الأحد 02/02/1439 - الموافق 22/10/2017 آخر تحديث الساعة 12:26 ص مكة المكرمة 10:26 م جرينتش  
تقارير
الاقتصاد اليمني في مهب رياح الاحتجاجات

الاقتصاد اليمني في مهب رياح الاحتجاجات

1432/05/21 الموافق 25/04/2011 - الساعة 12:00 ص
|


قدرت الحكومة اليمنية الخسائر الاقتصادية الأولية التي منيت بها البلاد جراء الأزمة السياسية التي دخلت شهرها الثالث بنحو خمسة مليارات دولار. وتشهد البلاد منذ عدة أسابيع مظاهرات حاشدة في مختل المدن تطالب بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح.

ونقلت صحيفة " الميثاق" الناطقة باسم المؤتمر الشعبي العام الحاكم الاثنين 25-4-2011م عن وزير الصناعة والتجارة في حكومة تصريف الأعمال اليمنية هشام شرف شرف قوله: "التقديرات تشير إلى أن الأزمة السياسية الراهنة التي دخلت شهرها الثالث قد ألحقت خسائر بالاقتصاد الوطني والسياحة والاستثمارات والصادرات تصل إلى 5 مليارات دولار".

وأحتل القطاع الخاص وقطاعا السياحة والإنشاء صدارة القطاعات الأكثر تعرضا للخسائر.

وأشارت التقديرات – بحسب تقرير نشرته وكالة أنباء شينخوا مؤخرا - إلى تراجع في سجل تحويلات المغتربين اليمنيين إلى الداخل بنحو النصف.

كما سجل سعر صرف الدولار ارتفاعا أمام الريال اليمنى ليصل إلى 250 ريالا مقابل الدولار في الوقت الذي تقوم المصارف اليمنية وشركات الصرافة اليمنية بالتحفظ أمام طلبات شراء العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار الأمريكي نتيجة شح الدولار في السوق اليمني.

وبحسب التقرير.. توقف العمل في منشآت استثمارية سياحية تصل قيمتها إلى نحو 700 مليون دولار، وتعرّض الكثير من المنشآت السياحية العاملة خصوصا في محافظة عدن لأعمال نهب وسلب بلغت خسائرها الأولية قرابة مليوني دولار.

كما نجم عن الاحتجاجات توقف العمل المشاريع الحكومية التي كانت تنفذ في مختلف محافظات اليمن.

وأصيبت السوق العقارية بشلل شبه تام نتيجة الاضطرابات السياسية التي عززت المخاوف لدى المستثمرين.

وفي قطاع إنتاج الأسمنت، أوضحت التقارير أن إنتاج المصانع الحكومية والخاصة السبعة تراجع في شكل ملحوظ بنسبة تتجاوز 70 في المئة، نتيجة انخفاض الطلب في الأسواق المحلية نتيجة توقف عدد من المشاريع الإنشائية، العامة والخاصة، وتراجع الكميات المصدّرة إلى الخارج، وانخفض الطلب على مواد البناء الأساسية 50 في المئة.

كما فقد مئات آلاف العمال وظائفهم بعد أن تراجعت غالبية رجال الأعمال والمستثمرين عن إنشاء مشاريع سكنية وعقارية. ويعمل في قطاع البناء أكثر من مليون عامل، و250 ألف شخص في القطاع التجاري المعتمد على الإنشاءات.

أزمة الغاز

واعتبر هشام شرف أن الأزمة السياسية التي تعيشها بلاده قد أضرت بشكل كبير بمصالح المواطنين والمجتمع والمقدرات الاقتصادية.

وأشار إلى أنه كان يأمل في ألا يتم الزج باحتياجات المواطنين اليومية والأساسية وخاصةً مادة الغاز المنزلي في المماحكة السياسية الدائرة حاليا في مختلف المدن، واستغلالها بما يلحق الضرر.

وعن مسببات أزمة الغاز المنزلي التي تعيشها البلاد، لفت الوزير إلى أن ذلك يعود إلى قطع طريق مأرب صنعاء، مشيرا إلى أن 90% من الاحتياجات من الغاز تأتي من مأرب.

واعتبر شرف أن انخفاض قيمة الريال اليمني مقابل الدولار بأنها مفتعلة وظاهرية نتيجة الأزمة التي تعيشها البلاد، وانخفاض عائدات الدولة من العملة الصعبة جراء توقف تصدير كميات كبيرة من النفط نظراً للانقطاع المتكرر وتفجير أنابيب النفط عدة مرات.

وأمل أن يتم حل الأزمة السياسية قريبا، مشيرا إلى أن من شأن ذلك أن يحسن الوضع الاقتصادي من خلال النشاط الطبيعي للسوق ودخول مكوّن دعم خارجي سواء في ميزانية الدولة أو برنامج إنعاش جديد.

وبين الوزير أن الحكومة تعلمت الكثير من الدروس إثر الأزمة، وقال سنبني على ضوئها القرارات والبرامج إلى جانب القيام بإصلاحات خاصة باتجاه محاربة الفساد والازدواج الوظيفي.

وذكر أن بلاده تعول على دول مجلس التعاون الخليجي بالوقف إلى جانبها فترة ما بعد الأزمة لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد، والنهوض بالتنمية البشرية والبنية التحتية وتحديثها.

تفاؤل

في المقابل.. أبدى اقتصاديون وخبراء يمنيون، تفاؤلاً بتحسن الأوضاع الاقتصادية والتنموية في اليمن، في حال نجحت ثورة التغيير التي تطالب بتنحي الرئيس علي عبدالله صالح.

وأعلن وزير التموين والتجارة السابق محمد الأفندي، في ندوة نظمها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في صنعاء مؤخرا بعنوان: "الاقتصاد اليمني سيناريوات المستقبل"، أن لدى اليمن "مساراً كارثياً يعيشه في المرحلة الحالية، تستنزف فيه الخزينة وموارد الدولة، ومساراً انتقالياً بعد الثورة تتراوح فترته بين سنة وسنتين، ثم تبدأ مرحلة البناء".

وأوضح الأفندي، الذي يرأس أيضاً الدائرة الاقتصادية في حزب الإصلاح المعارض، أن مرحلة البناء "ستركز على التخلص من 80 في المئة من الفساد وتهيئة البيئة الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال، وبدء مرحلة النهوض الاقتصادي الحقيقي". واعتبر أن الحكومة المقبلة "ستكون قادرة على استيعاب الدعم الخارجي الذي عجزت عنه الحكومة الحالية".

من جانبه توقع وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي محمد الحاوري - الذي قدم استقالته أخيراً - أن يشهد اليمن "ثورة اقتصادية كبيرة، ونقلة تلبي طموحات الشباب في التغيير نحو الأفضل بفعل ازدياد الموارد الداخلية والخارجية بعد الثورة الشبابية".

ولفت إلى وجود "مرتكزات تقوم عليها النظرة التفاؤلية، تتمثل في مدى تحقيق الإصلاحات، واستغلال القطاعات الاقتصادية، والدعم الإقليمي والدولي للتنمية، ومدى مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي".

أما رئيس الغرفة التجارية الصناعية في أمانة العاصمة سابقاً جمال المترب، فقال إن القطاع الخاص "متفائل بثورة الشباب ويتوقع أن يحقق اليمن معدلات نمو مرتفعة بعد تجاوز التحديات الراهنة".

أضف تعليق
الإسم:  
البريد الإلكتروني:  
الدولة:  

أرسل الخبر
الإسم:  
بريد المرسل:  
بريد المرسل إليه:  
مواضيع ذات صلة
    لا توجد مواضيع ذات صلة

التعليقات
لا توجد تعليقات
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام