية الانتخابية، مما أفرز عدة مجالس نيابية ضعيفة لم تكمل مدتها.

ومن المؤكد أن موجة الثورات الشعبية أعطت دفعة لهذا الحراك من ناحية تشجيع كثير من الناس على المشاركة، وأن هناك جدوى من هذا الحراك السياسي السلمي، كما أنها عملت على رفع سقف المطالب والإصلاحات المرادة، ولكن كان هناك تأثير سلبي أيضاً لها بإيجاد نظرة سطحية، باستسهال التصادم والإلغاء للنظام في نظر بعض السياسيين والجماهير، وهي  نظرة سطحية وكارثية.

شهدت بعض هذه التحركات السياسية المعارضة ردة فعل أمنية، تشبه إلى حد كبير ما لاقته التظاهرات في بلدان أخرى.. بخلاف تعاملها السابق النموذجي مع المتظاهرين . هل تعتقدون أن الأجهزة الأمنية لم تتعلم الدرس خاصة وأن العنف الأمني لم يجدَّ في وقف التحركات السياسية؟

يبدو أن هناك طرفين متشددين في المعارضة والنظام، يحاولان فرض رأيهما بالقوة، فتجمع 24 آذار صعد مطالبه بشكل كبير وصريح، خاصة تجاه جهاز المخابرات ورئيسه، وأقام اعتصامه المفتوح في مكان ضيق وحساس، ويبدو أن وراء ذلك جناحًا في المعارضة، يعتقد بجدوى التصعيد وإمكانية فرض الأمر الواقع على الدولة، وقابله جناح متشدد في الدولة، لا يؤمن بغير القوة، وأن الدولة ستحتاج إلى استخدام القوة لاحقا، فليكن استخدامها الآن؛ لأنه أقل كلفة، ومن ثم واصل هذا الجناح التحشيد والتجييش، مما شكل تهديدًا حقيقيًا للسلم الوطني، والذي استدعى تدخل الملك شخصيا لتدارك الوضع.

ولا يزال الجناح المتشدد في الدولة يحاول فرض رؤيته، رغم أن توجيهات الملك هي بخلاف ذلك. 

أعلن رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت مؤخرا عن تشكيل لجنة للحوار الوطني لوضع قانون جديد للانتخابات وللأحزاب السياسية.. هل تعتقدون أن هذه الخطوات يمكن أن تزيل حالة الاحتقان؟.. وهل ترى أنها تحقق مطالب المحتجين بالأردن؟

فكرة لجنة الحوار فكرة مقبولة، وكانت محل اتفاق، لكن الحكومة قامت بعدة خطوات أضعفت من فرص نجاحها، فلم تشاور أعضاءها قبل الإعلان عنهم مما أحرجها برفض أعضاء الإخوان المشاركة وأحد المستقلين كذلك.

ثم جعلت مدة عمل اللجنة 3 أشهر مما فسره البعض على أنه شراء للوقت لترحيل الأزمة، والواقع يقول إنه ليس لدينا كل هذا الوقت، في ظل المناخ الإقليمي الملتهب.

ومما واجهته اللجنة أن الحكومة حصرت عمل اللجنة في قانوني الأحزاب والانتخاب، ومعلوم أن إصلاحهما لا يتم إلا بتعديلات على الدستور، وكانت الضربة القوية للجنة استقالة 17 عضوًا منها على إثر استخدام القوة مع المحتجين؛

مما استدعى تدخل الملك لإرجاع الأعضاء المستقلين، والتعهد بتنفيذ مخرجات اللجنة، والدفع باتجاه القيام بالتعديلات الدستورية المطلوبة.

والتوافق الوطني الآن هو رهن بمتانة مخرجات اللجنة والسقف الذي ستصل إليه وعلى التزام الحكومة به، وعدم إفراغه من محتواه عبر التعديل أو التسويف.

في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة على أنها تعتزم إجراء إصلاحات سياسية  تتم   محاكمة نشطاء 24 آذار.. كيف تفسرون لنا ذلك؟

هذا جزء من صراع مراكز القوى في الدولة، فرغم طلب الملك طي صفحة هذه الأحداث، وإعلان رئيس الحكومة عدم ملاحقة المعتصمين، إلا أنه تم الشكوى على أكثر من 80 عضو من حركة 24 آذار.

أحد أعضاء لجنة الحوار قال بأنه يوجد فريق تأزيم في الدولة، وظيفته خلق أزمة بين قطاعات الشعب وتعطيل مسيرة الإصلاح.. هل يعني ذلك أن صراعا سياسيا يمكن أن يحتدم خلال المرحلة المقبلة؟

شهدت السياسة الأردنية عدة تصادمات في مطبخ صنع القرار، فمثلاً تصادم عبدالكريم الكباريتي رئيس الوزراء مع الأمير الحسن ولي العهد في حياة الملك الحسين، وتصادم محمد الذهبي مدير المخابرات مع باسم عوض الله رئيس الديوان، ويبدو أننا نعيش الآن شيئًا من هذا.

وقد طالب النائب عبدالله النسور ــ في جلسة مناقشة منح الثقة لحكومة البخيت ــ بأن تكون الأجهزة الأمنية خلفه لا أمامه، وهو ما يأخذه اليوم العديد من المحللين السياسيين على رئيس الحكومة.

نظم ما يسمى بالتيار السلفي الجهادي بالأردن عددا من الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية خلال الفترة الأخيرة.. هل يمكن أن ينشط هذا التيار مجددا على الساحة العربية؟

بداية أتحفظ على اسم السلفية الجهادية، فهذا اسم أطلقه الإعلام بجهل؛ لأنه إذا كان الجهاد السلفي هو بالتفجير والتكفير الذي يصيب المسلمين والمستأمنين من غيرهم دون وجه حق، فماذا نسمى الجهاد الحقيقي ضد المحتلين الغاصبين والذي قام به آلاف السلفيين وغيرهم في أماكن عديدة ولم ينضم منهم لتيار العنف إلا جزء قليل لا يذكر ؟؟

وأفضل أن نسميهم الجماعات الإسلامية المسلحة، كما يحبون أو جماعات الإسلام الثوري، وعودة للسؤال . يبدو أن هناك تحولاً في سياسات هذه الجماعات وأنها ستلجأ إلى الاستفادة من مساحات الحرية وحقوق الإنسان، لبث خطابها والدعوة إليه، خاصة بعد أن برهنت الطرق السلمية على قدرتها على تحقيق مكاسب كبيرة، وقبول شعبي ضخم، كما حدث مع سفينة الحرية التركية التي أحرجت إسرائيل وهزتها، أو إسقاط نظام مبارك في أقل من شهر دون طلقة بينما الجماعات المسلحة عجزت عن ذلك عبر عشرات السنين.

ويبدو كما أن الجماعات المسلحة ــ كما اقتبست النهج الثوري من الفكر اليساري ــ تعود من جديد للسير على خطاهم، بنبذ الثورية واستخدام الطرق السلمية، كما نظر لها اليساري الإيطالي غرامشي في نظريته " المثقف العضوي ".

و فكر هذه الجماعات المسلحة في قضايا التكفير والتفجير مع النهج السلمي أكثر خطراً، بسبب توسع دائرة انتشاره، وانتفاء العنف الذي كان يقيم الحواجز بينهم وبين كثير من الناس. 

قاطعت جبهة العمل الإسلامي الانتخابات البرلمانية الأردنية الأخيرة.. برأيكم. هل يمكن الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة؟

طرح الملك مؤخراً في لقاء مع مجموعة من طلبة الجامعات إجراء انتخابات مبكرة قبل نهاية العام، لكن البعض يحاول نفي هذا الأمر.

تزايدت دعوات تحويل الأردن إلى ملكية دستورية، وهو ما رفضته العديد من القبائل الأردنية.. هل ترون أن هذا النظام يناسب الأردن في الوقت الحالي؟

الجميع متفق على عدم صلاحية الملكية الدستورية للأردن في هذه المرحلة، ولذلك لا توجد أي جهة سياسية تتبنى هذا الطرح.

برأيكم . كيف يمكن أن تتعامل القيادة الأردنية مع الوضع السياسي في البلاد؟

يجب على القيادة أن تسبق المعارضة إلى تنفيذ الشعارات التي تطرحها من الإصلاح ومحاربة الفساد عبر إجراءات فعلية ملموسة، والتسريع بوتيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي مع الشفافية، حتى نخرج من الحلقة المفرغة التي ندور فيها.

فالإصلاح كشعار، موضع اتفاق الجميع من الملك وحتى أصغر مواطن، لكن هناك تباطؤا من الحكومة في التنفيذ، ومبالغة من المعارضة في الطلبات والتشكيكات في أي إجراء.

ولا يمكن سد فجوة الثقة إلا عبر إجراءات حقيقية على الأرض، مما يقطع الطريق على المندسين، وعلى الذين يودون إشعال الأوضاع لأجندات خاصة.

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

مقالات أخري للكاتب
التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام